خطة ترمب لفنزويلا: السيطرة على النفط وتهميش المعارضة

بعدما أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت أن بلاده «ستدير» فنزويلا بالتعاون مع نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز وليس مع المعارضة الديموقراطية، لافتا إلى أن شركات أميركية ستستغل نفط كراكاس التي تمتلك أكبر احتياطيات في العالم.

ودعا ترمب إلى وضع فنزويلا التي تضم 30 مليون نسمة تحت وصاية، ولو مؤقتا، علما أنه كان انتقد مرارا ما وصفه بإخفاقات بلاده في إدارة دول أخرى.

وقال في مؤتمر صحفي في ولاية فلوريدا «سندير البلاد إلى أن نتمكن من إجراء انتقال آمن وسليم ومدروس للسلطة».

ولم يوضح كيف ينوي القيام بذلك في دولة أُغلقت فيها السفارة الأميركية، لكنه أكد أن بلاده لا تخشى «إرسال قوات برية إذا لزم الأمر».

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستعين أشخاصا مختلفين»، بما في ذلك «مجموعة» لم يحدد هويتها.

ثم لفت إلى أن فنزويلا و«لفترة من الزمن» ستُقاد من قِبل «الأشخاص الذين يقفون خلفي مباشرةً»، وهم وزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولين عسكريين.

وأكد روبيو المعارض لقادة اليسار في أميركا اللاتينية، أن معظم الدول الغربية، وليس الولايات المتحدة فقط، تعتبر حكم مادورو غير شرعي بعد جولتي انتخابات عامة شابتها مخالفات.

تبدد فرص ماتشادو

وبعد ساعات فقط من إزاحة مادورو من السلطة، بدد ترمب أي توقعات بأن تخلفه زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو.

وكان الغربيون يعتبرون ماتشادو المعارضة البارزة والحائزة جائزة نوبل للسلام الممثلة الحقيقية للفنزويليين.

وقال ترمب في مؤتمر صحافي «أعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية عليها أن تكون القائدة. فهي لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد». أضاف «إنها امرأة لطيفة للغاية، لكنها لا تحظى بالاحترام».

«الرئيس الوحيد»

وأكّد الرئيس الأميركي أنه لم يتصل بماتشادو التي كتبت على وسائل التواصل الاجتماعي «حانت لحظة الحرية»، مع توقيف مادورو.

وأفاد ترمب بأن وزير خارجيته ماركو روبيو أجرى محادثة مع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، وهي شخصية بارزة في الحركة اليسارية التي ينتمي إليها مادورو وسلفه هوغو تشافيز.

وقال ترمب إنها «مستعدة أساسا للقيام بما نعتقد أنه ضروري لجعل فنزويلا عظيمة مجددا».

وعيّنت المحكمة العليا الفنزويلية السبت رودريغيز رئيسة موقتة بعد أن خلصت إلى أن «الرئيس الدستوري خُطف» خلال «عدوان عسكري أجنبي»، إلا أن المحكمة لم تُعلن غياب مادورو نهائيا، ما كان سيؤدي إلى انتخابات مبكرة خلال 30 يوما.

وكانت رودريغيز أعلنت في وقت سابق السبت أن نيكولاس مادورو هو «الرئيس الوحيد» للبلاد، مطالبة الولايات المتحدة بإطلاق سراحه.

ونأى معظم حلفاء الولايات المتحدة المعارضين لمادورو، بأنفسهم عن مواقف ترمب.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «انتقال ديموقراطي» بقيادة إدموندو غونزاليس أوروتيا الذي كان مرشح المعارضة للانتخابات الرئاسية في العام 2024.

وقال كيفن ويتاكر، الخبير في الدبلوماسية الأميركية والمتخصص في شؤون أميركا اللاتينية، إنه «متفاجئ جدا» من تهميش ترمب لماتشادو.

وأفاد الباحث لدى «المجلس الأطلسي» «يبدو وكأن إدارة ترمب تتخذ قرارات بشأن المستقبل الديموقراطي لفنزويلا من دون العودة إلى النتائج الديموقراطية» للانتخابات.

إمبريالية

ودستوريا، سيتعيّن على رودريغيز الدعوة إلى انتخابات جديدة. لكن محللين قالوا إنه ما زال غير واضح إن كانت رودريغيز ستكون مستعدة لتسليم السلطة.

وقالت إيريا بيوسا، وهي باحثة في «المجلس الأطلسي» أيضا متخصصة في فنزويلا، إن وصول رودريغيز إلى السلطة قد يعني علاقات أفضل مع الولايات المتحدة «لكنني لست متأكدة من أن ذلك سيأتي بأي تغيير كبير بالنسبة للفنزويليين».

لطالما تحدى مادورو وسلفه هوغو تشافيز الولايات المتحدة، ودانا الإمبريالية الأميركية مع محافظتهما على اقتصاد اشتراكي انهار ودفع الملايين للفرار.

ودان معارضو الرئيس الأميركي الديموقراطيون مطامعه في النفط الفنزويلي، معتبرين أنها تشكل عودة إلى شكل من أشكال الإمبريالية العنيفة.

وقال السيناتور الديموقراطي برايان شاتز «لا ينبغي للولايات المتحدة أن تحكم دولا أخرى تحت أي ظرف من الظروف».

وأضاف «ينبغي أن ندرك الآن أنه من الأفضل تجنب الانخراط في حروب لا نهاية لها وتغييرات أنظمة تجلب الكوارث للأميركيين».