في ظل لحظة تاريخية فارقة يمر بها جنوب اليمن، تأتي الدعوة الإماراتية لتغليب لغة الحوار بين الأشقاء لتضع النقاط على الحروف، مؤكدة أن الحلول العسكرية مهما بلغت قوتها لا يمكن أن تبني وطناً مستقراً.
هذه الدعوة ليست مجرد مبادرة دبلوماسية عابرة، بل هي انعكاس لإيمان عميق بأن وحدة المصير والمصلحة العليا للشعب اليمني تتطلب الجلوس على طاولة واحدة، ونبذ الخلافات الجانبية، والتركيز على مواجهة التحديات الكبرى التي تهدد الجميع. الدعوة تأتي غداة إصدار المجلس الانتقالي الجنوبي إعلانا دستوريا يعلن فيه «دولة الجنوب العربي» وبدء مرحلة انتقالية لمدة عامين.
ومن جزيرة سقطرى، تحدث لبرنامج (مدار الغد) الكاتب والباحث السياسي اليمني، شكري باعلي، والذي تحدث عن سبب اندلاع شرارة التوتر في اليمن.
سبب اندلاع شرارة التوتر في اليمن.. القصة الكاملة مع باحث يمني |#مدار_الغد
الانتقالي الجنوبي يرحب بدعوة السعودية
وفي أخر تطور للأحداث في اليمن، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، اليوم السبت، ترحيبه بدعوة المملكة العربية السعودية لرعاية حوار جنوبي، مؤكدا أن هذه الدعوة تمثل ترجمة عملية للنهج الذي تبناه المجلس منذ تأسيسه، والقائم على الحوار كوسيلة وحيدة وعاقلة لمعالجة القضايا السياسية وفي طليعتها قضية شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته.
وأشار المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن إلى أنه ومن أجل قضية شعب الجنوب كان حاضرًا في مختلف محطات الحوار التي رعتها المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، بدءًا من اتفاق الرياض 2019، مرورًا بمشاورات الرياض 2022، وصولًا إلى رعايته للحوار الجنوبي الشامل الذي أفضى إلى إقرار الميثاق الوطني الجنوبي في عام 2023، بما يعكس التزامه الدائم بالحوار والمسؤولية السياسية.
وأضاف المجلس الانتقالي الجنوبي أنه ينظر إلى الدعوة السعودية باعتبارها منسجمة مع ما تضمنه بيانه السياسي الصادر يوم الجمعة الموافق 2 يناير 2026م، وسعيه المستمر لتأمين رعاية إقليمية ودولية جادة لقضية شعب الجنوب، بما يضمن معالجة عادلة ومستدامة لها وفق تطلعات شعبنا الجنوبي.
وأكد المجلس الانتقالي الجنوبي ترحيبه، ومعه المكونات الجنوبية الشريكة الموقعة على الميثاق الوطني الجنوبي، في هذا الحوار، أو أي حوار من أجل قضية شعب الجنوب، مثمنًا عاليًا هذه الدعوة، ومعتبرًا إياها فرصة حقيقية لحوار جاد يحمي مستقبل الجنوب ويصون أمنه واستقراره ويضمن تحقيق تطلعات شعب الجنوب.
وشدد المجلس الانتقالي الجنوبي على أن أي حوار جاد يجب أن ينطلق من الاعتراف بإرادة شعب الجنوب، ضمن إطار زمني محدد، وبضمانات دولية كاملة، مؤكدًا أن الاستفتاء الشعبي الحر لشعب الجنوب هو الفيصل لأي مقترحات أو حلول سياسية مستقبلية.
وقصفت المملكة العربية السعودية مدينة المكلا اليمنية، وقالت إنها استهدفت سفينة قادمة من الإمارات.
وعلى إثر القصف الذي أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف اليمنيين، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، أمس الجمعة، عن الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي في اليمن، الذي حدد ملامحها السياسية والقانونية، تمهيدا للاستفتاء على استقلالها خلال عامين في فترة انتقالية.
وأكد الإعلان على أن دولة الجنوب العربي مستقلة ذات سيادة كاملة وعاصمتها مدينة عدن وعلى حدود جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقا، مع التشديد على هويتها العربية والإسلامية وانتمائها كجزء أصيل من الأمة.
لا وجود لأسلحة إماراتية
قال مدير ميناء المكلا اليمني، سالم علي باسمير، اليوم السبت، إن جميع السفن التي تصل إلى الميناء تحصل على تصاريح مسبقة، وتخضع لإجراءات تفتيش كاملة عند وصولها، نافياً وجود أسلحة على متن سفن قادمة من الإمارات.
وأوضح مدير ميناء المكلا أنه لم يتم العثور على أي أسلحة داخل السفينة التي جرى الادعاء بأنها وصلت من الإمارات إلى ميناء المكلا، مؤكداً أن الميناء أجرى جميع عمليات التفتيش المعتمدة وفق الإجراءات المتبعة.
وأضاف مدير ميناء المكلا أن السفينتين كانتا تحملان سيارات وحاويات فقط، وكان من المقرر إعادة شحنهما، مشيراً إلى أن ما أُثير حول طبيعة حمولتهما «غير دقيق».
وأشار مدير الميناء إلى وجود إصرار على استهداف ميناء المكلا، مرجحاً أن يكون القصف قد تم التخطيط له مسبقاً، لافتاً إلى أن «مغالطات كثيرة شابت عملية قصف الميناء».
وشدد سالم علي باسمير في ختام تصريحاته على أن جميع السفن القادمة إلى ميناء المكلا، بما فيها السفن القادمة من الإمارات، تخضع لتفتيش دقيق، ولم يتم ضبط أي أسلحة داخلها.
