حق المواطن في الحصول على الأوراق المدنية مقدس..
ظروف متعبة وعراقيل ..
أين تقريب الإدارة من المواطنين ؟
من أقدس وأهم الحقوق في أي دولة هو حصول مواطنيها على الأوراق المدنية بيسر وسهولة، مع احترام كل الضمانات القانونية اللازمة لذلك.
لاجدال في أن وكالة الوثائق الوطنية تُعدّ إنجازا وطنيا كبيرا، حلت من خلاله الدولة مشاكل الأوراق المدنية، ومنعت التزوير وغيره من الأمور غير القانوينة، التي كانت ترافق الحالة المدنية في عقود خلت .
في بعض من مراكز استقبال المواطنين بالعاصمة نواكشوط يعاني المواطنون ظروفا صعبة في سبيل الحصول على أبسط وثيقة "مستخرج مثلا" .
طوابير طويلة، وظروف انتظار سيئة في بهو الحائط حيث البرد والرياح والغبارشتاء، وتحت أشعة الشمس الحارقة صيفا، عدم وجود قاعات انتظار في الخارج مريحة، وتسمح بالانتظار في هدوء وراحة تامين، فوضى في الطوابير ودخول غير مبرر لأصحاب الحظوة والنفوذ والأقارب والأصدقاء، مقابل تسمر المواطنين العاديين أمام شباك وحيد غالبا لايكاد يفتح حتى يغلق، مع وجود حراس عند البوابة يمنعون لقاء المسؤول الأول، الذي تتمركز لديه الحلول وأجوبة المشاكل التي يعانيها المواطنون بخصوص طلباتهم لإدارته .
في شهر رمضان سيكون بمثابة نوع من العذاب أن تنتظر في مثل تلك الظروف التي يصعب تحملها خاصة، ولكن ماباليد حيلة، فالأوراق المدنية يعتبر الحصول عليها أكثر من ضروري لتعلق حقوق المواطنين بها .
كانت هنالك مشاكل معروفة في بعض تلك المراكز كتأخر بعض المسؤولين عن الالتحاق بعملهم، وعدم وجود شكليات لبعض الأوراق المدنية بسبب النفاذ، وضعف الشبكة، وهو مرض مزمن لدى كثير من تلك المراكز يضر بالمواطنين ويعطل مصالحهم .
وضعت الدولة تطبيق "هويتي" لحصول المواطنين على وثائقهم المدنية ألكترونيا، لكن ضعف الإنترنت وارتفاع سعر الاقتطاع مقابل سحب الأوراق والأمية التقنية لدى البعض، تعد من أكبر العوائق في سبيل الاستفادة منه على نطاق واسع .
مؤخرا ظهرت عراقبل جديدة تتعلق بضرورة الدفع عبر الحسابات المصرفية، والتي كثيرا ماتتعرض للأعطال الفنية من جهة، كما ظهر ضعف شبكة النت لدى الخزينة مما يصعب استخلاص الوثائق المدنيةعلى المواطنين بواسطة التطبيقات الألكترونية في بعض الأحيان.
ختاما: حشر المواطنين في ظروف صعبة، وتضييع وقتهم في الانتظار مقابل حصولهم على وثيقة مدنية، يفترض أن يكون الحصول عليها لايستغرق أكثر من بضع دقائق في عصر السرعة، أمور توضح ترسخ بيروقراطية إدارية كبيرة، يجب القضاء عليها، وتسهيل حصول المواطنين على وثائقهم بيسر وسهولة .
