أخفقت وعود من اليابان وتايوان باستثمارات بمليارات الدولارات، إضافة إلى دعوة من الملك تشارلز الثالث لزيارة المملكة المتحدة، في ثني الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية جديدة تشمل حلفاء الولايات المتحدة، في خطوة تهدد بإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، بل وتمسّ أيضًا أسس السياسة الخارجية الأميركية.
ففي ما أسماه ترمب «يوم التحرير»، فرض الأربعاء رسومًا جمركية باهظة على أصدقاء الولايات المتحدة وخصومها على حدّ سواء، من بينها بعض من أشدّ الرسوم قسوة على الحلفاء التقليديين.
وقالت دانييل بليتكا من معهد «أميركان إنتربرايز» المحافظ: «هذا تغيير هائل في طريقة تعاملنا مع العالم»، مشيرة إلى أن ترمب، الذي يرى نفسه بارعًا في عقد الصفقات، يعتقد أن بإمكانه كسب اليد العليا عندما «يأخذ الصادرات رهينة ثم يبدأ التفاوض على ثمن تحريرها».
وأضافت: «ليست هذه الطريقة التي تسيّر بها الولايات المتحدة عادة أعمالها، وأحيانًا فقط تفعل ذلك مع خصومها، لكن نادرًا ما يحدث هذا مع الحلفاء».
أما هيذر هورلبورت، المسؤولة السابقة بمكتب الممثل التجاري الأميركي في إدارة بايدن، فقالت إن إدارة ترمب الآن تضع العلاقات الاقتصادية أولًا، وتترك الأمنية في المرتبة الثانية، وهو ما اعتبرته «انقلابًا كاملًا» في السياسة الخارجية الأميركية.
فشل الإطراء
في ولايته الأولى، أربك ترمب حلفاء بلاده، لكن كثيرين منهم سعوا لاستمالته بمزيج من الإطراء والمحفزات لتجنّب سياساته الحمائية.
فرئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي، أهدى ترمب عصا غولف ذهبية، بينما أكرم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ترمب بعشاء في برج إيفل ومقعد شرف في عرض عسكري، ونجح حينها في إقناعه بعدم سحب القوات من سوريا.
أما شركة TSMC التايوانية، فكانت قد أعلنت مؤخرًا استثمارًا بقيمة 100 مليار دولار في الولايات المتحدة، في محاولة لكسب ود الإدارة، لكن ترمب علّق قائلًا إن تايوان «استولت على جميع رقائق الكمبيوتر»، وأعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 32% على صادراتها.
وقال دبلوماسي غربي إن حكومته تواصلت بهدوء مع إدارة ترمب، لكن «الرسوم كانت أعلى بكثير مما كنا نتوقعه».
على عكس بايدن، صعّد ترمب من الضغط على الحلفاء، مطالبًا أوروبا بزيادة إنفاقها الدفاعي وتحمّل المزيد من المسؤولية في تسليح أوكرانيا.
وقال نائبه، جاي دي فانس: «لن تبقى الولايات المتحدة حصالة العالم»، مؤكدًا ربط السياسات الاقتصادية بالأمن القومي، ومضيفًا: «إنها القومية؛ سنواجه الممارسات التجارية الظالمة، ونتوقف عن إشعال الحروب الغبية».
وعد ترمب بجمع «تريليونات الدولارات» من الرسوم الجمركية لخفض الضرائب وتحفيز الصناعة المحلية.
لكن اقتصاديين تقليديين حذروا من أن تلك التكاليف ستنتقل في النهاية إلى المستهلك الأميركي، وسجّلت بورصة وول ستريت الخميس أسوأ انخفاض لها منذ خمس سنوات.
ورأت هورلبورت أن الرسوم ليست سوى «خطوة افتتاحية» لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، لكنها أقرّت بأن هذا التحول «يتطلب التعاون مع دول أخرى، وثقة بأن الولايات المتحدة ستحترم ما تبرمه من اتفاقات»، مضيفة: «ليس واضحًا بعد إن كانت الدول الأخرى ترى التفاوض معنا استثمارًا جيدًا».