​جامعة نواكشوط على جمر الاحتجاجات: أزمة نقل حادة وتحالف نقابي يستنفر لمواجهة "ضعف الخدمات" ــ الجديد نيوز

 

خاص ــ الجديد نيوز


​تشهد جامعة نواكشوط منذ أيام أزمة نقل خانقة ألقت بظلالها على انتظام الدراسة، وسط تذمر واسع بين صفوف الطلاب، وفي وقت تعزو فيه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المشكلة إلى "الزيادة الكبيرة والمفاجئة" في أعداد الطلاب هذا العام.

حلول تضاعف معاناة الطلاب​ ..

 أدت الأزمة الأخيرة إلى تقليص عدد الحافلات الصغيرة التي كانت مخصصة للنقل السريع للطلاب من 15 حافلة إلى 5 حافلات فقط، مقابل تمديد خطوط الحافلات السريعة لتصل إلى المركب الجامعي.


​ويرى قطاع واسع من الطلاب أن هذه الخطوة شكلت ضربة لانتظامهم الدراسي؛ إذ تسلك هذه الحافلات طرقاً تقليدية طويلة وتتوقف لجمع الركاب، وهو ما يتنافى مع التزاماتهم الأكاديمية وحاجتهم الماسة للوصول في أوقات محددة لحضور المحاضرات.


​وفي محاولة لمواجهة الأزمة، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلغاء وقفات شبكة النقل التقليدي المرتبطة بالمركب الجامعي عبر خطوط الحافلات عالية الجودة (BHNS)، في خطوة أكدت الوزارة أنها تأتي ضمن جهود تنظيم النقل الجامعي وتحسين الخدمات المقدمة للطلاب.


​جبهة نقابية موحدة ومطالب مستعجلة


​وأمام استمرار معاناة الطلاب، أعلنت أربع نقابات طلابية في الجامعة عن توحيد جهودها في تحالف نقابي مشترك للدفاع عن الحقوق الأكاديمية والمعيشية للطلاب.
​وجدد التحالف النقابي مطالبه الملحة، والتي شملت:
​ـ تحسين الخدمات الأساسية: رفع جودة النقل والإطعام والإسكان الجامعي؛
​ـ زيادة الطاقة الاستيعابية: توسعة السكن بالمركب الجامعي الجديد؛
​ـ إصلاح نظام المنح: مراجعة معايير إسناد المنح المالية وتوسيع دائرة المستفيدين منها، إلى جانب تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص في توزيع المنح الخارجية؛
​ـ تطوير التعليم العالي: توسيع عروض التكوين في مرحلة الماستر، وتفعيل مدارس الدكتوراه الوطنية، وإنصاف الخريجين المحرومين من مواصلة دراساتهم.


​ورغم سخونة هذه المطالب وطابعها المستعجل، إلا أن الوزارة وإدارة الجامعة لم تقدم أي رد رسمي عليها حتى الآن.


​انفجار ديموغرافي وتحديات خدمية متجددة


​تأتي هذه الأزمة في وقت سجل فيه إجمالي عدد طلاب التعليم العالي ارتفاعاً قياسياً هذا العام ليقارب أكثر من 52 ألف طالب؛ وهو ما يراه متابعون سبباً طبيعياً للضغط الشديد على الخدمات الجامعية التي يصفها الطلاب في الأصل بالضعيفة والمتهالكة، خاصة في مجالي النقل والإعاشة.


​"ماذا يحدث في جامعة نواكشوط؟" سؤال يتكرر مع كل هزّة تعرفها هذه المؤسسة السيادية. فقلّما يمر عام جامعي دون أن يشهد موجة من الاحتجاجات والإضرابات، نتيجة ما تسميه النقابات الطلابية بالعجز المستمر في الخدمات الجامعية، وتجاهل الوزارة الوصية للمطالب المرفوعة للنهوض بالقطاع بشكل دائم ومستدام.