حماس في ذكرى تأسيسها: «مستمرون على درب المقاومة الشاملة»

 

تعهدت حركة حماس، اليوم السبت بالمضي على «درب المقاومة الشاملة» على الرغم من العدوان الإسرائيلي ومحاولات التشويه والتصفية، مؤكدة انفاتحها على مبادرات جادة وحقيقية لوقف جرائم الاحتلال بحق الشعبي الفلسطيني.

وقالت الحركة، في بيان بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثون لانطلاقها، إن هذا الحدث يأتي في ظلّ العدوان الصهيوني المتواصل لليوم 435؛ «في حربٍ إبادة جماعية متكاملة الأركان، وتطهير عرقي وتهجير قسري وتجويع وتعطيش، لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً».

الحركة عصيّة عن الانكسار

وأوضحت أن «الاحتلال الصهيونازي» لم يفلح إلاّ في تدمير ممنهج وإجرامي لكل مقوّمات الحياة الإنسانية ومقدّرات الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، ولم يستطع.. «تحقيق أهدافه العدوانية، بفعل الصمود الأسطوري لأهلنا في قطاع غزَّة العزَّة، وبسالة مقاومتنا المظفرة، الذين أفشلوا كل مخططات العدو، وأربكوا حساباته، وأكدوا أنَّ شعبنا وحركتنا عصيّة عن الانكسار، والاحتلال إلى زوال».

وأكدت الحركة أنها ظلت منذ انطلاقتها «ثابتة في مبادئها، وستبقى على ذات النهج، محافظة على قيمها وهُويتها، وفيّة لدماء شهدائها وتضحيات أسراها، حاضنة لآلام وآمال وتطلعات شعبنا في كل ساحات الوطن وفي مخيمات اللجوء والشتات، راسخة وأمينة في الدفاع عن أرضها وشعبها ومقدساتها، وفي القلب منها القدس والمسجد الأقصى المبارك، ماضية بكل إيمان ويقين في مشروعها المقاوم، حتى التحرير الشامل وتحقيق العودة».

تحية للشهداء

ولم تغفل الحركة التطرق إلى  قادتها الشهداء الأبطال الذين ارتقوا خلال معركة طوفان الأقصى؛ ومنهم «القائد الشهيد إسماعيل هنية، والقائد الشهيد يحيى السنوار، والقائد الشهيد صالح العاروري، وكل قوافل شهداء شعبنا في قطاع غزَّة والضفة والقدس وفي مخيمات اللجوء والشتات، وكل شهداء أمتنا الذين امتزجت دماؤهم في هذه المعركة المباركة».

وأشادت حماس بـ«الصمود الأسطوري لأهلنا في قطاع غزَّة»، والذين واجهوا حرب الإبادة الجماعية والتجويع والتعطيش والانتهاكات المروّعة.

كما أشادت بـ«الفخر والاعتزاز بالرّجال الأشاوس من أبطال كتائب الشهيد عزّ الدين القسّام المظفرة، وسرايا القدس المجاهدة وكل القوى الفلسطينية المقاومة في كل قطاع غزَّة، وفي ضفتنا الأبيّة».

مبادرات جادة وحقيقية

وقالت الحركة، في بيانها، إنها بذلت، ولا تزال، جهوداً كبيرة لوقف العدوان وإنهاء معاناة شعبنا، وتعاطت بكل إيجابية ومسؤولية عالية مع كافة المبادرات.

وأضافت حماس في البيان: «أننا منفتحون على أيّة مبادرات جادة وحقيقية لوقف العدوان وجرائم الاحتلال بحق شعبنا، مع تمسّكها الرَّاسخ بحقوق شعبنا وثوابته وتطلعاته، والوفاء لدماء الشهداء وتضحياتهم، والتمسك بعودة النازحين وانسحاب الاحتلال وإغاثة شعبنا وإعمار ما دمَّره الاحتلال وإنجاز صفقة جادة لتبادل الأسرى».

