ارتفعت أسعار النفط في أول يوم تداول لعام 2026 بعد أن تكبدت العام الماضي أكبر خسارة سنوية لها منذ 2020، مع استهداف المسيرات الأوكرانية منشآت النفط الروسية وضغط الحصار الأميركي على صادرات فنزويلا.
بحلول الساعة 01.46 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر خام برنت في العقود الآجلة اليوم الجمعة إلى 60.99 دولار للبرميل، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 14 سنتا إلى 57.56 دولار للبرميل.
وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشن هجمات على المدنيين في أول أيام السنة الجديدة على الرغم من المحادثات المكثفة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة لما يقرب من أربع سنوات.
وكثفت كييف ضرباتها ضد البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر الماضية بهدف قطع مصادر تمويل موسكو لحملتها العسكرية في أوكرانيا.
وفي أحدث الإجراءات الأميركية لزيادة الضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فرضت واشنطن يوم الأربعاء عقوبات على أربع شركات وناقلات نفط مرتبطة بها قالت إنها تعمل في قطاع النفط الفنزويلي.
ويهدف الحصار الأميركي إلى منع الناقلات الخاضعة للعقوبات من دخول فنزويلا أو مغادرتها، كما أنه يجبر شركة الطاقة الحكومية على اللجوء إلى حلول غير تقليدية لتجنب إغلاق وحدات التكرير مع تراكم مخزونات الوقود المتبقية.
وسجل الخامان القياسيان خسائر سنوية تقارب 20 بالمئة في 2025، وهي الأكثر حدة منذ عام 2020، إذ بددت المخاوف بشأن زيادة المعروض والرسوم الجمركية تأثير المخاطر الجيوسياسية. وكان هذا هو العام الثالث على التوالي الذي يتكبد فيه برنت خسائر، وهي أطول سلسلة خسائر مسجلة.
وفي الولايات المتحدة، زاد إنتاج النفط لمستوى قياسي بلغ 13.87 مليون برميل يوميا في أكتوبر/ تشرين الأول، وفقا لما ذكرته إدارة معلومات الطاقة يوم الأربعاء.
وأضافت أن مخزونات النفط الخام انخفضت بينما ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي بسبب تزايد نشاط التكرير.
بداية ضعيفة للدولار
استهل الدولار تداولات عام 2026 بأداء ضعيف اليوم الجمعة بعد أن عانى أمام معظم العملات في العام الماضي، في حين استقر الين بالقرب من أدنى مستوياته في 10 أشهر مع ترقب المتداولين لبيانات اقتصادية هذا الشهر للتكهن بمسار أسعار الفائدة.
وألقى تضاؤل الفارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الأخرى بظلاله على سوق العملات، مما أدى إلى ارتفاع معظم العملات بشكل حاد مقابل الدولار في عام 2025، باستثناء الين.
وسجل اليورو 1.1752 دولار في ساعات التداول الآسيوية المبكرة بعد ارتفاعه 13.5 بالمئة العام المنصرم، فيما حقق الجنيه الإسترليني في أحدث التعاملات 1.3474 دولار بعد زيادة 7.7 بالمئة في 2025. وسجلت العملتان أعلى ارتفاع سنوي لهما منذ 2017.
وبلغ الين في أحدث التداولات 156.74 مقابل الدولار بعد ارتفاعه بأقل من واحد بالمئة مقابل العملة الأميركية في 2025، وحوم بالقرب من أدنى مستوى له في 10 أشهر عند 157.90 الذي لامسه في نوفمبر تشرين الثاني والذي أثار مخاوف من تدخل السلطات الحكومية.
ونجحت التحذيرات الشفوية شديدة اللهجة من السلطات في طوكيو خلال ديسمبر/ كانون الأول في دفع الين بعيدا عن منطقة التدخل، لكن تلك المخاوف لا تزال قائمة.
ومع إغلاق الأسواق في اليابان والصين، من المرجح أن تكون أحجام التداول ضعيفة والتحركات خافتة خلال الساعات الآسيوية.
وقال أنتوني دويل، كبير محللي الاستثمار لدى بيناكل لإدارة الاستثمار إن الاقتصاد العالمي يدخل عام 2026 بزخم معقول مع تراجع احتمال حدوث ركود.
وأضاف «خارج الولايات المتحدة، يتلاشى اندفاع البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، وهي ميزة وليست عيبا فانخفاض مفاجآت أسعار الفائدة يقلل من تحركات السوق في اتجاه واحد ويزيد من أهمية الاختيار عبر المناطق والعوامل وفئات الأصول».
وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 98.243 بعد أن سجل انخفاضا بنسبة 9.4 بالمئة في 2025، وهو أكبر تراجع له في ثماني سنوات متأثرا بخفض أسعار الفائدة والسياسات التجارية غير المنتظمة والمخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب.
ومن المقرر صدور بيانات اقتصادية بما في ذلك تقرير الوظائف الأميركية وبيانات البطالة الأسبوع المقبل، والتي ستوفر مؤشرات على مدى متانة سوق العمل والحد الذي قد تنتهي إليه أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.
وسينصب معظم التركيز في الجزء الأول من العام أيضا على من سيختاره ترمب لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي إذ تنتهي ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في مايو/ أيار.
ويتأهب المستثمرون لأن يكون اختيار ترمب أكثر ميلا إلى التيسير النقدي ويخفض أسعار الفائدة بعد أن انتقد الرئيس الأمريكي مرارا مجلس الاحتياطي وباول العام الماضي لعدم خفض أسعار الفائدة سريعا وبمعدلات كبيرة.
