توفي الرئيس الأميركي الأسبق، جيمي كارتر الأحد، عن عمر يناهز 100 عام، بمنزله في بلينز.
وبحسب صحيفة واشنطن بوست الأميركية، توفي كارتر، الذي انتخب رئيسًا عام 1976، ورفضه الناخبون المحبطون بعد فترة ولاية واحدة واستمر في حياة غير عادية بعد الرئاسة شملت الفوز بجائزة نوبل للسلام، اليوم الأحد، في منزله في بلينز بولاية جورجيا، وفق ما أعلنه ابنه جيمس إي كارتر الثالث، المعروف باسم شيب.
وأضافت الصحيفة الأميركية أن الراحل كان عمره 100 عام وكان أكبر رئيس أميركي على قيد الحياة على الإطلاق.
وأكد ابنه الوفاة لكنه لم يقدم سببًا مباشرًا.
وفي بيان صدر في فبراير 2023، قال مركز كارتر إن الرئيس الأسبق، بعد سلسلة من الإقامات في المستشفى، سيتوقف عن العلاج الطبي وسيقضي بقية وقته في المنزل تحت رعاية دار رعاية المسنين.
وكان كارتر قد عولج في السنوات الأخيرة من شكل عدواني من سرطان الجلد الميلانيني، مع انتشار الأورام إلى الكبد والدماغ.
وتوفيت زوجته روزالين في 19 نوفمبر 2023 عن عمر يناهز 96 عامًا، وكانت شريكة للرئيس الأسبق في الحياة العامة، منذ أكثر من 77 عامًا، وهو أطول زواج رئاسي في تاريخ الولايات المتحدة.
كان آخر ظهور علني له في جنازتها في بلينز، حيث جلس في الصف الأمامي على كرسي متحرك.
وتم تصوير كارتر آخر مرة خارج منزله مع العائلة والأصدقاء في أثناء مشاهدته تحليقًا جويا في الأول من أكتوبر أقيم للاحتفال بعيد ميلاده الـ100.
حياة جيمي كارتر
كان كارتر، مزارع الفول السوداني في بلدة صغيرة، ومحارب قديم في البحرية الأميركية، وحاكم ولاية جورجيا من عام 1971 إلى عام 1975، أول رئيس من الجنوب العميق منذ عام 1837، والرئيس الديمقراطي الوحيد المنتخب بين فترتي ليندون جونسون وبيل كلينتون في البيت الأبيض.
وباعتباره الرئيس التاسع والثلاثين للبلاد، حكم بأغلبية ديمقراطية قوية في الكونغرس ولكن في بلد كان يتجه نحو المزيد من المحافظة.
وبعد 4 سنوات من توليه منصبه، خسر كارتر محاولته لإعادة انتخابه، بأغلبية ساحقة، أمام أحد أكثر الشخصيات السياسية محافظة في ذلك العصر، رونالد ريغان.
ولم تكن أحوال كارتر أفضل في الخارج، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 1979، استولى حشد إيراني على السفارة الأميركية في طهران، واحتجز 52 أميركيا كرهائن، وكانت تلك بداية محنة استمرت 444 يوما، وكانت تُذاع يوميا على شاشات التلفزيون، ولم تنته إلا في العشرين من يناير/ كانون الثاني 1981، وهو اليوم الذي ترك فيه كارتر منصبه، عندما أُطلِق سراح الرهائن.
وفي خضم الأزمة، وافق كارتر في إبريل/ نيسان 1980 على محاولة إنقاذ انتهت بشكل كارثي في الصحراء الإيرانية عندما اصطدمت طائرتان أميركيتان على الأرض، مما أسفر عن مقتل 8 من أفراد الخدمة الأميركية.
واستقال وزير الخارجية سايروس آر فانس، الذي عارض المهمة.
وقال كارتر في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست في بلينز عام 2018: «ربما بالغت في التأكيد على محنة الرهائن عندما كنت في سنتي الأخيرة، لكنني كنت مهووسًا بهم شخصيًا وبعائلاتهم، لدرجة أنني أردت أن أفعل أي شيء لإعادتهم إلى ديارهم بأمان، وهذا ما فعلته».
أزمة الرهائن
وبعد شهر من اندلاع أزمة الرهائن في إيران، غزا الاتحاد السوفييتي أفغانستان، وأمر كارتر بفرض حظر على مبيعات الحبوب إلى الاتحاد السوفييتي، الأمر الذي أثار غضب المزارعين الأميركيين، ومقاطعة الولايات المتحدة للألعاب الأوليمبية الصيفية التي أقيمت في موسكو عام 1980، وهي الخطوة التي لم تحظ بشعبية بين العديد من الأميركيين، واعتبرت على نطاق واسع خطوة ضعيفة وغير فعّالة.
ومع مرور السنين، بدأ الحكم على رئاسة كارتر ينحسر تدريجيا ليحل محله وجهة نظر أكثر إيجابية، فقد عاش طويلاً بما يكفي ليرى سجله يبرره التاريخ إلى حد كبير، مع الاعتراف الواسع النطاق بأن رئاسته كانت أكثر كثيرا من الطوابير الطويلة في محطة الوقود والرهائن الأميركيين في إيران، وفق ما نشرته واشنطن بوست.
في أواخر حياة كارتر، زعم كتابان عن سيرته الذاتية بقوة أنه كان رئيسًا أكثر أهمية مما يدركه معظم الناس، وكتب المؤلف جوناثان ألتر في كتابه الصادر عام 2020 «أفضل ما لديه: جيمي كارتر، حياته»: «ربما كان الرئيس الأكثر سوء فهم في التاريخ الأميركي».
وخلصت السير الذاتية إلى أن سمعة كارتر باعتباره رئيسًا سيئًا كانت غير عادلة، وجاءت إلى حد كبير من إصراره العنيد على القيام بما يعتقد أنه صحيح حتى عندما يكلفه ذلك سياسيا.