تقرير : مــحــمـــد ولـــد أعــمـــر
يحل عيد الشغيلة الدولي (1مايو)هذا العام على العمال الموريتانيين وهو يعيشون ظروفا صعبة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وغلاء المعيشة والخدمات وانتشار البطالة .
تقول السلطات إنها تبذل جهودا لاحتواء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي تسببت في غلاء أسعار بعض الخدمات والمواد الأساسية كالوقود والغاز والنقل، مما ساهم في ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية .
يشكو كثير من العمال جمود الرواتب، وضعف الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم وغلاء أسعار الكهرباء والنقل والسكن، في حين أن الكثير من الإجراءات التي اتخذتها السلطات للتصدي لموجة الغلاء الحالية كانت ضعيفة وغير شاملة بحسب بعض المتابعين .
واقع الشغيلة: ظروف صعبة ... وحلول ضعيفة
تشير تقديرات إلى أن الحاجيات الضرورية لأسرة موريتانية من شخصين فقط (واقع المجتمع أن الأسرة مفتوحة) تكلف شهريا أكثر من 220 ألف أوقية دون احتساب السكن والدواء واللباس والحالات الطارئة .
ويعود السبب الرئيسي وراء هذا المبلغ إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الضرورية لإعداد الوجبات الأساسية .
في ما يلي نقدم لكم أسعار بعض المواد الأساسية كما توجد في حوانيت التقسيط ـ حاليا ـ ولدى الباعة العاديين:
الأرز 350 أوقية للكلغ،الخضرة بين 500 و600 أوقية، اللحوم : البقر والإبل 2700 أوقية للكلغ، الضأن 4000 أوقية للكلغ، الأسماك بين 2000 و3000 أوقية (الأصناف المتوسطة) الغاز الصغير بـ 1100 أوقية، والمتوسط 2400 أوقية، والكبير 5000 أوقية، الزيت لتر واحد بـ 800 أوقية، الشاي بين 2600 و2800 للكغ، اللبن المجفف بين 1600 أوقية، و2000 أوقية، غولوريا 200 أوقية، المكسرات 600 للكلغ، البصل والبطاطا 400 للكلغ .
ورغم أن هذه الأسعار هي المتداولة ـ حالياـ فإن السلطات المعنية تؤكد دائما أنها تقوم بتسقيف بعض تلك المواد، ولكن الحقيقة أن الأسعار كما ذكرت آنفا، ولم يطرأ عليها أي تخفيض .
وبالإضافة لغلاء المعيشة، هنالك غلاء الكهرباء، حيث لا تقل فاتورته لشهرين عن 1500 ألف أوقية لكثير من الأسر المتوسطة الاستهلاك،وتصنف خدمات التعليم بالضعيفة، مع تحسن في النفاذ للصحة، يرافقه غلاء في سعر الأدوية، ونقص في توفير بعضها في الأشهر الأخيرة .
كما ارتفعت تذاكر النقل في العاصمة والداخل مؤخرا، بسبب زيادة أسعار الوقود، حيث وصل سعر لتر البنزين: 58.97 أوقية جديدة.
بالإضافة لغلاء الأسعار، ترتفع نسبة البطالة، وقد حذر بعض الخبراء من أن معدل البطالة الرسمي في موريتانيا لايعكس الواقع الكامل لسوق العمل، حيث توجد أعداد كبيرة من الموريتانيين في سن العمل ولا يصنفون ضمن نسبة البطالة الرسمية .
أرقام هامة:
عدد موظفي القطاع العام 61132 موظفا؛
عدد موظفي القطاع العام والخاص يقدر بـ 200 ألف شخص؛
نسبة البطالة رسميا 10,3 % وتقدرها بعض الجهات بـ 30% أو 13.2 %
1.46 مليون موريتاني في سنّ العمل ؛
عدد السكان 4.9 مليون نسمة.
إجراءات رسمية .. ولكنها ضعيفة
من أجل التصدي لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، أقرت الدولة جملة من الإجراءات من بينها رفع الحد الأدنى للأجور بـ 5000 أوقية قديمة، وتقديم معونة بـ 1500 أوقية جديدة لمدة ثلاثة أشهر لمن يقل راتبهم عن 130 أوقية شهريا، مع تقديم مساعدة عينية بـ 30 ألف أوقية قديمة لمن يشملهم السجل الاجتماعي لتآزر.
كما تقول السلطات إنها تقوم بتسقيف بعض المواد الأولية من فترة لأخرى بالتعاون مع اتحادية التجار، وخصصت نقاطا كثيرة لبيع الأسماك، ولكن المتابعين للملف يرون أن كل تلك الإجراءات لم تفلح في تخفيف واقع الغلاء الذي يعيشه المواطنون .
يرى بعض المراقبين أن الإجراءات العملية للتصدي لواقع الغلاء، تبدأ بإنشاء شركة رسمية لاستيراد المواد الغذائية، تكون هي المورد الوحيد لها بالبلد، وهي الموزع لها بالسوق، وتستطيع الدولة من خلالها مراقبة الأسعار والتحكم فيها، عكس ماهو واقع ـ حالياـ حيث لا تستطيع التحكم ومراقبة الأسعار، لأنها ليست هي المستوردة بل القطاع الخاص.
كما يجب تخفيض الرسوم الجمركية، وإلغاء الكثير منها عن المواد الغذائية، وتخفيض أسعارالوقود وزيادة الرواتب والعلاوات، وإصلاح الخلل الكبير المتمثل في التفاوت الصارخ بين الرواتب .
الرواتب... والفروق الصارخة
بحسب معطيات غير رسمية يتربع رئيس الجمهورية في موريتانيا على هرم الرواتب الشهرية بـ 8374.00 أوقية جديدة، وبعد هذا الراتب تتفاوت الرواتب الأخرى فالوزيرالأول راتبه يصل 342.690 أوقية جديدة، ثم رواتب الوزراء مابين 17000 أوقية جديدة 17500 أقية جديدة .. أما الأمناء العامون فيتقاضون رواتب ما بين 125.000-130.000 أوقية جديدة و المستشارون برئاسة الجمهورية، تصل رواتبهم إلى حوالي 130.000 أوقية جديدة. وتصل رواتب مفتشي الخزينة إلى قرابة 95700 أوقية جديدة وتتنوع الرواتب الأخرة مابين 800 آلاف إلى 500 ألف أوقية جديدة.
ورغم أهمية القطاعات الحيوية ومشاركتها الكبيرة في بناء الوطن، فإنها ظلت في أسفل هرم الرواتب، فمثلا يصل راتب أستاذ للتعليم الثانوي الذي أمضى ما يقارب 26 سنة في الخدمة إلى 16.900 أوقية جديدة. ويتلقى مكون رئيسي في مدارس تكوين المعلمين 198.000 جديدة، فيما تتراوح رواتب مفتشي التعليم الثانوي والأساسي بين 29.000 إلى 30.000 أوقية جديدة.
أما وكيل دعم عقدوي بوزارة التهذيب فإن راتبه يتوقف عند 8.700 أوقية.
طاحونة الغلاء تضرب العمال والموظفين، والحلول ضعيفة، والخدمات متدنية، ويغيب الكثير منها، والرواتب فيها تفاوت صارخ ...
تلك صورة من واقع الشغيلة الوطنية، تتطلب من الحكومة السعي الحثيث لمعالجة ذلك الواقع، والبحث عن حلول مرضية وسريعة وفعالة .