وأوضحت أن الشعب الفلسطيني «له الحق المطلق، ويملك القدرة والكفاءة والإرادة الحرّة، في أن يُقرّر مستقبله ويرتّب بيته الداخلي بنفسه، ولا يجوز لأحدٍ أنْ يفرض الوصاية عليه، أو أن يُقرّر بالنيابة عنه».

وشدتت على رفضها «لأيّ مشاريع دولية وصهيونية تسعى لتحديد مستقبل قطاع غزَّة، بما يتناسب مع معايير الاحتلال وبما يكرّس استمراره».

أميركا شريكة في العدوان

وحملت حماس إدارة  الرئيس الأميركي جو بايدن، بوصفها «الشريكة في هذا العدوان» المسؤولية الكاملة، السياسية والقانونية والإنسانية والأخلاقية، عن دعمها للاحتلال في هذه الحرب العدوانية بكل الوسائل.

ودعت الإدارة الجديدة، التي سيرأسها دونالد ترامب بداية من 20 يناير/ كانون الثاني المقبل، لتصحيح هذا المسار والعمل بكل جدية لوقف العدوان وحرب الإبادة الجماعية و«عدم الانحياز للاحتلال في مواصلة إجرامه بحق شعبنا وحقوقه المشروعة».

كما وصفت جرائم الاحتلال المروّعة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة على مدار أكثر من عام، بأنها «ممنهجة وموصوفة يندى لها جبين البشرية»، مطالبة محكمة العدل الدولية وكل المنظمات الحقوقية إلى مواصلة عملها في توثيق جرائم الحرب الصهيونية ضدّ الفلسطينيين وتقديم مرتكبيها للمحاكمة ومنع إفلاتهم من العقاب.

القدس والأقصى في قلب الصراع

وجددت حماس التأكيد أنَّ مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك «في قلب الصراع مع العدو الصهيوني، ولا شرعية ولا سيادة فيهما للاحتلال، ولن تفلح كلّ محاولاته في التهويد وتغيير المعالم»، مشيرة إلى أن الشعب الفلسطيني ومقاومته سيواصلون رباطهم حتى تحريرهما من دنس الاحتلال.

وأضاف البيان: «نعاهد شعبنا وأمتنا والأحرار في العالم، أننا سنمضي على درب المقاومة الشاملة، بخطى ثابتة ويقين بالنصر وإيمان بالتحرير، على الرّغم من العدوان والظلم والحصار والخذلان، ومحاولات التشويه والتصفية والتغييب، لتبقى الحركة أيقونة في رفع راية فلسطين وقضيتها العادلة، ونموذجاً في العمل السياسي والعسكري والإعلامي والإنساني، دفاعاً عن حقوق شعبنا وثوابتنا الوطنية ومقدساتنا».

ودعت الحركة الفلسطينيين في عموم الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل إلى تصعيد كل أشكال المقاومة ضد الاحتلال وجرائمه ومخططاته «ضد أرضنا وشعبنا ومقدساتنا، والتصدّي بكل الوسائل الممكنة لقطعان المستوطنين المتطرّفين، والنفير العام والرباط في المسجد الأقصى المبارك ذوداً وحماية له من مخططات التدنيس والتقسيم».

كما ثمنت حماس كلّ المواقف والجهود من «جماهير وقوى أمتنا العربية والإسلامية والأحرار حول العالم في الوقوف مع شعبنا ومقاومتنا»، داعية إلى استمرار كل أشكال المناصرة والدعم والتأييد، وحشد المسيرات والمظاهرات، في كل مدن وعواصم العالم، وممارسة كل الضغوط تأييداً للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، حتى وقف العدوان على قطاع غزَّة.

وحتى الآن، ارتفعت الحصيلة غير النهائية لعدوان الاحتلال الإسرئيلي المستمر على القطاع، إلى 44 ألفًا و875 شهيدًا، بالإضافة لـ106 آلاف و454 مصابًا بجروح متفاوتة؛ بينها خطيرة وخطيرة جدًا، منذ الـ7 من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفق وزارة الصحة بغزة.