بعد ضجة عصير القصب.. حظر تام وملاحقة لمادة التيتانيوم في مصر

حسمت الهيئة القومية لسلامة الغذاء في مصر الجدل المثار مؤخراً بشأن استخدام مادة "ثاني أكسيد التيتانيوم" في بعض الأغذية والمشروبات. وأكدت الهيئة في بيان مساء أمس الأحد حظر استخدام هذه المادة تماماً كمادة مضافة للعصائر الطبيعية داخل البلاد، وذلك بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 4 لسنة 2020 وتعديلاته، فضلاً عن منع استخدامها في أي مادة غذائية أخرى غير مصرح لها وفقاً للمعايير الدولية الصارمة..

 

كما أوضحت أنها تتابع بشكل علمي ورقابي دقيق كافة الوقائع المرتبطة برصد هذه المادة، مشيرة إلى امتلاكها القدرات الفنية الكاملة وعقوداً مع معامل متطورة تتيح لها الكشف عن المواد المضافة غير المصرح بها باستخدام أحدث التقنيات التحليلية العالمية، توازياً مع استمرار برامج التفتيش وسحب العينات العشوائية من الأسواق لضمان مطابقة الأغذية المعروضة للاشتراطات الصحية.

استخدام محدود
أما فيما يتعلق بالأنباء المتداولة حول إضافة هذه المادة لعصير القصب لتفتيح لونه، فطمأنت الهيئة المصريين، مؤكدة أنه لا توجد حتى تاريخه أي مؤشرات تدل على انتشار مثل هذه الممارسة في الأسواق. ولفتت إلى أن الاستخدام التقليدي والمحدود لهذه المادة كان يقتصر سابقاً على بعض التطبيقات المرتبطة بتحسين المظهر وإضفاء اللون الأبيض لمنتجات معينة، دون أن يكون لها أي قيمة غذائية أو تأثير ملموس على الطعم.


كذلك شددت على أن التعامل مع قضايا سلامة الغذاء في مصر يرتكز على نهج علمي صارم قائم على تقييم المخاطر والأدلة الفنية والتحاليل المعملية المعتمدة، مقرة في الوقت ذاته باحتمالية وقوع بعض الممارسات المخالفة من قِبل عدد محدود من متداولي الغذاء تظل قائمة كأي نشاط تجاري، لكنها تواجه بكل حزم وإجراءات رادعة.

أتى هذا بعد أيام من إعلان جهاز حماية المستهلك أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم المضبوطة تصنف بأنها "خطرة جداً جداً" وغير مصرح بتداولها أو استخدامها نهائياً من قِبل الباعة الجائلين أو المنشآت الغذائية غير المؤهلة، لافتاً إلى أن الأمر الكارثي الأكبر في هذه الواقعة هو أن الشحنات المضبوطة تبين أنها "منتهية الصلاحية" بالأساس وغير صالحة للاستخدام الآدمي

تأثيرات مدمرة على الكلى والكبد
وأضاف أن التحريات كشفت عن جهل تام من البائعين بالمعايير الصحية حيث إن هذه المادة إذا استخدمت صناعياً في قطاعات محددة فإنها توضع بنسب ضئيلة للغاية لا تتعدى من 5 إلى 10 غرامات لكل طن,. إلا أن الفحص أثبت قيام بائعي عصير القصب بسكب كميات كبيرة وعشوائية جداً دون أي معايرة أو إدراك لمدى سميتها وتأثيرها المدمر على الكبد والكلى والصحة العامة للمواطنين والمترددين على تلك المنافذ.

وكانت واقعة ضبط مواد تُستخدم في غش عصير القصب بمحافظة القليوبية نالت اهتماماً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، خاصة مع الشعبية الكبيرة التي يحظى بها المشروب بين المصريين.

تسبب سرطان القولون
فيما كشفت الدكتورة أميرة إمام، مدرس الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بكلية الطب جامعة دمياط، في تصريحات سابقة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن مادة "ثاني أكسيد التيتانيوم" تسبب أضرارا للجهاز الهضمي، وتؤثر على الأمعاء وتتسبب في حدوث التهابات مزمنة مع الاستهلاك المتكرر لفترات طويلة، موضحة أن هناك مخاوف من ارتباطها بزيادة احتمالات الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة، ومنها سرطان القولون. وأضافت أن خطورة المادة لا تكمن في تأثير فوري أو مباشر عقب تناولها، وإنما في تراكم آثارها داخل الجسم مع مرور الوقت، حيث يمكن أن تؤثر على صحة الإنسان على المدى البعيد، لافتة إلى أن بعض الدراسات أشارت إلى احتمالية تأثيرها على الخلايا والجينات، وهو ما دفع العديد من الجهات الرقابية إلى التشدد في التعامل معها.