تبدأ اليوم الثلاثاء، أولى جلسات الاستماع لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للإدلاء بشهادته في قضايا فساد تلاحقه، وذلك بموجب أمر قضائي من المرجح أن يجبره على التنقل بين قاعة المحكمة وغرفة إدارة الحرب لأسابيع.
يأتي هذا فيما تشن إسرائيل حربا على قطاع غزة منذ أكثر من عام، وخلال هذه الفترة سُمح لنتنياهو بتأجيل مثوله أمام المحكمة.
ورغم محاولاته المتعددة لمد هذا التأجيل، إلا أن القضاة قرروا أنه يتعين على رئيس الوزراء البدء في الإدلاء بشهادته.
وقالت المحكمة إن نتنياهو، الذي تلاحقه اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، سيدلي بشهادته 3 مرات في الأسبوع، رغم حرب غزة والتهديدات الجديدة المحتملة التي يشكلها التوتر الأوسع القائم في الشرق الأوسط، بما في ذلك في سوريا المجاورة.
سنوات من التحقيقات
ووجهت اتهامات إلى نتنياهو في عام 2019 في ثلاث قضايا تتعلق بهدايا من أصدقاء من فئة المليونيرات، مقابل منح أباطرة الإعلام تفضيلا في التغطيات الإعلامية، بينما ينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات.
وفي الفترة التي سبقت موعد محاكمته، عاد نتنياهو إلى خطاب ما قبل الحرب المألوف ضد سلطات إنفاذ القانون، ووصف التحقيقات ضده بأنها «حملة شعواء»، نافيا الاتهامات ويشدد على أنه «غير مذنب».
ومساء الإثنين، وفي مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال خلاله إنه انتظر ثماني سنوات حتى يتمكن من رواية قصته، وعبّر عن غضبه إزاء الطريقة التي تم بها التعامل مع الشهود أثناء التحقيقات.
وقال خلال المؤتمر «سمعت في وسائل الإعلام أنهم يقولون إنني أريد تجنب المحاكمة..أريد الهروب؟ ما هذا الهراء. ثماني سنوات وأنا أنتظر هذا اليوم. ثماني سنوات وأنا أنتظر تقديم الحقيقة، وأنتظر أن أفجر أخيرا الاتهامات الوهمية التي لا أساس لها من الصحة الموجهة ضدي، وأنتظر الكشف عن الحقيقة»، بحد وصفه.
وقبل الحرب، أدت المشاكل القانونية التي واجهها نتنياهو إلى انقسام شديد بين الإسرائيليين وأربكت السياسة الإسرائيلية خلال خمس جولات من الانتخابات.
كما أدت محاولة حكومته العام الماضي للحد من صلاحيات القضاء إلى زيادة انقسام الإسرائيليين.
وأدت عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والحرب التي تلتها في قطاع غزة، إلى إبعاد محاكمة نتنياهو عن جدول الأعمال العام في إسرائيل.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، وبعد هدوء القتال على إحدى الجبهات بعد أن توصلت إسرائيل إلى وقف لإطلاق النار مع حزب الله في لبنان، اندلع صراع بين أعضاء حكومة نتنياهو، بما في ذلك وزيرا العدل والشرطة والسلطة القضائية.
ونتنياهو، (75 عاما) الذي تولى السلطة بشكل متواصل تقريبا منذ عام 2009، هو الزعيم الأطول بقاء في السلطة في تاريخ إسرائيل، وأول رئيس وزراء في منصبه يُتهم بارتكاب جرائم.
وتفاقمت مشاكله القانونية المحلية الشهر الماضي عندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحقه ووزير جيشه السابق، يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في الحرب على غزة.
معلومات عن المحاكمة
مرت 8 سنوات على استجواب نتنياهو لأول مرة من قبل الشرطة، ونحو 5 سنوات على تقديم لائحة الاتهام ضده، وسيمثل نتنياهو، صباح الثلاثاء، أمام المحكمة المركزية في تل أبيب لبدء شهادته.
ولأول مرة في تاريخ إسرائيل، سيدلي رئيس وزراء في منصبه بشهادته في محاكمته الجنائية، وهي شهادة من المتوقع أن تستمر لمدة شهرين على الأقل.
وبحسب صحيفة «يديعوت آحرونوت»، فقد استمعت المحكمة والنيابة خلال التحقيقات إلى 120 شاهد ادعاء، مشيرة إلى أن استجواب النيابة لنتنياهو سيكون له تأثير حاسم على مصير القضايا.
واليوم ستبدأ جلسة الاستماع لنتنياهو في تمام العاشرة وحتى الرابعة عصرا، وغدا من الثانية والنصف ظهرا وحتى الثامنة مساء.
