ولد الهدى فالكائنات ضياء... كلمة الجديد

تحتفل موريتانيا يوم غد بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم .

وعادة مايكون شهر بيع الأول موسما للمدائح الدينية في كل لياليه حيث يعظمه الكثير من المواطنين بذلك ترحيبا بذكر ولد خير البرية صل الله عليه وسلم.

لقد كان ميلادُه الرسول صلى الله عليه وسلم ميلادَ أمَّة؛ فقد كانت حاجةُ العالَم إليه حاجةَ المريض إلى الشِّفاء، والعطشان إلى الماء، والعليل إلى الدواء، والنظر الذي تتمنَّاه العينُ العمياء، لقد كان ميلادُه ثورةً على الظُّلم، وكان دينُه نجدةً للمظلومين؛ أُطفِئَت نارُ فارس، وزُلزِلَت عُروشُ قَيْصَرَ، وهلَكَ أبرهةُ والفيل، وعُذِّبُوا بالطيرِ الأبابيل، انهدمَت بمولِدِه قُصورُ الاستِبْداد،  العظيم الذي غيَّرَ مجرى التاريخ 

كما حقق العدلَ والرحمةَ في المجتمع الذي عانى الظلم والاستبداد والجَوْر وشتى الأمراض الخُلقية ردحا من الزمان قبل بعثته، وأزال الجهل ونشر العلمَ ورسَّخ الإيمانَ في نفوس الناس وقضى على العصبيات والقوميات، و أنقذ أجيالا من الجاهلية ومن براثنها.

وقد قاد البشرية نحو العزة والسؤدد، حتى أصبحت أمتُه خير أمة أخرجت للناس، ملَكَتْ أزمِّة القيادة، ونالت درجات الريادة، وضربت للعالم أروع الأمثلة في كل المجالات، هَزمَت الكفار، وفتحت الأمصار وغرست منهج الله في النفوس ومكنَتْ له في الأرض.

هذه الذكرى العطرة من أهم المناسبات الإسلامية المواتية للاطلاع على ما تركه لنا رسولنا وقدوتنا وإمامنا صلى الله عليه وسلم ولمعرفتِه حق المعرفة في جوانب حياته كلها، لأن نفوس الناس حينئذ تكون مستعدة ومهيأة ومشتاقة لسماع ما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم.

إن” معرفةَ أحواله وشمائلَه صلى الله عليه وسلم واجبة لنُحبه على علم، كما أن معرفةَ أقوالِه وسنته واجبة لنتخلق ونعمل. حبُّه عقيدة، والعملُ على سنته بِنِيَّةِ الاتباع برهانُ سلامة العقيدة. كلما ازددنا – نحن الآخِرين- معرفةً بأحواله وشمائله ازددنا محبة فيه كما تدرج الصحابة رضي الله عنهم في ذلك. 

” والشغفُ بسيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم وبتفاصيل حياته لازمة من لوازم اتباعه في جليل الأمر وهَيِّنِه 2، أصدقُ علامات أهل الله شغفُهم بتقليد المحبوب في سنته الكاملة".   

إن من حق المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا أن نَدْرسَ ونُدَرِّسَ سيرته كلما جاءت مناسبة من المناسبات، وليس هذا من الاحتفال المبتدع، فنحن إنما نُذَكِّر الناس بهذه السيرة ونربطهم بهذه الرسالة المحمدية، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يذكرون رسول الله في كل حين، يقول سعد بن أبي وقاص: ” كنا نروي لأبنائنا مغازي رسول الله كما نُحفِّظهم السورة من القرآن” ، يروون لهم ما حدث في بدر وما حدث في أحد وما حدث في الخندق وفي بيعة الرضوان … يروون لهم سيرة رسول الله ليزدادوا معرفة به ومحبة فيه.

ختاما :

قال أمير الشعراء أحمد شوقي :

ولد الهدى فالكائنات ضياء 

وفم الزمان تبسم وثناء 

الروح والملأ الملائك حوله

للدين والدنيا به بشراء

صل الله عليه وسلم 

 

كلمة "الجديد نيوز" زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"