كيف نؤسس لصحافة مهنية ومسؤولة ــ كلمة الجديد نيوز

أكد رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني في تهنئة للصحافة الوطنية بالعيد الدولي للمهنة غدا التزامه بمواصلة دعم صحافة مهنية ومسؤولة، تؤدي رسالتها بحرية وشفافية، مع احترام أخلاقيات المهنة.

 

 الرئيس أشار في تدوينته التي جاءت فيها التهنئة إلى شرطين لدعم الصحافة الوطنية :

الشرط الأول : صحافة مهنية : ويتطلب ذلك وجود إعلاميين مهنيين يمارسون الصحافة، وهو شرط مازال مختلا كثيرا بالنظر لغياب مؤسسات أكاديمية تكوّن الصحفيين حسب معايير المهنة العالمية من جهة، كما لاتوجد أي مؤسسة تكوين معتمدة حسب المعايير العالمية في المجال بالبلد من أجل تمهين الصحافة من جهة أخرى.

 

بالتأكيد هنالك صحفيون قلة حظوا بتكوين في مؤسسات مهنية،  ودورات في الخارج، ولكنهم  يفضلون ـ غالباـ   العزوف عن ممارسة المهنة بسبب سوء واقعها الذي دعا الكثير من الصحفين الأكفاء للهجرة إلى الخارج أو إلى مجالات أخرى في الوطن لا تمت للصحافة بصلة .

الشرط الثاني : صحافة مسؤولة؛ هذا الشرط يترتب على الشرط الأول، فلكي توجد صحافة مسؤولة لابد من تكوين صحفيين أكفاء من حيث المستوى العلمي  (الصحفي يحتاج مواد كثيرة في مجال التكوين قانونية واقتصادية واجتماعية وتاريخية) بالإضافة لمواد التخصص ومن أهمها تحرير الأشكال الصحفية حسب الوسيلة الإعلامية واللغات والترجمة وتاريخ الصحافة وقوانين الإعلام وغيرها .

 

نؤكد أن الصحفي مهمته الأولى هي إفهام الجمهور مايجري حوله، فكيف له ذلك وهو ليس لديه المستوى المطلوب لفهم تلك المواضيع الشائكة غالبا (فاقد الشيء لايعطيه ).

 

تقتضي المسؤولية كذلك التحلي بأخلاق المهنة، وهي مرتبطة بمعرفة القوانين المتعلقة بالإعلام، خاصة جرائم النشر والبث في بلده على وجه الخصوص .

 

يجب على العاملين في الإعلام وطنيا أن يعوا أن التحلي بأخلاق المهنة أساسي في جوهر الرسالة الإعلامية (قيمة الرسالة من قيمة مصدرها).

 

هنالك البيئة العامة التي يجب توفيرها من طرف السلطات للتأسيس لإعلام هادف ومسؤول ومن أهم شروطها :

ـ فتح مصادر المعلومات الرسمية؛ 

ـ التعاطي الجيد (ردة الفعل) على ما يتناوله الإعلام المستقل من قضايا عامة؛ 

ـ تعاطي المسؤولين بأريحية مع الإعلام الوطني  المستقل؛

ـ توفير التمويل الكبير لوسائل الإعلام المستقل، من خلال ميزانية كبيرة رسميا بعدة مليارات سنويا، وتنظيم سوق الإشهار لضمان تكافؤ الفرص بين كل المؤسسات الإعلامية  بالبلد؛

ـ توزيع البطاقة الصحفية بشكل شفاف و عادل، مع وضع امتيازات عليها، تمنح حاملها قيمة مادية ومعنوية، وتعلي من قيمة المهنة لدى السلطة والمجتمع؛

ـ إنشاء مؤسسة أكاديمية رسمية  (كلية أو معهد متخصصة في تكوين الصحفيين بطاقم متخصص)؛

ـ إنشاء مركز مهني متخصص في التكوين على المهن الإعلامية المختلفة .

 

ختاما : عندما تتوفر تلك الشروط في الصحفيين، وتتوفر البيئة المناسبة التي أشرنا لها سلفا، سيمكننا الحديث وقتها ـ فقط  ـ عن إعلام وطني مهني ومسؤول، وقبل ذلك سنحتفل بهذه المناسبة مرات ومرات وتطوير المهنة "كواقع من يزرع في السباخ"

كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"

 

.