الأميركيون يشيعون جنازة كارتر: قدم الصدق على السياسة

 

أقيمت اليوم الخميس في واشنطن الجنازة الرسمية للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الذي وافته المنية في 29 ديسمبر/ كانون الأول الماضي عن عمر ناهز 100 عام، بحسب رويترز.

قدم الصدق على السياسة

شهدت فترة الرئيس التاسع والثلاثين الوحيدة تردي الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة وأزمة رهائن أميركيين في إيران لكن شعبيته زادت كثيرا بعد مغادرته البيت الأبيض لعمله الإنساني، فهو باقٍ في وجدان الشعب الأميركي على أنه رجل قدم الصدق والعطف على السياسة.

وهبت ريح شديدة البرودة حين حمل حرس الشرف نعش جيمي كارتر الملفوف بالعلم الأميركي وصعد به درج كاتدرائية واشنطن الوطنية الحجري بعد رحلته من مبنى الكونغرس حيث ظل جثمانه هناك لمدة يومين.

وداخل الكاتدرائية، احتشد مئات المشيعين، من بينهم الرؤساء الخمسة الحاليون والسابقون الأحياء للولايات المتحدة، وبعد المراسم سيعود جثمان كارتر إلى جورجيا حيث نشأ هناك مزارعا للفول السوداني.

وفي رثائه لكارتر، قال الرئيس الديمقراطي جو بايدن، إن حياته كانت «قصة رجل لم يسمح قط لتيارات السياسة بأن تصرفه عن مهمته في خدمة العالم وتشكيله».

وأضاف بايدن أن كارتر «أظهر لنا كيف تبدأ الشخصية والإيمان من أنفسنا ثم تتدفق إلى الآخرين، وفي أفضل حالاتنا، نشارك أفضل خصالنا، الفرح والتضامن والحب والالتزام، ليس للحصول على مقابل، لكن احتراما لهبة الحياة الرائعة التي… تجعل كل دقيقة من وقتنا هنا على الأرض ذات قيمة، هذا هو تعريف الحياة الطيبة، الحياة التي عاشها جيمي كارتر خلال مئة عام، هي عمره».

مراسم جنازة كارتر

بدأت مراسم الجنازة بحفيد كارتر، جوشوا الذي تذكر كيف استمد جده إلهامه من إيمانه المسيحي.

وقال جوشوا كارتر «أمضى جدي كل الفترة التي عرفته فيها في مساعدة المحتاجين، وبنى منازل لأشخاص كانوا في حاجة إليها، وقضى على الأمراض في أماكن منسية، وحقق السلام في أي مكان في العالم حين كانت تواتيه الفرصة… لقد أحب الناس».

وحصل كارتر الذي تولى المنصب بين عامي 1977 و1981 على جائزة نوبل للسلام في عام 2002 تقديرا لعمله الإنساني.

وقال جيسون كارتر، وهو حفيد آخر ورئيس مجلس أمناء مركز كارتر «لم أشعر قط بفارق بين وجهه العام ووجهه الخاص، كان هو الشخص نفسه بغض النظر عمن كان معه أو أيًّا كان، وبالنسبة لي، هذا هو تعريف النزاهة، كان هذا الصدق يقترن بالحب».

ووصل كارتر إلى البيت الأبيض بعد هزيمته للرئيس الجمهوري جيرالد فورد في انتخابات عام 1976، في السنوات التي أعقبت فضيحة ووترغيت التي أطاحت بريتشارد نيكسون، واستمرت صداقة كارتر وفورد الذي كان خصما سياسيا في السابق، وأشاد كارتر بفورد بعد وفاته في عام 2006.

وقرأ ستيفن، نجل فورد، اليوم الخميس، كلمات كتبها والده عن علاقته بكارتر «تبادلنا الاحترام أنا وجيمي كخصمين حتى قبل أن يعتبر أحدنا الآخر صديقا عزيزا… كان جيمي يعرف نقاط ضعفي السياسية وقد نجح في إبرازها، لم يعجبني ذلك حينها، لكنني لم أكن أعلم أن نتيجة انتخابات عام 1976 ستؤدي إلى نشوء واحدة من أعمق صداقاتي وأطولها».

وقبل بدء المراسم، دخل ترمب الكاتدرائية برفقة زوجته ميلانيا، وصافح نائبه السابق مايك بنس الذي اصطدم معه بعد رفض بنس الموافقة على محاولاته لتغيير هزيمته في انتخابات 2020.

.وجلس الرئيس المنتخب ترمب الذي سيعود إلى البيت الأبيض في 20 يناير/ كانون الثاني الجاري بجوار الرئيس السابق باراك أوباما، وعلى يمين أوباما كانت لورا وجورج بوش الابن وهيلاري وبيل كلينتون.

وحضر المراسم أيضا رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ونائب الرئيس المنتخب جيه دي فانس وهانتر بايدن ابن الرئيس الأميركي الحالي، وجلس نائبا الرئيس السابقان آل جور وبنس جنبا إلى جنب.

نظرة الوداع

تدفق عشرات الآلاف من الأميركيين على مدى اليومين الماضيين إلى مقر الكونغرس لإلقاء نظرة الوداع على كارتر.

وقال بعضهم إنهم أعجبوا بشخصية كارتر الذي أدى دورا رئيسا في مفاوضات معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 باعتباره رجلا ذا سمعة طيبة وليس لأنه مناضل حزبي.

وقالت دوريان دي هان (67 عاما) التي سافرت 440 كيلومترا من شوجر لوف في نيويورك لتقديم التعازي «ابتعدنا كثيرا عما مثله كارتر كإنسان وهذا أمر محزن نوعا ما، آمل أن يكون هذا مثل تذكير للناس بما نحتاج إلى العودة إليه (الإنسانية) الأمر لا يتعلق بالسلطة وإنما بالناس».

واستضافت كاتدرائية واشنطن الوطنية جنازات رسمية للرئيسين السابقين لكارتر، جيرالد فورد وخليفته رونالد ريجان.