التعيين في موريتانيا ... المسؤول مخير أم مسير؟ ــ رأي الجديد نيوز

التعيين في موريتانيا ... ضربة حظ أم تكليف ؟

 يدور جدل كبير منذ بعض الوقت حول مشكل التعيينات في موريتانيا من حيث الأساس . 

يرى البعض أن للمسؤول الأعلى في القطاع أو المؤسسة الحق الكامل في التعيين فيها حسب سلطة تقديرية شخصية كثيرا مايخضع فيها لإكراهات وضغوطات واعتبارات ضيقة . 

الرأي المقابل يرى أنه في بلد كموربتانيا حيث الاعتبارات الضيقة مازالت هي المهيمنة يجب أن يتم وضع مسطرة قانوينة ذات معايير واضحة للتعيين في كل الوظائف الإدارية من رئيس قسم فمافوق . 

يعضد أصحاب هذا الرأي حجتهم بأنه من الضروري وضع شروط ومعايير موضوعية تتخذ من الكفاءة العلمية والأخلاقية والبدنية سلما للتوظيف في الإدارة العمومية، التي عرفت في العقدين الماضيين توظيف سيل من الأشخاص وصفوا ب"المتسلقين" من باب السياسة والولاءات الضيقة .

 إنه من ما يندى له الجبين، مانشهده من مواقف مخجلة بالإدارة، حيث تجدا مديرا أو مستشارا وغيرهم أتت بهم الصدف - دون كفاءة- ليعملوا رؤساء على من يملكون أعلى الشهادات والسيّر الحسنة، ولكن أبطأت بهم الاعتبارات الضيقة !! 

موقف أسود نتذكره العام الماضي، حين نشرت صورة من اجتماع إداريّ يجلس فيه أستاذ مقتدر خلف تلميذه الفاشل الكسول، الذي دفعت به صدف غريبة ليكون مديرا لأستاذه المبرز بتلك الإدارة..!! 

وضعية لاتقل سوداوية عن ذلك الموقف، وهي تكوين دفعة من الموظفين لقطاع معين وبعد تخرجهم لايعهد لهم بالمسؤوليات التي تكونوا من أجلها، بل يتم جلب أشخاص من بلاد الله الواسعة ويتم تعيينهم بذلك القطاع !!

 سبق للوزير الأول الحالي المختار ولد أجاي أن وعد بإيجاد مسطرة مضبوطة للتعيين في الوظائف الفنية الهامة، والوظائف الحساسة .. مازلنا ننتظر ونرجو أن تكون المسطرة شاملة لكل الوظائف .

 ختاما : يحضرني هنا جواب للعلامة المرحوم حمدن ولد التاه حول إشكالية فلسفية، تتعلق ب"هل الإنسان مخيّر أم مجبر ؟" رد العلامة بشكل مفصل على السائل، ثم أجمل جوابه في القول :" الإنسان مخيّر في عالم مسيّر" ... 

نأمل مستقبلا أن يكون التعيين كذلك يخيّر المسؤول، ولكن تكون هنالك لجنة عليا محايدة تنظر في ضبط معايير تعيين المسؤول حسب (الشهادة والخبرة والسيرة الحسنة فقط) .

 

 كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"