بدأت الولايات المتحدة الأميركية في إجلاء مئات الجنود من قاعدة العديد الجوية بدولة قطر، وهي أكبر قاعدة جوية لها في الشرق الأوسط، تحسبًا لعمل عسكري محتمل من قبل الرئيس دونالد ترمب ضد إيران.
جاء ذلك وفق ما نقلته شبكة NBC NEWS عن مسؤول أميركي وشخص مطلع على الأمر.
وبحسب الشبكة الأميركية، قالت المصادر إن القوات الموجودة في قاعدة العديد الجوية تنتقل إلى منشآت وفنادق أخرى في المنطقة، مما يبعدها عن الخطر في حال أدى أي هجوم أميركي إلى رد فعل من طهران ضد المصالح الأميركية.
في الوقته نفسه، نصحت البعثة الأميركية في المملكة العربية السعودية الأفراد والمواطنين الأميركيين بـ«توخي المزيد من الحذر والحد من السفر غير الضروري إلى أي منشآت عسكرية في المنطقة».
يأتي هذا الجهد في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجموعة من الخيارات للعمل العسكري المحتمل في إيران ردًّا على حملة القمع الدموية التي يشنها النظام على المتظاهرين.
وقال مسؤولون إيرانيون، يوم الأحد الماضي، إن القواعد العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة قد تكون هدفًا في حال تنفيذ ضربة عسكرية.
وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في تصريحات بثها التلفزيون الإيراني الرسمي: «ستكون المراكز العسكرية والبحرية الأميركية أهدافنا المشروعة».
وتم سحب القوات من قاعدة العديد في يونيو/ حزيران الماضي استعدادًا لمهمة البنتاغون ضد مواقع تخصيب اليورانيوم في إيران، وهي عملية أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم «مطرقة منتصف الليل»، والتي شهدت ردًّا إيرانيًّا بإطلاق صواريخ على القاعدة.
وأفاد مصدر مطلع أن عملية السحب تلك تمت في اللحظات الأخيرة وبتنسيق أقل.
وأضاف المصدر أن عملية سحب القوات الحالية تبدو جزءًا من جهد أكثر تنسيقًا قبل أي عملية عسكرية.
بيان قطري
وفي وقت سابق، اليوم الأربعاء، كشف مكتب الإعلام الدولي بدولة قطر كواليس مغادرة بعض الأفراد من قاعدة العديد الجوية بالدوحة، موضحًا أن التوترات الإقليمية هي السبب وراء ذلك.
وقال مكتب الإعلام الدولي بدولة قطر، في بيان، إنه «بالإشارة إلى التقارير الإعلامية المُتَدَاوَلَة بشأن مغادرة بعض الأفراد من قاعدة العديد الجوية، فإنه يفيد بأن مثل هذه الإجراءات يتم اتخاذها في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة».
وأكد مكتب الإعلام الدولي أن دولة قطر تواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها باعتبارها أولوية قصوى، بما في ذلك التدابير المرتبطة بحماية منشآتها الحيوية والعسكرية.
ونوه مكتب الإعلام الدولي بأنه في حال توافر أي مستجدات سيتم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
قاعدة العديد الجوية
تبلغ مساحة قاعدة العديد الجوية 24 هكتارًا، وتقع في الصحراء خارج العاصمة الدوحة، وهي المقر المتقدم للقيادة المركزية الأميركية التي تدير العمليات العسكرية الأميركية في مساحة شاسعة من الأراضي الممتدة من مصر غربًا إلى قازاخستان شرقًا.
وتضم أكبر قاعدة العديد، وهي القاعدة الأميركية الأكبر في الشرق الأوسط، حوالي 10 آلاف جندي.
وقالت القيادة المركزية الأميركية في يناير/ كانون الثاني إنها فتحت مع شركائها الإقليميين خلية تنسيق جديدة في قاعدة العديد لتعزيز الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل.
وأضافت أن الخلية الجديدة ستحسن من آلية تنسيق القوات الإقليمية وتقاسم مسؤوليات الدفاع الجوي والصاروخي في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
إيران تهدد باستهداف القواعد الأميركية
وهدَّدت إيران بضرب القواعد الأميركية في المنطقة، في حال تعرضها لهجوم من واشنطن، وذلك بعد أن دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات وقال إن «المساعدة في الطريق».
وقال مسؤول كبير لرويترز، اليوم الأربعاء، إنه تم تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وذلك عقب تهديدات الرئيس دونالد ترمب بالتدخل في خضم الاحتجاجات التي تشهدها إيران.
وأضاف المسؤول أن التهديدات الأميركية تقوِّض الجهود الدبلوماسية، وأن أي اجتماعات محتملة بين المسؤولَين لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي المستمر منذ عقود قد ألغيت.
ونقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير، قوله إن طهران حذَّرت دول المنطقة من أنها ستقصف القواعد العسكرية الأميركية في تلك الدول في حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب تهديدات ترمب.
وقال المسؤول لرويترز إن «طهران أبلغت دول المنطقة، من السعودية والإمارات إلى تركيا، أن القواعد الأميركية في تلك الدول ستتعرَّض للهجوم إذا استهدفت الولايات المتحدة إيران، وطلبت من هذه الدول منع واشنطن من مهاجمة إيران».
في السياق ذاته، قال 3 دبلوماسيين لرويترز إنه تم نصح بعض الأفراد بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء اليوم الأربعاء.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن مخزون إيران من الصواريخ ازداد منذ يونيو/ حزيران الماضي، مؤكِّدًا أن طهران على أهبة الاستعداد للرد على أي هجوم.
ولا تزال إيران تتعافى من حرب العام الماضي، مع ضعف موقفها الإقليمي بسبب الضربات التي لحقت بحلفائها مثل حزب الله في لبنان بعد اندلاع حرب غزة عقب هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 التي شنَّتها فصائل فلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس، ضد مستوطنات غلاف غزة، فيما عُرِف باسم «طوفان الأقصى».
وقتلت إسرائيل قادة عسكريين إيرانيين كبارًا في حرب يونيو/ حزيران.
محاولات تركية للتهدئة
وعلى صعيد محاولات التهدئة، قال مصدر في وزارة الخارجية التركية إن الوزير هاكان فيدان أكَّد، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، على ضرورة إجراء محادثات لحل التوترات الإقليمية الحالية.
وأفاد مصدر دبلوماسي تركي بشكل منفصل بأن أنقرة على اتصال أيضا بمسؤولين أميركيين.
