اليوم الأول من مهرجان الشعر العربي: كلمات رسمية وعروض وتكريمات ــ الجديد نيوز

افتتحت أمس الدورة الحادية عشرة من مهرجان نواكشوط للشعر العربي تحت إشراف وزير الثقافة، الناطق الحسين ولد مدو  وبرعاية من دائرة الثقافة في إمارة الشارقة.

التقرير التالي يعرض لمجريات اليوم الأول من المهرجان.

 

كلمات رسمية ...

في مستهل كلمته رحّب وزير الثقافة الحسين ولد مدو بوفد إمارة الشّارقة ممثلا في سعادة عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة، والأستاذ محمد إبراهيم القصير مدير الشؤون الثقافية بالدائرة، شاكرا لهما حضورهما ومواكبتهما المستمرة للمهرجان مشيرا إلى " أن هذا التعاون الثقافي بين موريتانيا والشارقة يترجم الرؤية المشتركة بأن الشعر يتجاوز كونه فنّا إلى اعتباره ذاكرة الأمة وهويتها وجسر التواصل بين الحضارات العربية، وبينها والآخر"

وأضاف "إن هذا المهرجان، في دورته الحادية عشرة، يؤكد أن الشعر حيّ، وأن الكلمة العربية قادرة على التجدد، وأن الشباب قادرون على حمل شعلة الإبداع دون أن يفرطوا في جذورهم، وأن المرأة الشاعرة جزء أصيل من المشهد الشعري، مساهمة بفكرها وصوتها في إثراء الحياة الثقافية."


وقال :" نعرب عن تقديرنا العميق للجهود الكبيرة التي تبذلها إمارة الشارقة وبيت الشعر، وللقائمين على القطاع الثقافي في موريتانيا، ولكل من ساهم في إنجاح هذا المهرجان على مدى سنواته السابقة."

أما سعادة عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة بالشارقة فقد نوه في كلمته إلى أنه " لا يسعنا في هذه المناسبة، إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، على تعاونها المثمر لإنجاز الأنشطة الثقافية المشتركة، ليعبّر هذا التعاون عن عمق العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الموريتانية، تحت القيادة الرشيدة في البلدين، وأتشرف في هذا المقام بأن أنقل لكم تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وتمنياته لكم بالنجاح والتوفيق" .


وقد أثنى في كلمته على دور بيت الشعر في نواكشوط معتبرا أنه  "شكَّل خلال العقد المنصرم، منصة رائدة لاكتشاف ورعاية المواهب الشعرية الشابة في موريتانيا، وفتح آفاقاً أمام أصوات إبداعية من دول الجوار الإفريقي، في مشهد ثقافي يجسّد رسالة الشعر بوصفه جسراً للتواصل الحضاري والتلاقي الإنساني، كما كرَّس بيت الشعر جهوده لتكريم الشعراء الرّواد، عرفاناً بإسهاماتهم، وتقديراً لما قدموه من عطاء أسهم في ترسيخ مكانة القصيدة العربية، في تلاقٍ إبداعي"

 

كما أشاد مدير بيت الشعر نواكشوط الجهة المنظمة للنشاط، البروفيسور عبد الله السيد خلال كلمته بالمناسبة على "وعي سلطاتنا الإدارية والسياسية بأهمية مبادرة بيوت الشعر، وزادتنا تشجيعاً وعطاءً العناية الكبيرة التي أولاها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لقطاع الثقافة منذ توليه مقاليد الأمور، والتي تعززت يوماً بعد يوم حتى أضحى الاهتمام بالثقافة عموماً والشعر منها خصوصاً مكوناً رئيساً من انشغالات نخب كل مقاطعة من مقاطعات الوطن".


واعتبر أنه تحت هذا الفضاء "وجدت مبادرات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حفظه الله ورعاه، أرضاً خصبة؛ عانقتها ترحيباً وعملاً دؤوباً منذ تدشين بيت الشعر بنواكشوط".


