يواجه منتخب الأرجنتين، نظيره منتخب إسبانيا القوي في نهائي بطولة كأس العالم لكرة القدم، الأحد المقبل، في مواجهة تجمع بين بطل أميركا الجنوبية، وبطل أوروبا الذين يتسم أداؤهما بالدقة الفائقة والسيطرة الصارمة.
أوروبا ضد أميركا الجنوبية
كان من المقرر أن تتواجه الأرجنتين وإسبانيا في مباراة بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية، المعروفة باسم فيناليسيما في قطر مطلع هذا العام، غير أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران أجبرت المنظمين حينها على إلغاء المباراة، ليتجدد اللقاء أخيرًا يوم الأحد المقبل على أرضية ملعب نيوجيرسي في أميركا الشمالية.
وجميع أبطال العالم الثمانية في كأس العالم للرجال ينتمون إلى أوروبا وأميركا الجنوبية. ولكن لأول مرة في تاريخ المونديال الذي يمتد لما يقارب قرنًا من الزمان، سيتنافس أبطال القارات في المباراة النهائية لتتويج أبطال العالم لكرة القدم.
وتأتي القمة الكروية محملة بتاريخ شخصي غريب يمتد من خط التماس إلى أكاديمية «لاماسيا»، حيث يلتقي ميسي، أعظم خريجي الأكاديمية الكتالونية، بالمراهق المبهر لامين يامال، الوريث الشاب لبرشلونة.
كما سيكون النهائي أول لقاء تنافسي بينهما منذ 60 عامًا، عندما تم قرعة مباراة «لا روخا» و«لا ألبيسيليستي» في دور المجموعات عام 1966 في برمنغهام البريطانية.
الطقس الملوث
قد تتأثر معطيات اللقاء النهائي بالظروف المحيطة، إذ تشير التوقعات الجوية إلى طقس حار ورطب تلامس فيه الحرارة 30 درجة مئوية في ثاني مباراة فقط يخوضها الإسبان تحت السماء المفتوحة بهذه النسخة.
وتتضاعف المخاوف لدى أكثر من 80 ألف مشجع متوقع حضورهم بسبب سحب كثيفة من دخان حرائق الغابات الزاحفة جنوبًا من كندا، والتي أدت لتدهور جودة الهواء في عدة مدن أميركية، حيث بلغت المؤشرات نطاق الخطر في ديترويت وشيكاغو لتصبحا «الأكثر تلوثًا في العالم»، وتضررت العاصمة واشنطن ببلوعها فئة «غير صحي جدًا».
وفي نيويورك ونيوجيرسي المجاورة، أصبحت الظروف الجوية «غير صحية» بعدما حجب الضباب أفق مانهاتن أمس الخميس، فيما أكد المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم، أندرو جولياني، أن المنظمين يراقبون الموقف عن كثب وسط تحذيرات الأرصاد من زيادة كثافة الدخان.
وستكون مهمة إسبانيا الحفاظ على نظافة أسلوبها، بينما تسعى الأرجنتين لتحويل المعاناة إلى عرض مسرحي يتوج مسيرة ميسي الأخيرة بمشهد ختامي مبهر.
حضور ترمب وسانشيز
ومن المرتقب أن يشهد نهائي كأس العالم حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشير، اللذان خاضا معارك سياسية حادة ضد بعضهما بعضا.
من جهة أخرى، سيلتقي رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز بالرئيس ترمب في الملعب، في ظل استمرار توتر العلاقات بين الزعيمين بسبب ملفات الإنفاق الدفاعي والحرب على إيران.
وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسباني حضور سانشيز في نيوجيرسي، حيث قد يسلم ترمب الكأس لمنتخب إسبانيا.
وكان ترمب قد انتقد مدريد مرارًا لرفضها الالتزام بهدف حلف شمال الأطلسي بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، مهددًا بإجراءات تجارية انتقامية، كان آخرها طلبه في قمة أنقرة بقطع العلاقات التجارية والزيارات مع إسبانيا، قبل أن يخفف لهجته لاحقًا بوصفه الدفعات الإسبانية بـ «السخية جدًا»، وهو ما فسرته حكومة سانتشيث كإشارة للامتثال لهدف الإنفاق المتفق عليه للحلف والبالغ 2% من الناتج المحلي.
كشفت مصادر بث أن الاستراحة بين شوطي المباراة النهائية ستتجاوز المدة التقليدية المحددة بـ 15 دقيقة، وذلك بسبب التجهيزات الفنية اللازمة لتقديم عرض ترفيهي لأول مرة في تاريخ نهائي كأس العالم.
وأوضحت المصادر أن تركيب المسرح الخاص بالعرض - الذي يستغرق 11 دقيقة - سيتطلب حوالي سبع دقائق، مع احتمالية استغراق نفس الوقت لتفكيك المعدات وإخلاء الملعب قبل انطلاق الشوط الثاني.
وتقضي لوائح الفيفا بإقامة المباريات وفقًا قوانين مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي تنص على أحقية اللاعبين في استراحة «لا تتجاوز 15 دقيقة»، بينما تكتفي لوائح البطولة بنص «استراحة مدتها 15 دقيقة» دون تكرار صيغة عدم التجاوز.
ولم يرد الفيفا على طلبات توضيح الموقف القانوني للمدة الإضافية ومدى توافق العرض مع اللوائح، مما يضيف عنصرًا مشابهًا للمسابقات الرياضية الأميركية الكبرى إلى المونديال الحالينسخة طبق الأصل من كأس العالم معروضة في صندوق تذكاري بنيويورك يوم 16 يوليو تموز 2026 - رويترز
خواتم البطولة
في أحدث مؤشر على سعي الاتحاد الدولي لإضفاء الطابع الأميركي على بطولته الرئيسية، أعلن الفيفا أن الفائزين بالنهائي سيحصلون على «خواتم التتويج بالبطولة» إلى جانب الكأس والميداليات الذهبية التقليدية، وهو تقليد عريق في رياضات أميركا الشمالية مثل دوريات كرة القدم الأميركية، وكرة السلة، والبيسبول، وهوكي الجليد، ولم يسبق تطبيقه في مسابقات الفيفا.
وسيتم تقديم 30 خاتمًا مصممًا خصيصًا للفريق البطل عقب اللقاء في استاد نيويورك نيوجيرزي، على أن يتسلم القائد والمدرب نسخًا مؤقتة فور انتهاء المباراة، ليتم تخصيص الخواتم لاحقًا بهوية البطل وتفاصيله مع صورة مجسمة لكأس العالم.
وستكون خواتم اللاعبين جزءًا من إصدار محدود يضم 2026 قطعة مرقمة، على أن تُطرح القطع الـ 1996 المتبقية للبيع للجماهير كمنتجات مرخصة.
ويأتي هذا التحول مكملاً لخطوات أخرى اعتمدها الفيفا لإعادة تشكيل إيقاع اللعبة على غرار الرياضة الأميركية، شملت العرض الفني المرتقب، وفترات الراحة الإلزامية للترطيب التي قسمت المباريات فعليًا إلى أربعة أشواط.
