شكلت نسبة النجاح في نتائج الدورة الأولى للباكلوريا التي صدرت أمس صدمة كبيرة للرأي العام الوطني .
هذه النسبة لم تتجاوز 13.5% وهي لتي كانت في الأعوام الماضية تزيد على 20%.
كذلك جاءت نسبة النجاح بمسابقتي " إبريفة" وكونكور" منخفضة وإن بصورة أقل بكثير عن نسبة النجاح في الباكلوريا .
لم تقدم ـ رسمياـ أسباب تراجع نسبة النجاح في المسابقات الوطنية هذا العام.
جرت تلك المسابقات في ظروف جيدة، وتحت رقابة مشددة، مع تحسين ظروف المصححين وتعويضاتهم المادية .
التقرير التالي يقدم قراءة في نتائج المسابقات الوطنية للعام الدراسي المنصرم .
مؤشرات أولية دالة ...
بعد صدور نتائج مسابقتي "إبريفة" وكونكور" قبل أسبوع من الآن ألمحت الوزيرة هدى بنت باباه إلى أن نسب النجاح هذه السنة قد تتراجع في المسابقات الوطنية وأرجعت ذلك لتشديد وصرامة الرقابة ومحاربة الغش.
الوزيرة أكدت في تصريحها، أن المهم هو تكافؤ الفرص بين المرشحين، والحصول على نسبة نجاح حقيقية تعكس مجهود الناجحين المستحقين .
مراقبون مهتمو بالتعليم؛ يرون أن من أسباب ضعف نسب النجاح في الباكلوريا هو تدني المستويات وكثرة المرشحين لأحرار الذين لايملك الكثير منهم أي مستوى للنجاح، بالإضافة للشطط في التصحيح من طرف بعض المصحيين . .
وكذلك عدم وضوح طرح بعض أسئلة المسابقة، وطول البرنامج في غالبية المواد، وعدم استيفائه من طرف بعض الأساتذة والمرشحين نظرا لضيق الوقت .
الصدمة الكبرى ... نتائج متدنية بالباكلويا
حسب المعطيات المتوفرة، فإن نسبة النجاح في الدورة الأولى وصل 13.5% أن ما يقارب 50 ألف تلميذ لم يتمكنوا من الحصول على شهادة البكالوريا هذا العام، وهو ما يمثل نحو 76% من إجمالي المترشحين الذين بلغ عددهم أكثر من 64 ألف مترشح موزعين على مختلف ولايات البلاد.
وزيرة التربية هدى بنت باباه قالت في تعليق لها على النتائج أمس، إن النتائج لهذا العام تعكس تحسن ظروف إجراء الامتحانات وتكريس مبادئ الاستحقاق والصرامة والشفافية.
وأوضحت الوزيرة أن نسبة النجاح في البكالوريا بلغت 13.56%، مشيرة إلى أن عدد الحاضرين سجل زيادة بـ10,557 مترشحا مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغ عدد الحاضرين حينها 49,819 مترشحا.
وأضافت أن من بين المؤشرات التي رافقت النتائج تحسن النتائج، أداء مدارس الامتياز، حيث بلغت نسبة النجاح بين أبناء الطبقات الهشة 64.3%، فيما تأهل 7.1% منهم إلى الدورة التكميلية.
وأشارت الوزيرة إلى ارتفاع مشاركة المترشحين الأحرار، حيث وصل عددهم إلى 13,905 مترشح، يمثلون 23% من إجمالي المترشحين، في حين بلغت نسبة النجاح في صفوفهم 4.97%.
وأكدت أن امتحانات هذا العام شهدت تطورا على مستوى ظروف التنظيم والإجراء، بما يعزز مبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص بين المترشحين.
"كونكور" وبريف" ... لماذا ضعف النتائج ؟
في منتصف الشهر الجاري صدرت نتائج المسابقتين، وبحسب بعض المعطيات فإن نسب النجاح فيهما كانت منخفضة مقارنة بالعام الدراسي الماضي.
تقول تلك المعطيات إن نسبة النجاح في "كونكور" بلغت 59.24% مقارنة بـ 63% في 2025 أما "ابريفة" فقد عرفت نسبة النجاح فيها تقريبا 29.77% هذه السنة مقارنة بـ 30% العام الماضي.
إن نتائج المسابقتين تقدم صورة قاتمة من قراءة المعطيات الإحصائية .
لقد رسب هذه السنة في مسابقة كونكور48840 مترشحا من أصل 119745 مترشحا .
أمامسابقة "ابريفة" فقد رسب فيها 53312 مترشحا من أصل 75405 مترشحا.
وهنالك أسباب كثيرة لتدني نتائج هاتين المسابقتين غير الغش، منها ضعف قطاع التعليم بشكل عام، واتباع سياسة الكم على حساب الكيف في العقدين الأخيربن، واستراتيجية التجاوزالتلقائي في الأقسام غير النهائية، وضعف الرقابة والحكامة المدرسية، مما يسهم بدوره في غياب بعض المدرسين، وعدم حصول التلاميذ على المستوى المطلوب.
أيضا تشكل نسبة المترشحين الأحرار، الذين قد يكون كثير منهم بلا مستوى تحديا يضعف نسبة النجاح، بالإضافة لطول البرنامج وعدم وضوح طرح بعض الأسئلة، وعدم إكمال البرنامج، وتغيب بعض المدرسين، وتكاسل بعض التلاميذ، وغياب دور الوكيل والإدارة في الرقابة على الطرفين في كثيرمن الأحيان .
بديل مقترح للباكلوريا ..
يرى بعض المختصين في قضايا التعليم أن نظام الباكلوريا الحالي بالبلاد، يجب تغييره لأنه لم يعد نظاما منصفا، ويسمح بتقييم حقيقي للمترشحين، فمثلا قد ينجح مترشح بالغش، وقد يرسب آخر كان مجدا بسبب عارض صحي ألمّ به أيام الامتحان .
ويقترحون مستقبلا أن يتم إدراج التقييم الفصلي في نتائجها، من خلال سلسلة اختبارات في كل فصل (تكون نتيجة العمل السنوي مدرجة ضمن المعدل العام بنسبة 30% )على أن تجري المسابقات وتكون نسبتها 70%، وبهذه الطريقة، مع محاربة الغش ودقة التصحيح، ستكون نسبة النجاح مقبولة، ويكون التقييم العام لمستوى المترشح شاملا ومنصفا .
نـقـطــة نهـايـــة
التعليم نبراس الأمة والأجيال المتعلمة هي المعوّل عليه في بناء الأمم وتطورها، وتشييد نهضتها؛ فيجب على الجهات العليا والمجتمع بشكل عام السعي لإصلاح التعليم، وتغيير تلك الصورة القاتمة، بعيدا عن الشعارات الزائفة فأمة بلا تعليم قوي كجسد تكالبت عليه الأمراض!!