وأضاف "مكنت توجيهات صاحب السمو الرشيدة التي جسدتها دائرة الثقافة في حكومة الشارقة برئاسة سعادة الشاعر المبدع عبد الله محمد سالم العويس رئيس الدائرة، وطواقمه المختلفة، وخاصة مدير الشؤون الثقافية الأستاذ محمد إبراهيم القصير بيوت الشعر من تأدية رسالتها الحضارية إشعاعاً ثقافياً." 


كما رحب في كلمته بالشعراء الضيوف القادمين من دول مالي والسنغال وغامبيا في نواكشوط وبين أقرانهم وأترابهم، وختم بتوجيه الشكر إلى جميع من بذلوا جهودهم من أجل إنجاح المهرجان من سلطات إدارية ومؤسسات أكاديمية وروابط أدبية وطلاب جامعيين وشعراء وأدباء وفنانين.

بيت الشعر ... حاضنة الشعراء والأدباء

وقد تم عرض فيديو ثقافي عن أنشطة بيت الشعر خلال العام المنصرم ، تضمن تأكيدا على استمرارية الإنجاز وترسيخا لجدية المشروع وخدمة للأدب واللغة العربية في أرض عرفت بأنها موطن الفصاحة لما رصعت به تاريخها من لآلئ الإشعاع الحضاري وجواهر الإبداع الجمالي،  حتى أصبحت بذلك أيقونة جمالية تتجلى عبر انعكاساتها صلابة الإنسان حين يريد في وجه الطبيعة القاسية وقدرة الفعل الثقافي أن ينحت من فترة زمنية قطعة أثرية مسجلة في متحف التاريخ دليلا قائما على حضارة راسخة.

 

كما أشاد معدو  الفيديو بحرص رئيس الجمهورية على الاهتما م بالثقافة عبر رزنامة من البرامج والمشاريع التي جعلتها ضمن أولوياته التنموية ، فعاشت الثقافة في عهده انتعاشا مشهودا تجسد في تشجيع المبدعين ورعاية الفعاليات الثقافية وحماية التراث ونشر المعرفة في ميادين العلم والأدب .

ظل بيت الشعر منذ تأسيسه وحتى اليوم  محافظا على دوره في مد جسور التواصل الثقافي بين مختلف المشارب الثقافية والإبداعية في البلاد، مشكلا نقطة التقاء وطاولة حوار يتداعى إليها أرباب البيان وسدنة اللغة تجسيدا لرية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة صاحب إطلاق فكرة بيوت الشعر لتكون فضاء تحلق فيه أقمار الإبداع وتتحاور فيه نجوم القصائد وكواكب المقاربات النقدية..

 

بين تراتيل الأصيل والقطوف الدانية 

مابين الإيقاعات الراقصة لـ"تراتيل الأصيل"  والقطوف الدانية لـ"لتجارب المثمرة" ظلت مسطرة برنامج بيت الشعر تحفل  بالمزيد من الأفكار والمقترحات البناءة وأصبحت منصته الرقمية منبرا للشعراء والنقاد والفاعلين الثقافيين؛ قصائد عصماء ومقاربات نقدية  تضيء النصوص.

 واستجابة للمستجدات الإعلامية كان العام الماضي عام الإضافة والإبداع تنوعت فيه الأنشطة، وتعدد الفعاليات وتم استحداث سلسلتين جديدتين ضمن البرنامج السنوي لبيت الشعر، يتعلق الأمر بسلسلة إشراقات ثقافية وعلمية التي خصصت لمعالجة الإشكالات والأسئلة التي يطرحها ما يستجد من المنجز الإبداعي والفكري الوطني تحديدا، وكذلك سلسلة أطاريح لغوية وأدبية التي خصصت لتكون امتداد لحوار أكاديمي خروجا به من مدرجات الجامعات إلى مخاطبة الجمهور .. 

