يشرفنا في حملة "معا للحد من حوادث السير" أن نتقدم إليكم بأسمى التهانئ بمناسبة الذكرى الخامسة والستين للاستقلال الوطني، وأن نعبر لكم في الوقت نفسه عن تثميننا لما تضمنه خطابكم بهذه المناسبة من إنجازات هامة، شملت في مجال البنية التحتية، تشييد وترميم ما يناهز 1000 كلم من المقاطع الطرقية، وإعادة تأهيل طريق الأمل ليصبح، ولأول مرة، طريقا سالكا على امتداده الكامل.
فخامة الرئيس؛
لقد جعلنا من مطلب إعادة تأهيل طريق الأمل بشكل كامل، أول مطلب في عريضة الحملة التي تشرفنا بتسليمها لفخامتكم في منتصف العام 2019، وذلك لما شاهدنا من تدهور مستمر لهذا الطريق الحيوي خلال العقود الأخيرة، فكان كلما رُمِّمَ منه مقطع تهالكت مقاطع أخرى قبل اكتمال ترميم ذلك المقطع، حتى أصبح من المستحيل أن يسلكه المسافر في أي وقت دون أن يمر بمقاطع متهالكة، تمتد لعشرات - بل لمئات - الكيلومترات، الشيء الذي تسبب خلال العقود الماضية في خسائر مادية فادحة للناقلين وأصحاب السيارات الخاصة، وجلب مشقة كبيرة للمسافرين، هذا فضلا عما نتج عنه من حوادث سير كثيرة، كان بعضها مميتا.
فخامة الرئيس؛
بتأهيل طريق الأمل بشكل كامل يتحقق الشق الأول من مطلبنا المتعلق بهذا الطريق الحيوي، وللمحافظة على هذا الإنجاز الهام لابد من صيانة فورية ومستمرة. أما الشق الثاني من مطلبنا الخاص بطريق الأمل، فيتمثل في تشييد طريق مزدوج على المقطع الرابط بين نواكشوط وبوتلميت، والذي يعدُّ المقطع الأشد خطورة، والأكثر حوادث سير في شبكتنا الطرقية، ونحن على ثقة تامة بأن حرصكم، يا فخامة الرئيس، على حياة المواطنين سيُعَجِّل بتشييد هذا الطريق المزدوج الذي طال انتظاره.
فخامة الرئيس؛
إننا نثمن كذلك تحقق المطلب الثاني في عريضتنا المطلبية، وهو المطلب المتمثل في توفير سيارات إسعاف على مختلف المحاور الطرقية. فبعد أن كانت البلاد - عندما سلمناكم عريضتنا المطلبية منتصف عام 2019 - خالية تماما من أي سيارة إسعاف مخصصة لحوادث الطرق، بادرتم بعد أربعة أشهر فقط من تنصيبكم في المأمورية الأولى في نشر سيارات إسعاف على المقطع (نواكشوط - ألاك)، لتتسع العملية بعد ذلك وتتمدد حتى شملت مقاطع أخرى من طريق الأمل، ثم محاور أخرى من شبكتنا الطرقية، إلى أن أصبحنا اليوم نمتلك عددا كبيرا من سيارات الإسعاف المنتشرة على مختلف محاور شبكتنا الطرقية، تنقل المصابين في حوادث السير، وتتكفل بهم مجانا، وقد تعزز هذا الإنجاز المهم بالعون الطبي الاستعجالي الذي أطلقتموه بعد ذلك، وهو يحظى اليوم بإشادة واسعة من طرف الجميع لما يؤديه من دور محوري في إنقاذ الأرواح.
فخامة الرئيس؛
إن اهتمامكم المتواصل بملف السلامة الطرقية هو محل تقدير بالغ من طرف الحملة، بل ومن طرف كل الشعب الموريتاني الذي يصعب أن نجد فيه أسرة واحدة إلا ولها ذكريات حزينة مع حادث سير تعرض له أحد أفرادها. ومما يؤكد اهتمامكم بملف السلامة الطرقية هو أنكم قررتم أن يكون ملف السلامة الطرقية هو أول ملف يناقش في أول مجلس وزراء تعقدونه بعد تنصيبكم رئيسا للبلاد، وتلك رسالة بالغة الدلالة، ولتأكيد تلك الرسالة البالغة الدلالة في مأموريتكم الثانية، فقد كانت أول لجنة وزارية تشكلونها في هذه المأمورية، هي اللجنة الوزارية المعنية بحركية التنقل في العاصمة نواكشوط، وكل ذلك يعكس - وبشكل جلي- سعيكم الجاد في إنقاذ الأرواح، وتعزيز أمن الطرق.
فخامة الرئيس؛
إن سعيكم الجاد في إنقاذ الأرواح وتعزيز أمن الطرق، قد لا يجد في بعض الأحيان ترجمة كافية من بعض القطاعات المعنية بالسلامة الطرقية. وهذا ما لمسناه في الحملة من طرف بعض القطاعات المعنية بالسلامة الطرقية.
فبعض هذه القطاعات ما زالت ترفض أن تتعامل مع المجتمع المدني بصفته شريكا في مجال السلامة الطرقية، وخصوصا في أنشطته المتعلقة بالتوعية والتحسيس، فحتى الإحصائيات المتعلقة بحوادث السير، ما زالت تُحجب عنا، وما زالت بعض القطاعات المعنية ترفض تقديمها لنا، مع أنها ليست سرا من أسرار الدولة لا يمكن كشفه.
ومن المعلوم بداهة أنه لا يمكن إطلاق حملة توعوية ناجحة دون إحصائيات دقيقة، تبين أسباب الحوادث، والنقاط السوداء التي تكثر فيها تلك الحوادث، وأوقات الذروة لوقوعها، إلى غير ذلك من المعلومات الضرورية لأي حملة توعوية في السلامة الطرقية يُراد لها أن تكون حملة ناجحة.
كما أننا لم نتمكن حتى الآن من إطلاق “تطبيق السلامة” رغم اتصالنا بالعديد من القطاعات المعنية، بعد أن عرضناه عليكم. إننا نعتقد أن إطلاق هذا التطبيق سيكون في غاية الأهمية لسالكي الطرق، لما يمكن أن يساهم به في مجال الوقاية من الحوادث.
فخامة الرئيس؛
يشرفنا في ختام رسالة التثمين والتهنئة هذه، أن نشعركم أن العريضة المطلبية التي قدمنا لكم منتصف العام 2019 قد تم تحيينها في هذا العام بشكل كامل، فتحولت من عريضة مطلبية إلى "نداء جوك للسلامة الطرقية" ، والذي يشكل- حسب تقديرنا في الحملة - خريطة طريق متكاملة لتعزيز السلامة الطرقية والحد من حوادث السير في بلادنا، ويشرفنا في الحملة أن تطلعوا على وثيقة "نداء جوك للسلامة الطرقية".
وفي الأخير، تفضلوا، فخامة الرئيس، بقبول فائق التقدير والاحترام.
محمد الأمين الفاضل
المنسق العام لحملة معا للحد من حوادث السير
رسالة تهنئة وتثمين إلى فخامة رئيس الجمهورية
