تتواصل المساعي الإقليمية والدولية نحو اتفاق يوقف إطلاق النار في غزة ويعيد المحتجزين الإسرائيليين.
وفي هذا السياق، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن هناك إجماعًا في أوساط المنظومة الأمنية الإسرائيلية على أفضلية التوصل فورًا إلى صفقة كاملة.
ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر بدول الوساطة أن الهوة بين الطرفين لا تزال عميقة، وأن إسرائيل تحاول إبرام «صفقة صغيرة» بحيث يجري الإفراج عن عدد من المحتجزين مقابل إطلاق سراح عدد أقل من الأسرى الفلسطينيين، وفترة محدودة من وقف إطلاق النار، ربما أسابيع قليلة.
وتابعت أن الوسطاء والمؤسسة الأمنية يحذرون من أن مثل هذا الاتفاق قد يكون الوحيد لفترة طويلة، وسيعرض باقي المحتجزين – الذين سيتخلفون عن ركب الصفقة – للخطر بصورة كبرى، وسيبقون في قطاع غزة.
حياة المحتجزين في خطر
نقلت «يديعوت» عن أحد المصادر غير الرسمية الإسرائيلية «أن وضع المحتجزين حرج ويهدد حياتهم، فكل يوم يمر يفاقم معاناتهم ويزيد من خطر تعرضهم لأضرار لا رجعة فيها أو الموت، كما أن التوتر وتجربة الخسارة الباهتة المستمرة تضر بصحة أهالي المحتجزين، وتؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة بالمرض والوفيات».
وأضاف المصدر: «لا تمثل فترة الاحتجاز الطويلة والظروف اللا إنسانية التي يعاني منها المحتجزون أزمة إنسانية فحسب، ولكنها أيضًا حالة طوارئ صحية حرجة تتطلب اتخاذ إجراءات فورية».
وأوضح مسؤول بارز بوزارة الجيش، لم تسمه الصحيفة: «يجب أن يكون واضحًا للجمهور والعائلات أنه عندما نتحدث عن صفقة حاليا، فهي صفقة صغيرة ومحدودة للغاية لتحقيق شيء ما، هذه ليست صفقة شاملة، كما أنها ليست خطوة واحدة من عدة خطوات جرى التخطيط لها».
وأضاف أنه إذا جرى التوصل لصفقة صغيرة فإنها ستكون «الوحيدة لفترة زمنية طويلة جدًا، والتي من بعدها ليس من المؤكد أنه سيبقى هناك أشخاص لإطلاق سراحهم» – في إشارة إلى المحتجزين الأحياء.
صفقة فورية وشاملة
أكدت «يديعوت» أنه بين أولئك الذين يتعاملون مع قضايا المفاوضات وجمع المعلومات الاستخباراتية عن المحتجزين، هناك إجماع واسع النطاق بين كبار المسؤولين الأمنيين على أنه من الأفضل السعي فورًا إلى صفقة شاملة واحدة، وإطلاق سراح الجميع حتى لو كان ذلك نهاية الحرب بصورة إعلانية.
ولفتت إلى أن الانطباع لا يشاركه الأشخاص الذين عينهم نتنياهو لتمثيله.
وتؤكد المؤسسة الأمنية أنه في حالة وجود انتهاكات من قبل حركة حماس فلن تواجه إسرائيل أي مشكلة في العودة إلى العمل في غزة.
وأوضح مصدر رفيع المستوى للصحيفة: «إنهاء الحرب، وبعد ذلك يجري حل كل شيء، ويعود الجميع، ودون ذلك فهي مراحل، وكما يمكن أن نفهم أنها في الحقيقة مرحلة واحدة وربما تكون هي كل شيء».
وأوضح مسؤولون أمنيون: «ما يفصلنا عن إنجاز الصفقة هو قرار إسرائيلي بوقف الحرب».
ورأت «يديعوت» أن الصفقة الصغيرة لا تحل القضايا الرئيسة، ويمكنها فقط الإفراج عن بعض المحتجزين ما سيخفف الضغط الشعبي والدولي على حكومة نتنياهو.
مخاوف وعراقيل
من بين المسائل التي تمثل مصدرًا للقلق لدى المسؤولين الإسرائيليين هي أنه «في حالة الصفقة الصغيرة، سيتعين على الجيش الانسحاب من مناطق سيكون من الصعب العودة إليها من جديد للقتال ما سيمثل أفضلية لحركة حماس».
أيضًا جزء من التخبط لدى المستوى السياسي ينبع من تنفيذ صفقة على مراحل سيتضمن الانسحاب ونهاية الحرب، وهو الأمر الذي لم تجرِ مناقشته، حيث يؤكد نتنياهو لشركائه في اليمين المتطرف أنه لا يعتزم تجاوز المرحلة الأولى.
إضافة إلى ذلك، وعلى مدى أكثر من عام، تعثرت مفاوضات الطلب الإسرائيلي بالحصول على قائمة بأسماء المحتجزين الأحياء، في حين تؤكد حماس أن الوضع في غزة يجعل من المستحيل رسم خريطة للوضع، وأن هناك حاجة إلى أسبوع من وقف إطلاق النار لجمع البيانات.
وبحسب مسؤول إسرائيلي كبير، فإن «من يتعاملون مع الموضوع سيكون أمامهم مشكلة كبيرة، سواء أمام الرأي العام أو أمام العائلات، لإجراء مفاوضات على جزء فقط من قائمة المحتجزين، وبرأيي لا أحد حقًا ينوي القيام بذلك».
ولفتت الصحيفة إلى أن التغير في الظروف الإقليمية قد خلق رغبة غير عادية من جانب حماس للتوصل إلى تسوية، وعلى هذا الأساس ساد التفاؤل الذي خيم في الأروقة لفترة قصيرة، ولكن في المفاوضات نفسها، أصبح من الواضح أن العمل عالق أساسا في نفس المكان الذي كان عالقًا فيه لجزء كبير من العام الماضي.
وأمس السبت، قال اثنان من كبار المسؤولين المطلعين على عمل فريق التفاوض إنه على الرغم من الموقف الدولي الجديد في الشرق الأوسط (من هزيمة المحور الإيراني وإزاحة نظام الأسد ووصول ترمب الوشيك للسلطة)، ورغم الإشارات التي تشير إلى أن حماس مستعدة للتسوية فإن الهوة بين الطرفين تبقى واسعة وعميقة.
وتابعت الصحيفة عن المسؤولين: «في الواقع، هناك قضايا زادت الفجوات فيها، حتى فيما يتعلق بما يسمى بالصفقة الإنسانية الأولى، التي يبدو أن معظم تفاصيلها جرى الاتفاق عليها بالفعل خلال العام الماضي، ومع انهيار وقف إطلاق النار السابق، تبين أنه لم يجرِ الاتفاق على أي شيء تقريبًا».