فوضى في حلب جراء التصعيد داخل سوريا.. اشتباكات معقدة ونزوح واسع

 

تشهد سوريا تصعيداً عسكرياً حاداً، خاصة في محافظتي حلب وإدلب، حيث أحرزت الفصائل المسلحة تقدماً سريعاً وغير متوقع، تزامنا مع حركة نزوح واسع للسكان، وتحركات دبلوماسية بين تركيا، روسيا، وإيران لاحتواء الأزمة.

تصعيد عسكري معقد

وإلى جانب، الاشتباكات بين القوات السورية والفصائل المسلحة، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات الكردية و«القوة المشتركة» التابعة لـ«الجيش الوطني السوري» على ثلاثة محاور في ريف عفرين شمالي حلب، فيما لم ترد معلومات عن سقوط خسائر بشرية حتى اللحظة.

في غضون ذلك، أُصيب مدني يبلغ من العمر 26 عاماً جراء قصف بري تركي على إحدى قرى ريف شيراوا بعفرين، ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. 

كما أشار المرصد إلى توسع القوات الكردية بعد انسحاب القوات السورية الحكومية والفرقة الرابعة من عدة مناطق، لتسيطر على حواجز تربط بين الشهباء وحلب، بالإضافة إلى التقدم نحو بلدات تل حافر وتل عران وتل حاصل في ريف حلب الشرقي.

في سياق متصل، أدانت إيران هجوماً استهدف قنصليتها في حلب، ووصفت الحادث بأنه «اعتداء غير مقبول» بموجب أحكام اتفاقية فيينا لعام 1963.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن جميع موظفي القنصلية بصحة جيدة، مشيراً إلى أن طهران ستتحرك قانونياً ودولياً للرد على الاعتداء، وفقاً لبيان رسمي من الوزارة.

النزوح وحماية المدنيين

ومع استمرار النزاع في حلب وريفها، تبدو الأوضاع أكثر تعقيداً، حيث تتفاقم معاناة المدنيين وسط التصعيد العسكري العنيف مع حركة نزوح كبيرة نحو مناطق أكثر أمناً.

إذ تتواصل حركة النزوح في مدينة حلب ومحيطها، وأفاد التلفزيون السوري، بأن التنظيمات المسلحة سيطرت على مناطق واسعة في المدينة. 

 

وأشار إلى استمرار «حركة نزوح المدنيين من حلب هرباً من التنظيمات الارهابية وآلاف السيارات المدنية تغادر المدينة». 

من جانبه، أكد مراسل الغد بأن «حركة نزوح كبيرة من محافظة حلب شمال سوريا إلى المحافظات الوسطى والجنوبية». 

في السياق ذاته، أفادت الأمم المتحدة بأن حوالي 14 ألف شخص نزحوا من مناطق شمال غرب سوريا، متأثرين بالاشتباكات العنيفة والقصف المتبادل.

وكان وزيرا خارجية روسيا وتركيا قد أعربا عن «قلقهما البالغ» حيال الوضع في سوريا خلال اتصال هاتفي السبت، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارته إلى دمشق الأحد لمناقشة التطورات.

ودعت فرنسا إلى «حماية المدنيين» واستئناف اجتماعات اللجنة الدستورية السورية دون تأخير، للوصول إلى حل سياسي ينهي النزاع المستمر منذ أكثر من 13 عاماً.

بلدات إستراتيجية

وتقدمت القوات الكردية باتجاه بلدات تل حافر وتل عران وتل حاصل وقرى أخرى في ريف حلب الشرقي، بعد انسحاب قوات الجيش السوري باتجاه مسكنة بريف حلب الشرقي.
 

كما سيطرت هيئة تحرير الشام وفصائل سورية حليفة لها السبت على «غالبية» مدينة حلب ومطارها في شمال سوريا، وتقدمت في محافظتين مجاورتين، في إطار الهجوم وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

 

منذ بدء الهجوم الأربعاء، أسفرت العمليات العسكرية عن مقتل 327 شخصاً، 183 منهم من هيئة تحرير الشام والفصائل المسلحة، و100 من عناصر الجيش السوري والمجموعات الموالية له، إضافة إلى 44 مدنياً، وفق آخر حصيلة للمرصد.

وبدأت هذه الفصائل، التي تشكل محافظة إدلب معقلها في شمال غربي سوريا، هجوماً غير مسبوق الأربعاء على مناطق سيطرة الجيش السوري في محافظة حلب. وتمكنت ليل الجمعة من دخول مدينة حلب، لأول مرة منذ استعادة الجيش بدعم روسي وإيراني السيطرة على المدينة بالكامل عام 2016.

كما شنّت الطائرات الروسية غارات على أحياء المدينة للمرة الأولى منذ عام 2016، واستهدفت السبت حي الفرقان بالتزامن مع وصول تعزيزات كبيرة للفصائل المقاتلة.

وأقر الجيش السوري بدخول الفصائل المقاتلة إلى مدينة حلب، حيث نقلت وزارة الدفاع عن مصدر عسكري قوله إن «التنظيمات الإرهابية» سيطرت على أجزاء واسعة من أحياء المدينة بعد معارك «شرسة».