طالبت فنزويلا السبت باجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لبحث الهجمات الأميركية على البلاد، بعدما أعلنت واشنطن إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الخارج.
موقف فنزويلا
وقال وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل على منصة تيليغرام «بمواجهة العدوان الإجرامي الذي ارتكبته حكومة الولايات المتحدة ضد بلدنا، طلبنا اجتماعا عاجلا لمجلس الأمن الدولي المسؤول عن ضمان احترام القانون الدولي».
في حين، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس اليوم السبت إن التكتل ذكر مرارا أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يفتقر إلى الشرعية، مضيفة أنها تدعو إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي.
وذكرت كالاس «تحدثتُ إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفيرنا في كراكاس. يتابع الاتحاد الأوروبي الوضع في فنزويلا عن كثب».
وأضافت «أشار الاتحاد الأوروبي مرارا إلى أن السيد مادورو يفتقر إلى الشرعية، ودافع التكتل عن الانتقال السلمي للسلطة. وفي جميع الأحوال، يجب احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ندعو إلى ضبط النفس».
وقال وزير الشؤون الخارجية البلجيكي اليوم السبت إن بلاده تنسق مع الشركاء الأوروبيين لمراقبة الوضع في فنزويلا عن كثب.
وأضاف ماكسيم بريفو نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية البلجيكي في منشور على موقع إكس «سفارتنا في بوجوتا، المسؤولة عن فنزويلا، وخدماتنا في بروكسل مستنفرة بالكامل.. نراقب الوضع عن كثب، بالتنسيق مع شركائنا الأوروبيين».
وقال السناتور الجمهوري الأميركي مايك لي اليوم السبت إن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغه بأن القوات الأميركية اعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لمحاكمته بتهم جنائية في الولايات المتحدة.
وكتب لي على موقع إكس عقب مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية «لا يتوقع (روبيو) أي إجراءات أخرى في فنزويلا حاليا بعد أن أصبح مادورو محتجزا لدى الولايات المتحدة».
قلق دولي
كما توالت ردود الفعل الدولية على التصعيد الأميركي في فنزويلا، والذي وصل ذروته باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني اليوم السبت إن روما وتمثيلها الدبلوماسي في كراكاس يتابعان عن كثب تطورات الوضع في فنزويلا، مع إيلاء اهتمام خاص للجالية الإيطالية هناك.
وأضاف تاياني في منشور على إكس أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني على اطلاع دائم بالوضع، وأن وحدة إدارة الأزمات في وزارة الخارجية بدأت العمل.
وقال سفير روما لدى كراكاس اليوم السبت على قناة راي التلفزيونية الإيطالية الرسمية إن نحو 160 ألف إيطالي يقيمون حاليا في فنزويلا، معظمهم يحملون جنسيتين، بالإضافة إلى عدد من المقيمين هناك لأسباب تتعلق بالعمل والسياحة.
وقالت وزارة الخارجية الألمانية اليوم السبت إنها تتابع الوضع في فنزويلا بقلق بالغ، وإن فريقا معنيا بالأزمة سيجتمع لاحقا لمزيد من المناقشات.
وذكر بيان مكتوب حصلت عليه رويترز أن الوزارة على اتصال وثيق بالسفارة في كراكاس.
كما قالت وزارة الخارجية الإسبانية في بيان اليوم السبت إن مدريد تدعو إلى التهدئة واحترام القانون الدولي في فنزويلا.
وعرضت إسبانيا الاضطلاع بالوساطة للمساعدة في إيجاد حل سلمي في فنزويلا.
في حين، قالت وزارة الخارجية الروسية اليوم السبت إن موسكو تعبر عن قلقها البالغ وتندد بـ«العدوان المسلح» الأميركي على فنزويلا.
وأضافت الوزارة في بيان «في ظل الوضع الراهن، من المهم... منع المزيد من التصعيد والتركيز على إيجاد مخرج من الأزمة عبر الحوار».
غارات جوية
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة شنت غارات جوية على فنزويلا واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو واقتادته إلى خارج البلاد.
وقالت دلسي رودريجيز نائبة الرئيس الفنزويلي اليوم السبت في تسجيل صوتي بث على التلفزيون الرسمي إن الحكومة لا تعلم مكان الرئيس نيكولاس مادورو أو زوجته سيليا فلوريس.
وأضافت رودريجيز «نطالب بدليل فورا يثبت وجود الرئيس نيكولاس مادورو والمقاتلة الأولى سيليا فلوريس على قيد الحياة».
ويقول مسؤولون في إدارة ترمب إن مادورو يقود ما يُعرف بـ«كارتل الشمس» لإغراق الولايات المتحدة بالمخدرات، وإنه رئيس غير شرعي بسبب انتخابات عام 2024 التي تقول المعارضة الفنزويلية وجهات رقابية انتخابية إنه زوّر نتائجها، وهو ما ينفيه مادورو.
وأضافت صحيفة وول ستريت جورنال، أن مادورو ودائرته الضيقة، الذين يصفون أنفسهم منذ سنوات بالثوريين، أبدوا ترددًا في التخلي عن السلطة جزئيًا بسبب لوائح الاتهام الجنائية الأمريكية والعقوبات الدولية التي قد يواجهونها في حال خروجهم من الحكم. وكان مادورو قد صمد أمام محاولات ترامب لإطاحته عبر ما سُمّي بحملة «الضغط الأقصى» عام 2019.
ونقلت الصحيفة عن مادورو قوله لأنصاره في أواخر العام الماضي: «لن يتمكنوا أبدًا من إبعادنا عن طريق الثورة. النصر إلى الأبد! النصر إلى الأبد! النصر إلى الأبد!».
انفجارات مدوية
وفي سياق متصل قال وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو في مقطع فيديو نشر اليوم السبت، إن بلاده ستقاوم وجود القوات الأجنبية، وذلك في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وترحيله من البلاد.
وأضاف بادرينو أن هجوما أميركيا على فنزويلا في وقت مبكر اليوم استهدف مناطق مدنية، وأن فنزويلا تعمل حاليا على جمع المعلومات حول القتلى والجرحى.
وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن الولايات المتحدة شنّت ضربات عسكرية على فنزويلا، في وقت أعلن فيه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وقتها حالة الطوارئ مع الدعوة إلى التعبئة.
وأدانت فنزويلا العدوان العسكري الذي وصفته بـ«الخطير جدا»، بعد أن هزت انفجارات العاصمة كراكاس.
وأشار بيان للحكومة إلى أنّ "فنزويلا ترفض وتستنكر وتدين العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة على أراضي فنزويلا وشعبها، في المناطق المدنية والعسكرية في كاراكاس وولايات ميراندا وأراغوا ولا غوايرا المحيطة بكاراكاس".
وسُمع في العاصمة الفنزويلية دويّ انفجارات قوية وأصوات تشبه هدير تحليق طائرات، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.
ونُشرت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي صور لحرائق كبيرة وانبعاث للدخان.
