رفع بنك الاستثمار جيه.بي مورغان احتمالات حدوث ركود في الولايات المتحدة والعالم إلى 60% وسارعت شركات وساطة إلى مراجعة نماذج توقعاتها في الوقت الذي تهدد فيه التعريفات الجمركية بتقويض ثقة الشركات وإبطاء النمو العالمي.
وفرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوما جمركية على عشرات الدول في وقت سابق من هذا الأسبوع. وردت الصين، اليوم الجمعة، بفرض رسوم جمركية على سلع أميركية، مما زاد من مخاوف تصاعد الحرب التجارية وتسبب في حالة من الفوضى في الأسواق المالية العالمية.
ركود عالمي
وقال بنك جيه.بي مورغان إنه يتوقع الآن فرصة بنسبة 60% لدخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود بحلول نهاية العام، ارتفاعا من 40% في السابق.
وأضاف في مذكرة أمس الخميس «السياسات الأميركية المثيرة للارتباك هي أكبر خطر على التوقعات العالمية طوال العام»، مضيفا أن السياسة التجارية للبلاد أصبحت أقل ملاءمة للأعمال مما هو متوقع.
ومضى يقول «من المرجح أن يتزايد التأثير من خلال إجراءات الرد بالمثل (من خلال فرض رسوم جمركية)، وتراجع المعنويات في قطاع الأعمال بالولايات المتحدة، وتعطل سلاسل التوريد».
ورفعت ستاندرد آند بورز غلوبال أيضا توقعاتها «الذاتية» لحدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة إلى ما بين 30% و35%، مقارنة بنسبة 25% في مارس/آذار.
وفي الأسبوع الماضي، قبل الإعلان عن التعريفات الجمركية الأميركية في الثاني من أبريل/نيسان، رفع بنك غولدمان ساكس أيضا احتمال حدوث ركود في الولايات المتحدة إلى 35% ارتفاعا من 20%، مشيرا إلى أن الأساسيات الاقتصادية ليست قوية كما كانت في السنوات السابقة.
وقالت مجموعة (إتش.إس.بي.سي) أمس الخميس إن رواية الركود ستكتسب زخما، لكنها أضافت أن قدرا من هذه الرواية «موضوع في الاعتبار في التسعير» بالفعل.
تراجع أسواق الأسهم
واصلت أسواق الأسهم في العالم تراجعها الحاد لليوم الثاني على التوالي بعد فرض رسوم شاملة على الواردات الأميركية من أغلب دول العالم. ولم تنجح بيانات سوق الوظائف الأميركية التي صدرت اليوم وجاءت أفضل كثيرا من التوقعات في وقف تراجع أسواق المال.
وتراجع مؤشر إس أند بي 500 للأسهم الأميركية بنسبة 7ر5% في ختام تعاملات اليوم. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي القياسي بواقع 2054 نقطة لتسجل البورصة الأميركية أسوأ أداء لها منذ جائحة فيروس كورونا المستجد عام 2020 . كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 5ر5%.
حتى الآن، لم يستفد في الأسواق من الحرب التجارية سوى عدد قليل، إن وُجد. وشهدت الأسهم الأوروبية بعضًا من أكبر خسائرها خلال اليوم، حيث انخفضت مؤشراتها بنحو 5%. وانخفض سعر النفط الخام إلى أدنى مستوى له منذ عام 2021. كما شهدت أسعار بعض العناصر الأساسية الأخرى للنمو الاقتصادي مثل النحاس، انخفاضًا حادًا وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب التجارية إلى إضعاف الاقتصاد العالمي بأكمله.
الرد الصيني
وأدى رد الصين على الرسوم الجمركية الأميركية إلى تسارع الخسائر في الأسواق العالمية. وأعلنت وزارة التجارة الصينية اعتزامها فرض رسوم بنسبة 34% على المنتجات الأميركية اعتبارا من 10 أبريل/نيسان ردا على الرسوم الأميركية. تمتلك الولايات المتحدة والصين أكبر اقتصادين في العالم.
استعادت الأسواق بعض خسائرها لفترة وجيزة بعد صدور تقرير الوظائف الأميركية صباح الجمعة، والذي أشار إلى أن أصحاب العمل سرّعوا وتيرة التوظيف خلال الشهر الماضي بأكثر مما توقعه المحللون. ويُعدّ هذا أحدث مؤشر على أن سوق العمل الأميركية ظلت قوية نسبيًا حتى بداية عام 2025، وكانت ركيزةً أساسيةً في نجاة الاقتصاد الأميركي من الركود.
لكن بيانات الوظائف تشير إلى الموقف في الماضي، في حين يتعلق الخوف الذي يُخيّم على الأسواق المالية بالتداعيات المنتظرة للرسوم التي قرر ترمب فرضها على كل الواردات الأميركية تقريبا.
وكانت الخسائر الأكبر في وول ستريت في الساعات الأولى من تعاملات اليوم من نصيب الشركات التي لها أعمال كبيرة مع الصين، حيث تراجعت سهم مجموعة الكيماويات دوبونت بنسبة 7ر11% بعد إعلان الصين إطلاق تحقيق احتكار ضد شركة دوبونت تشاينا التابعة لمجموعة الكيماويات الأميركية.
وتراجع سهم جي.إي هيلث كير للأجهزة الطبية بنسبة 7ر12% بعد إعلان تراجع إيراداتها من الصين في العام الماضي بنسبة 8ر13.