يعود دونالد ترمب إلى واشنطن، اليوم السبت، لإطلاق سلسلة من الاحتفالات بمناسبة تنصيبه الثاني كرئيس للولايات المتحدة، بعد أربع سنوات من مغادرته المدينة تحت ظل الهجوم الذي شنه أنصاره على مبنى الكابيتول.
تبدأ مراسم تسلم السلطة التقليدية بأجواء رسمية مهيبة تترافق مع لمسات ترمب الاحتفالية؛ عرض للألعاب النارية في أحد ملاعب الغولف الفاخرة التابعة له، ومشاركة ضيوف بارزين من عمالقة صناعة التكنولوجيا، وأصدقاء من عالم الأعمال، ونجوم وسائل الإعلام المحافظة، إلى جانب آلاف من أنصاره الذين يتدفقون من جميع أنحاء البلاد.
موجة برد تاريخية
ومع ترقب موجة برد قطبي، تواجه العاصمة الأميركية درجات حرارة متجمدة في يوم التنصيب، ويعمل المنظمون على نقل معظم الأحداث الخارجية المقررة يوم الإثنين، بما في ذلك مراسم أداء اليمين، إلى أماكن داخلية.
وأعلن ترمب، الجمعة، عبر منصته تروث سوشال أن حفل تنصيبه المقرر سيُنقل إلى داخل مقر الكونغرس بسبب الصقيع القطبي المتوقع في واشنطن.
وقال ترمب «رياح قطبية تعصف بالبلاد. قررتُ أن ألقي خطاب القسم في القاعة المستديرة (روتوندا) في الكابيتول كما حصل مع رونالد ريغان في 1985 بسبب البرد القارس».
هذا التغيير في المراسم البروتوكولية يعني أن ترمب الذي سيقسم اليمين كما جرت العادة واضعا يده على نسخة من الكتاب المقدس، لن يقف على السلم الخارجي لمبنى الكابيتول الذي يشرف على الباحة المهيبة المعروفة باسم ناشونال مال التي تمتد وصولا إلى مسلة نصب واشنطن.
وتفيد الأرصاد الجوية بأن الأجواء ستكون جليدية، مع رياح قوية، ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية أيضًا تساقط الثلوج في اليوم السابق على التنصيب.
كما تتوقع الأرصاد الجوية أن تكون درجة الحرارة، صباح الإثنين، 12 درجة دون الصفر و6 درجات تحت الصفر ظهراً، ما يعتبر من الأكثر برودة في تاريخ الولايات المتحدة.
احتجاجات ضد التنصيب
قبل وصول ترمب إلى واشنطن، بدأت مجموعات من المحتجين بالتظاهر في الشوارع منذ صباح اليوم السبت، وسط هطول خفيف للثلوج.
إذ تجمع عدة آلاف من الناس، معظمهم من النساء، في واشنطن للاحتجاج على تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترمب.
وارتدى بعضهم القبعات الوردية التي تميزت بها الاحتجاجات الأوسع نطاقاً ضد تنصيبه لأول مرة في عام 2017.
وتجمع المتظاهرون في فرانكلين بارك وحديقتين بالقرب من البيت الأبيض؛ حيث ركزت الأولى على المساواة بين الجنسين، وتناولت الثانية قضايا الديمقراطية والهجرة، بينما اهتمت الثالثة بقضايا واشنطن المحلية.
وبعد ذلك، توجه المتظاهرون إلى التجمع النهائي في «مسيرة الشعب» عند نصب لينكولن التذكاري، فيما تواجدت سيارات الشرطة التي أطلقت صفارات الإنذار في أماكن التجمعات.
«فوجئنا بفوز ترمب»
وقال المشاركون في المسيرة إنهم فوجئوا بفوز ترمب، وإنهم عازمون الآن على إظهار أن الدعم سيظل قوياً لإمكانية حصول السيدات على حق الإجهاض، وحقوق المتحولين جنسياً، ومكافحة التغير المناخي، وقضايا أخرى.
وقالت جيل باريش، من أوستن بولاية تكساس، إنها كانت قد اشترت تذكرة طائرة إلى واشنطن في البداية من أجل حضور ما كانت تعتقد أنه سيكون تنصيب نائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس.
وانتهى بها المطاف إلى تغيير تاريخ الوصول لتشارك في مسيرة احتجاج قبل تنصيب ترمب بدلاً من ذلك.
فيما ارتدت ميلودي حمود، إحدى سكان واشنطن، قبعة وردية كانت قد ارتدتها في مسيرة عام 2017 للاحتجاج على تنصيب ترمب الأول.
وقالت: «لم أرغب في الجلوس في المنزل والقلق أمام التلفزيون»، مضيفة: «أردت أن أشعر بأن حركتنا لا تزال حية، وأن أكون محاطة بأشخاص يشعرون بالمثل».
واحتجاجات اليوم السبت ضد تنصيب ترمب أصغر بكثير مما كانت عليه في عام 2017، ويرجع ذلك جزئياً إلى انقسام حركة حقوق المرأة الأميركية بعد أن تفوق ترمب على نائبة الرئيس كامالا هاريس في نوفمبر/ تشرين الثاني.
مشاركة واسعة
دعا ترمب العديد من الزعماء الأجانب لحضور حفل التنصيب، وتاريخيا، لم يحضر أي زعماء أجانب تنصيب الرئيس الأميركي بسبب مخاوف أمنية وأرسلوا دبلوماسيين بدلا منهم.
لكن الأحداث المحيطة بتنصيب ترمب ستكون أكثر زخمًا بالنجوم مقارنة بالتنصيب الأول، مع مشاركة ملحوظة لمجموعة من المليارديرات في عالم التكنولوجيا.
ومن المقرر أن يشارك نجوم موسيقى الريف كاري أندروود، وبيلي راي سايرس، وجيسون ألدين، وفرقة الديسكو «ذا فيليدج بيبول»، ومغني الراب نيلي، والموسيقي كيد روك في الفعاليات والمراسم المتعلقة بالتنصيب.
كما يتوقع ظهور الممثل جون فويت والمصارع هالك هوغان، بالإضافة إلى مجموعة من رجال الأعمال الذين يدعمون ترمب، مثل الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وإكس إيلون ماسك، ومؤسس أمازون، جيف بيزوس، والرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة تيك توك شو زي تشيو.