وستفتتح الجلسة بالاستماع إلى شهادة المتهم الرئيسي، بنيامين نتنياهو، وبعد ذلك سيتم الاستماع إلى شهود الدفاع الذين اختارهم محامي نتنياهو.
وفي اليوم الأول، سيدلي محامي رئيس الحكومة، عميت حداد، بمرافعة افتتاحية، على غرار افتتاحية مرافعة النيابة.
وبعد السماع لشهود الدفاع نيابة عن نتنياهو، سيدلي المتهمان الآخران أيضًا بشهادتهما، وهما ناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت» نوني موزيس في القضية 2000، وشاؤول إلوفيتش في القضية 4000، وسيكون لكل منهما أيضًا شهود دفاع لصالحهم.
وسيتم تقسيم شهادة نتنياهو أيضًا إلى قسمين: شهادة أولى حيث سيطرح عليه محامي دفاعه أسئلة مفتوحة في محاولة لتبرير مواقف موكله والدفاع عنه، واستجواب مضاد من قبل المدعية، يهوديت تيروش، في القضية رقم 4000 ورئيس نيابة الضرائب والاقتصاد المحامي، يوناتان تدمر، في قضيتي 1000 و2000.
خلافاً للقوانين الضابطة لعمل النيابة، والتي بموجبها يجب عليها إبلاغ دفاع المتهم بمن سيكونون شهود الادعاء بمجرد تقديم لائحة الاتهام، فإن هذا الأمر لا ينطبق على الدفاع.
وقد يقوم الدفاع بإبلاغ النيابة عن شهوده قبل وقت قصير من إدلائهم بشهادتهم.
وبحسب الصحيفة العبرية، لم يعلن دفاع نتنياهو بعد عن هوية الشهود، لكنه قال خلال الإجراءات إنه سيستدعي المدعين العامين السابقين، أوري كرمل ودوفي شيرزر، وعضو الكنيست موشيه سعادة، بالإضافة إلى المدعي العام السابق الذي قرر تقديم الدعوى وغيرهم للإدلاء بشهادتهم.
وأمام المحكمة بتل أبيب، احتشد العديد من المتظاهرين الإسرائيليين، اليوم الثلاثاء، مؤيدين لمحاكمته عن الجرائم التي اقترفها، حاملين دمى على صورته وهي مكبلة بالأصفاد.
محاولات التأجيل
وعلى مدار الأشهر الماضية دأب نتنياهو على طلب تأجيل المحاكمة، سواء عبر طلبات مباشرة منه ومن محاميه، أو عبر الدفع بحلفائه للمطالبة بإرجاء تلك الجلسات.
وكان آخر تلك المحاولات الرسالة التي بعث بها 12 وزيرا أمس إلى المحكمة وإلى المستشارة القضائية، والتي طالبوا خلالها بتأجيل محاكمة نتنياهو بداعي «الوضع الأمني».
وبحسب القناة 12، طالب الوزراء بتأجيل جلسات محاكمة نتنياهو إلى «أجل غير مسمى في ظل الوضع الأمني غير العادي».
ومن أبرز الأسماء التي وقعت على الرسالة التي بعث بها وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتس، كان وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، ووزير الجيش يسرائيل كاتس، ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك.
وفي الأسبوع الماضي، ادعى رئيس الكنيست، أمير أوحانا، أنه بما أن شهادة رئيس الوزراء لم يتم تنسيقها معه ومع جدول أعمال الكنيست، فهي غير قانونية وبالتالي لا ينبغي إجراؤها في الموعد المحدد.
واستند أوحانا في شكواه إلى قانون «أعضاء الكنيست (الحصانة، والحقوق والواجبات)» الذي ينص على ضرورة موافقة رئيس الكنيست على توقيت الشهادات التي يقدمها النواب، مشيرًا إلى أن الهدف من التشريع هو ضمان عدم تدخل السلطة القضائية في عمل السلطة التشريعية.
في الشهر الماضي، قدم نتنياهو إلى القضاة أربعة طلبات مختلفة فيما يتعلق بشهادته، منها طلبات تأجيل، وتقليص أيام الشهادة وتغيير مواعيد، كما تم رفض الالتماس المقدم إلى المحكمة العليا والذي طلب نقل نتنياهو إلى قاعات مؤمنة أثناء الإدلاء بشهادته.
وفي ظل التهديدات التي تهدد حياته – بحسب زعمه، ستعقد جلسة الاستماع لشهادة نتنياهو في قاعة محكمة مؤمنة تحت الأرض في تل أبيب.
والأسبوع الماضي، رفضت المحكمة طلب نتنياهو تقليص أيام جلسات محاكمته. وأكدت أن نتنياهو سيدلي بشهادته 3 مرات أسبوعيا.