أعلنت اللجنة المكلفة بتسيير وصرف موارد صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال اليوم عن فتح باب الترشح لاستقبال ملفات المؤسسات الإعلامية والهيئات الصحفية الراغبة في الاستفادة من الدعم العمومي لسنة 2025 .
لم يحمل الإعلان الجديد بخصوص الشروط المهنية للدعم، بل بقي وفيا للشروط الإدارية القديمة التي لاتتعدى كونها تثبت وجود الجهة الإعلامية التي تطلب الدعم قانونيا .
مع أهمية إثبات وجود تلك الجهة، فإن الشروط الموضوعية والمهنية التي ليست متوفرة في الجميع لم يتطرق لها الإعلان ونقصد بها : إنتاج محتوى وطني هام يخدم الدولة والمواطن على مدى أشهر السنة، ويراعي المناسبات الوطنية الهامة كذكرى الاستقلال، والافتتاح المدرسي، وشهر رمضان وموسمي العطلة والخريف كأمثلة ليس إلا.
مراعاة أقدمية سنتين للجهة الإعلامية التي تطلب الدعم؛ يبدو غير منصف، لأن الدعم يجب أن يكون مخصصا لوسائل الإعلام التي تخدم الوطن والمواطن، وتعد مادة إعلامية جيدة، وتحترم قوانين المهنة وأخلاقياتها، وهذا لاعلاقة له بالمدة الزمنية للترخيص، فهنالك أمثلة على هذا (قناة صحراء 24) مؤسسة إعلامية وطنية حديثة التأسيس وقد تجاوزت في أشهرها الأولى بسنوات ضوئية الكثير من وسائل الإعلام الوطنية التي جاءت قبلها بعشرسنوات فهل المعيار هنا منصف؟
يضاف لذلك أن مؤسسة معنية بالضبط للمشهد الإعلامي كـ"الهابا" كان من الأجدر أن تكون لها آلية لمراقبة آنية للمشهد الإعلامي تمكنها من ضبط مؤشرات تكون عبر تنقيط موضوعي لوسيلة الإعلام، ومعرفة التي تُحَدِّثُ من غيرها وماذا تنتج؟ وماهي؟ أهميته ومستوى الطاقم التحريري ومدى احترامه لقواعد المهنة وأخلاقياتها، ويكون هذا التنقيط معيارا أساسيا في الحصول على الدعم .
إنه من الضروري مراجعة شروط الدعم التي طرحت في الإعلان هذه السنة، لتضاف لها شروط تتعلق بالإنتاج وجودة المحتوى وتنوعه ومهنيته، وخدمة الرأي العام واحترام أخلاقيات المهنة مع حذف الأقدمية لسنتين لأنها شرط لاقيمة له في الواقع .
يجدر بـ"الهابا"أن تراجع المشهد الإعلامي من جديد، وتضع شروطا مهنية صارمة، تمكن من تنقية الحقل، بحيث يَتِمّ سحب ترخيص أي وسيلة إعلام لاتحترم كراس الشروط من حيث الإنتاج، وجودة المحتوى، وخدمة أهداف الإعلام محليا ومراعاة قوانينه وأخلاقياته بالبلد خلال مراقبة أدائها لمدة سنة .
ختاما: الدعم الموجه للصحافة الخاصة، يجب أن يكون متاحا لكل وسيلة إعلام تخدم المهنة من حيث الإنتاج والتأثير الإيجابي وطنيا، وفق شروط إعلامية مهنية، ليست متوفرة في كل "من هب ودب"
