بعد اتساع نطاقها.. الجيش الأميركي يستعد للتدخل لإخماد الحرائق في لوس أنجلوس

 

لم تفلح جهود أفراد الإطفاء في السيطرة على حريق دمر مساحات شاسعة من منطقة باسيفيك باليساديس في مدينة لوس أنجلوس الأميركية حتى الآن، وسط مخاوف من امتداد رقعة النيران إلى منطقة سان فرناندو فالي المكتظة بالسكان.

وألقت طائرات مياها ومواد لإخماد الحرائق على تلال شديدة الانحدار لوقف انتشار حرائق الغابات في باليساديس، وذكرت قناة «كيه.تي.إل.إيه» أن الطواقم على الأرض نجحت في إنقاذ عدد من المنازل، لكن النيران أتت على أخرى.

وقالت ليندسي هورفاث، عضو مجلس مشرفي مقاطعة لوس أنجلوس: «شهدت المقاطعة ليلة أخرى من الرعب والحسرة لا يمكن تصورها».

احتراق 12 ألف بناية

ونقلت صحيفة واشنطن بوست ووسائل إعلام أخرى عن مكتب الطبيب الشرعي في المقاطعة قوله إن عدد من لقوا حتفهم جراء ستة حرائق متزامنة اجتاحت أحياء في المقاطعة منذ يوم الثلاثاء وصل إلى 16 شخصا على الأقل بحلول وقت متأخر من مساء يوم السبت. ولم تتمكن رويترز من التواصل مع الطبيب.

وقال مسؤولون في إدارة الإطفاء إن الحرائق ألحقت أضرارا جزئية أو كلية بما يصل إلى 12 ألف بناية و أجزاء كاملة من ثاني كبرى المدن الأميركية وتشير تقديرات إلى أن 13 على الأقل في عداد المفقودين.

وقال مسؤولون إن الحرائق أتت على مساحة ألف فدان أخرى في باليساديس والتهمت المزيد من المنازل على مدار الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وقال تود هوبكنز مسؤول إدارة الإطفاء بولاية كاليفورنيا إنه على الرغم من احتواء 11 بالمئة من الحرائق في حي باليساديس، فقد أتت النيران على أكثر من 22 ألف فدان.

وأضاف هوبكنز أن حريق باليساديس امتد إلى حي ماندفيل كانيون، وهناك مخاوف من وصول الحريق إلى حي برينتوود الراقي الذي يعيش فيه مشاهير، كما تقترب من طريق 405 السريع الرابط بين مناطق شمالية وجنوبية.

الجيش مستعد للتدخل

وحذّرت ديان كريسويل من الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ الأحد من أن «الوضع لا يزال حرجا».

وأضافت في تصريحات لشبكة «إيه بي سي» أن «الرياح من المرجح أن تصبح خطيرة مجددا»، وحثت الناس على البقاء في حالة يقظة شديدة.

وقالت إن قوات الجيش الأميركي على أهبة الاستعداد للانتشار من أجل احتواء الحرائق.

وأضافت كريسويل في مقابلة مع شبكة (إيه.بي.سي) أن الوكالة لديها التمويل اللازم لدعم جهود التصدي لحرائق الغابات.

وقال أنتوني ماروني رئيس أجهزة الإطفاء في المنطقة: «هذه الرياح المصحوبة بجو جاف ونبات جاف ستبقي تهديد الحرائق في منطقة لوس أنجلوس عند مستوى عال».

ورغم جهود آلاف عناصر الإطفاء لاحتواء النيران، اتسع حريق باسيفيك باليسايدس السبت إلى شمال غرب لوس أنجلوس، وبات يهدد وادي سان فرناندو المكتظ بالسكان فضلا عن متحف غيتي وأعماله الفنية التي لا تقدر بثمن.

الأرصاد تحذر

وعلى الرغم من هدوء الرياح التي أججت النيران نسبيا أمس السبت، حذرت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية من أن رياحا أقوى تصل سرعتها إلى 110 كيلومترات في الساعة قد تعود خلال الأيام المقبلة.

وقالت الهيئة إن التحذيرات من اندلاع حرائق خطيرة ستظل سارية في مقاطعتي لوس أنجلوس وفينتورا حتى يوم الأربعاء.

وقال روبرت لونا قائد شرطة مقاطعة لوس أنجلوس إن أوامر إخلاء صدرت لنحو 153 ألف شخص. وأضاف أن 166 ألفا آخرين تلقوا تنبيهات بأنهم قد يضطرون إلى إخلاء منازلهم.

