بحسب تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، تعمل إسرائيل، بهدوء وبدون ضجة، على تعزيز الميليشيات الفلسطينية المعارضة لحركة «حماس»، التي لا تزال التنظيم الأقوى في قطاع غزة.
وتشمل هذه المساعدات، وفق الصحيفة، الذخيرة، ومجمعات محمية للعائلات، وعلاجًا طبيًا، وطائرات مسيّرة، ومركبات، ووقودًا، وغذاءً، وحتى سجائر. كما تشير الصحيفة إلى ظهور قلق مؤخر من احتمال انقلاب السلاح ضد الجيش الإسرائيلي.
ميليشيا رفح
وأفادت يديعوت أحرونوت بأن مقطع فيديو نُشر الجمعة الماضية، لا تتجاوز مدته 29 ثانية، كشف جانبًا غير مألوف من نشاط «قوات الأمن الفلسطينية الجديدة» في قطاع غزة، ويُظهر رسان الدهيني، قائد ميليشيا رفح، وهو يُهين قائد فصيل في حركة «حماس» اعتُقل لتوّه.
ووفق يديعوت أحرونوت، يظهر الدهيني في الفيديو مرتديًا زيًا عسكريًا مموهًا ودرعًا واقيًا غربيًا حديثًا، بينما يظهر قائد «حماس» متقدمًا نسبيًا في العمر، نحيلًا، وشبه عارٍ، جالسًا بهدوء على الأرض الباردة، ويتلقى صفعة قوية على وجهه من ضابط الميليشيا، الذي يُمسك بيده الأخرى بسيجارة، وهي سلعة نادرة وباهظة الثمن في غزة اليوم. وفي الخلفية، تظهر شاحنتان سوداوان حديثتان للقوة الجديدة، وعلى بعد مئات الأمتار مبنى يُعتقد أنه موقع عسكري.
ذكرت يديعوت أحرونوت أنه في الوقت نفسه تقريبًا، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانًا بدا روتينيًا، جاء فيه: «في أعقاب رصد تسعة مسلحين خرجوا من نفق شرق رفح الليلة الماضية، جرى القضاء على ثلاثة منهم بعد الرصد. وبعد عمليات تمشيط في المنطقة، تم اعتقال أحد المسلحين أثناء محاولته الفرار والاختباء».
وأكدت يديعوت أحرونوت أنه حتى قبل مقتل قائدها السابق، ياسر أبو شباب، كانت هذه الميليشيا الوحيدة التي تجرأت على الظهور علنًا بهذا الشكل، بثقة مفرطة، من خلال مقاطع مصوّرة تتحدى «حماس» وإعلانات لتجنيد عناصر عبر شبكات التواصل الاجتماعي «مقابل رواتب مالية من إسرائيل». وقد قُتل أبو شباب لاحقًا.
دعم بالمال والسلاح
وأوضحت يديعوت أحرونوت أن إسرائيل تُسلّح هذه الميليشيات بكميات كبيرة من البنادق والذخيرة، وأن هذا يشبه، بحسب الصحيفة، ما حدث في التسعينيات أثناء اتفاقات أوسلو، حين رفع اليمين الإسرائيلي شعارًا ضد الحكومة: «لا تعطوهم بنادق».
وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن ضباط احتياط، فإن إسرائيل تزيد استثماراتها في ميليشيات فلسطينية معارضة لـ«حماس»، وتزوّدها بمعدات عسكرية وعلاج طبي في مستشفيات إسرائيلية. ويشمل التعاون دعمًا لعائلات آلاف عناصر الميليشيات — بعضها مرتبط بالسلطة الفلسطينية، وبعضها الآخر، كما في رفح، له سجل إجرامي ثقيل، بحسب يديعوت أحرونوت.
وذكرت يديعوت أحرونوت أن الإمدادات تشمل الوقود، والغذاء، والمركبات، وحتى السجائر، ما يساعد هذه العشائر على الاستمرار والتمركز في منطقة «الخط الأصفر» بين مواقع الجيش الإسرائيلي. وقدّرت الصحيفة أن هذه المساعدات تُموَّل بعشرات ملايين الشواكل من ميزانية الأمن الإسرائيلية.
وأضافت يديعوت أحرونوت أن المشروع يواجه معارضة عنيفة من «حماس»، التي لا تزال تسيطر على القطاع وتلاحق عناصر هذه الميليشيات، وأنه رغم الفوائد التكتيكية لهذه المهام، التي تقلل المخاطر على الجنود الإسرائيليين، هناك خطر استراتيجي يتمثل في احتمال انقلاب هذه القوى، إذ لم تتحول أي من هذه الميليشيات إلى مؤيدة لإسرائيل أو تخلّت عن طموحاتها الوطنية الفلسطينية.
وأشارت يديعوت أحرونوت كذلك إلى أن هذه الميليشيات لا تزال تعمل دون إطار تنظيمي جامع قادر على تحدي حكم «حماس» أو ذراعها العسكرية، ما يجعل أي دور طويل الأمد لها محدودًا، وفق الصحيفة.