أصوات من جنوب القارة ...

انفتح المهرجان في النسخ الماضية  على الأصوات القادمة من القارة الإفريقية،  من دول مالي والسنغال وغامبيا وغينيا  وشعرائها الذين حملوا لواء الشعر ونثروا بيان اللغة العربية مأكدين قدرتهم على صناعة تواصل حضاري متين أساسه الأخوة وقوامه المحبة والثقافة والمعرفة .

وقد واكب الأنشطة جمهور متعطش للثقافة، وتواصل مكتبة بيت الشعر فتح أبوبها أمام الطلبة الجامعيين من الباحثين والمراجعين موفرة لهم أهم المراجع الثقافية وأهم المؤلفات النقدية الحديثة والمصادر الشعرية المعاصرة والقديم لشعراء موريتانيين وعرب.

إصدارات ... ومعارض

  نشر  بيت الشعر في العام الفارط 6 مجموعات شعرية لشعراء شباب جاءت على النحو التالي: وشم على ذاكرة الخلود للشاعر أحمدو المختار عالم، وعقابيل للشاعر محمد سيدنا الناء، ورذاذ للشاعر صالح سيدي محمد، وشعلة بيضاء للشاعر ديدي عبد الرزاق ، وعبق الفجر للشاعر محمد مولود ورحلة اكتشاف لوادي عبقر للشاعر: سيدي مامادو سخنا .

كذلك تضمّنت فعّاليّات افتتاح المهرجان معرضا لإصدارات دائرة الثّقافة بالشّارقة، وجديد الأعمال المصدرة خلال هذا العام بالإضافة إلى طيف من الكتب الفكريّة لأبرز الكتّاب الموريتانيّين، وقد وُزّعت خلال هامش المعرض مختلف مطبوعات الدّائرة على المثقّفين والإعلاميّين وجمهور المهرجان الذي تنوّع بين الدّكاترة والأكاديميّين الباحثين والشّعراء والأدباء، وجمهور واسع من الإعلاميّين والمنشغلين بالثقافة.

شخصيات نالت شرف التكريم :

كرّم بالأمس أربع شخصيّات شعريّة موريتانيّة ساهمت بمنجزها الأدبي والفكري في الرفع من شأن القصيدة العربيّة في موريتانيا والعمل على تطويرها : التّقي ولد الشّيخ وهو من مواليد 1968 بمدينة نواكشوط، حاصل على دكتوراه في الآداب من جامعة القاضي عيّاض بالمغرب، عضو باتّحاد الأدباء العرب، أمين العلاقات الخارجيّة باتّحاد الأدباء والكتّاب الموريتانيّين، وله أعمال شعرية ودراسات بحثية بعضها منشور.


التكريم الثّاني ناله الشّاعر سيد الأمين ولد سيد أحمد بناصر، شاعر ومفكر فلسفيّ موريتاني من مواليد 1969 بمدينة العيون، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة تونس الأولى، له عدة أعمال فكرية وشعرية، عمل مستشارا بالوزارة الأولى، ويشتغل حاليا منسقا لقسم الفلسفة بجامعة نواكشوط العصرية.


فيما كان المكرّم الثّالث الشّاعر أليد الناس الكوري ولد هنّون من مواليد 1969، كاتب صحفي وشاعر، حاصل على شهادة الدروس المعمقة من جامعة تونس العاصمة، يعمل حاليا مديرا للثقافة والفنون بوزارة الثقافة،  له مجموعات شعرية من أبرزها: "شظايا الليل".
وكان مسك التكريما  للشّاعر أحمد بولمساك من مواليد 1973 بمدينة أطار، وهو شاعر وإعلامي موريتاني، حاصل على عدة جوائز أدبية من أبرزها "جائزة وزارة الثقافة للإبداع" عام 2007، عمل في عدة  مؤسسات إعلامية وصحفية وطنية، له عملان شعريان مطبوعان هما : "السرّ" و "الحداء".