أعربت منظمة العفو الدولية الأم التي مقرها في لندن عن أسفها العميق لكون بعض أعضاء فرع المنظمة في إسرائيل قد اختاروا أخذ مسافة من التقرير، مدافعة عن أبحاث (المنظمة) وخلاصاتها الدقيقة.
ونقل بيان المنظمة عن الأمينة العامة أنييس كالامار قولها إنّ التقرير «يظهر بوضوح أنّ إسرائيل ارتكبت أفعالا تحظرها اتفاقية منع الإبادة الجماعية، بقصد خاص ومحدّد هو تدمير الفلسطينيين في قطاع غزّة».
وفي تقريرها وعنوانه «بتحسّ إنّك مش بني آدم»: الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزّة» والواقع في 300 صفحة، قالت المنظمة إنّ الأدلة التي جمعتها توثّق «فتح إسرائيل أبواب الجحيم والدمار على الفلسطينيين في قطاع غزّة، بصورة سافرة ومستمرة، مع الإفلات التام من العقاب، أثناء هجومها العسكري على القطاع عقب الهجمات التي قادتها حماس في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023».
وكان الفرع الإسرائيلي لمنظمة العفو رفض اتهامات «الإبادة الجماعية»، ودعا إلى التحقيق في «جرائم خطيرة».
واشنطن ترفض التقرير
بدورها، أعلنت الولايات المتّحدة رفضها التقرير الذي أصدرته منظمة العفو، معتبرة أنّ الاتهام بالإبادة الجماعية «لا أساس له».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل للصحافيين «نحن لا نتّفق مع استنتاجات كتلك التي خلص إليها هذا التقرير. قلنا من قبل وما زلنا نقول إنّ مزاعم الإبادة الجماعية لا أساس لها من الصحة».
وردا على استفسار لوكالة فرانس برس، قال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن التقرير «لم يأخذ في الاعتبار الحقائق العملياتية» التي يواجهها الجيش.
9 أشهر من الانتهاكات
وأوضحت المنظمة أن التقرير يفصّل «انتهاكات إسرائيل في قطاع غزّة على مدى التّسعة أشهر التي انقضت بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأوائل يوليو/تموز 2024 بالاستناد إلى مقابلات مع 212 شخصا، من بينهم ضحايا وشهود فلسطينيون وأفراد من السلطات المحلية في قطاع غزّة وعاملون في مجال الرعاية الصحية»، مشيرة إلى أنها «أجرت أبحاثا ميدانية وعكفت على تحليل مجموعة واسعة من الأدلة المرئية والرقمية، بما فيها صور الأقمار الصناعية».
وأكّدت أنها تستند إلى معايير حددتها اتفاقية الأمم المتحدة للإبادة الجماعية.
وشدّدت الأمينة العامة للمنظمة على أنّ «نتائجنا الدامغة يجب أن تكون بمثابة صيحة تنبيه للمجتمع الدولي: هذه إبادة جماعية، ولا بدّ أن تتوقف الآن».
وأشارت إلى «نمط أوسع من الهجمات المباشرة المتكررة على المدنيين والأعيان المدنية أو الهجمات العشوائية المتعمدة» ليضاف ذلك إلى «تدمير مرافق البنية التحتية الداعمة للحياة ) والاستخدام المتكرر لأوامر الإخلاء الجماعي الواسعة النطاق بهدف التهجير القسري لجميع سكان قطاع غزّة وحرمانهم من الخدمات الأساسية، والمساعدات الإنسانية وعرقلة إيصالها إلى القطاع».
ومنذ بداية الحرب على قطاع غزة استشهد ما لا يقل عن 44532 شخصا في غزة، معظمهم من المدنيين، وفقا لبيانات وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة، والتي تقول الأمم المتحدة إنّ بياناتها جديرة بالثقة.
وأعلنت إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023 حصارا كاملا على القطاع الذي يبلغ عدد سكانه حوالى 2,4 مليون نسمة، وتفرض الآن قيودا صارمة على توصيل المساعدات.
وأكّدت منظمة العفو أن الفلسطينيين يواجهون «سوء التغذية والجوع، والمرض» مضيفا أن إسرائيل «ساقت الفلسطينيين إلى موت بطيء ومتعمد».