 

مساعدات اتحادية

وتحدث الرئيس جو بايدن هاتفيا مع بعض المسؤولين للاطلاع على أحدث الجهود المبذولة للتصدي للكارثة كما أطلعه كبار المستشارين على الموارد الاتحادية المتاحة التي ترسل إلى المنطقة.

وإعلان بايدن الأمر كارثة كبرى يفتح الباب أمام تقديم مساعدة اتحادية للمتضررين من حرائق الغابات وتقديم الوكالة الاتحادية للتعامل مع الطوارئ الدعم لهم.

وقال المتحدث باسم الوكالة مايكل هارت إن ذلك الدعم يمكن أن يكون على شكل تمويل لإصلاح المنازل وتعويض الخسائر في الأغذية والأدوية، وأشار إلى أن المساعدات من هذا النوع قد تقدم خلال أيام.

ترمب ينتقد إدارة الأزمة

في غضون ذلك، انتقد الرئيس المنتخب دونالد ترمب المسؤولين المحليين ومسؤولي الولاية وقال إنهم أساءوا التعامل مع الوضع.

وأضاف على منصة تروث سوشيال «الحرائق لا تزال مستعرة في لوس أنجلوس. الساسة غير الأكفاء ليس لديهم أي فكرة عن كيفية إخمادها. آلاف المنازل الرائعة احترقت، والكثير منها سيُفقد قريبا. رائحة الموت تفوح في كل مكان… إنهم لا يستطيعون إخماد الحرائق. ما خطبهم؟».

وقالت رئيسة مجلس المشرفين في لوس أنجلوس كاثرين بارجر للصحفيين إنها دعت ترمب الذي سيتولى منصبه في 20 يناير/ كانون الثاني لزيارة المقاطعة لإلقاء نظرة مباشرة على الدمار.

حجم الخسائر

أتى الحريقان الكبيران مجتمعين على 36 ألف فدان أي ما يعادل مرتين ونصف المرة مساحة مانهاتن.

وأعلن مسؤولون حالة طوارئ صحية عامة بسبب الدخان الكثيف السام المنتشر في المنطقة.

لكن تقدما كبيرا أحرز في إعادة الكهرباء إلى أحياء لوس أنجلوس. وقال الرئيس التنفيذي لشركة إديسون في جنوب كاليفورنيا ستيفن باول للصحفيين إن هناك الآن نحو 50 ألف عميل دون كهرباء «انخفاضا من أكثر من نصف مليون قبل يومين فقط».

وقدرت شركة أكيو ويذر الخاصة الأضرار والخسائر الاقتصادية بما يتراوح بين 135 و150 مليار دولار، مما يشير إلى حجم صعوبة التعافي وارتفاع تكاليف التأمين على أصحاب المنازل.

كلاب مدربة

ويواصل عمال إنقاذ يستعينون بكلاب مدربة، تفقد الأنقاض بحثا عن جثث أو بقايا بشرية.

وقال شريف مقاطعة لوس أنجلوس روبرت لونا السبت إن التحقيق لتحديد أسباب هذه الحرائق يتواصل بمشاركة مكتب التحقيقات الفدرالي «أف بي آي».

وأكد «لن نهمل أي فرضية. إن كان الأمر يتعلق بعمل إجرامي، وأنا لا أقول ذلك، يجب أن نلقي القبض على الشخص أو الأشخاص المسؤولين».

الرياح التي تهب راهنا معروفة باسم «سانتا آنا» وهي مألوفة في فصلي الخريف والشتاء في كاليفورنيا. لكن خلال الأسبوع الحالي بلغت حدة غير مسبوقة منذ العام 2011، على ما أفاد خبراء بالأرصاد الجوية مع وصول سرعتها أحيانا إلى 160 كيلومترا في الساعة.

وهي تحمل الجمر بسرعة في الأجواء على مسافة كيلومترات.

وتشكل هذه الرياح كابوسا للإطفائيين لأن كاليفورنيا عرفت سنتين ماطرتين جدا أدتا إلى إنعاش الغطاء النباتي الذي يبس حاليا بسبب الشتاء الجاف الذي تشهده المنطقة.

ويشير علماء بانتظام إلى أن التغير المناخي يزيد تواتر الظواهر الجوية القصوى.