ارتكب الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، مجزرة ضد اللبنانيين العائدين إلى قراهم في جنوب لبنان، ما أسفر إلى استشهاد 11 شخصًا بينهم عسكري وإصابة 83 آخرين في حصيلة غير نهائية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية.
وقالت الوزارة في بيان إن «اعتداءات العدو الإسرائيلي خلال محاولة مواطنين الدخول إلى بلداتهم التي لا تزال محتلة أدت حتى إلى ارتفاع في عدد الشهداء والجرحى وفق حصيلة غير نهائية» في جنوب لبنان.
مهلة الستين يومًا
وأفاد مراسل «الغد» بأنه منذ صباح اليوم، بدأ مواطنون بالتوجه إلى جنوب لبنان للدخول إلى قراهم بعد انقضاء مهلة الستين يومًا التي نص عليها اتفق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب في 27 نوفمبر / تشرين الثاني الماضي.
من جانبها ذكرت وكالة «فرانس برس» بتوافد مواكب من مئات السيارات والعربات يرفع بعض من ركابها شارات النصر ورايات حزب الله، خلال العودة إلى جنوب لبنان.
وبموجب الاتفاق المبرم بوساطة أميركية، يتوجب على إسرائيل سحب قواتها خلال 60 يومًا من جنوب لبنان أي بحلول اليوم الأحد الموافق 26 يناير كانون الثاني، وأن يترافق ذلك مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة الموقتة (يونيفيل).
كما يتوجب على الحزب سحب عناصره وتجهيزاته والتراجع إلى شمال نهر الليطاني الذي يبعد حوالى 30 كيلومترا من الحدود، وتفكيك أي بنى عسكرية متبقية في جنوب لبنان. لكن إسرائيل أكدت أن قواتها لن تنسحب بزعم عدم تنفيذ لبنان الاتفاق بشكل كامل.
استشهاد جندي
وتضمنت حصيلة الضحايا استشهاد جندي وإصابة آخر بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان، بحسب بيان صادر عن الجيش اللبناني الذي اتهم إسرائيل برفض الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار و«الانسحاب من الاراضي اللبنانية التي احتلتها» في الفترة الأخيرة.
وقال الجيش في منشور على منصة «إكس»: «استشهاد أحد العسكريين على طريق مروحين الضهيرة- صور وإصابة آخر في بلدة ميس الجبل- مرجعيون» نتيجة استهدافهما بإطلاق نار من قبل العدو الإسرائيلي، في سياق اعتداءاته المتواصلة على المواطنين وعناصر الجيش في المناطق الحدودية الجنوبية».
وكان الجيش اللبناني قد أعلن في وقت سابق من اليوم أن وحدات من قواته «تواكب دخول المواطنين إلى بلدات: عيتا الشعب – بنت جبيل، ودير سريان، عدشيت القصير، الطيبة، القنطرة – مرجعيون، إضافة إلى مناطق حدودية أخرى، وسط إمعان العدو الإسرائيلي في خرق سيادة لبنان، واعتدائه على المواطنين موقعًا بينهم شهداء وجرحى».
ودخلت وحدات من الجيش قد دخلت «إلى بلدة الضهيرة – صور ومناطق حدودية أخرى، فيما يواصل العدو الإسرائيلي اعتداءه على المواطنين»، بحسب بيان للجيش اللبناني.
كما دخلت وحدات من الجيش إلى «بلدة مارون الراس – بنت جبيل ومناطق حدودية أخرى، حيث تقف إلى جانب المواطنين في مواجهة العدو الإسرائيلي».
ودعا الجيش اللبناني في بيانه «المواطنين إلى ضبط النفس واتباع توجيهات الوحدات العسكرية»، خاصة مع محاولة المئات من اللبنانيين العودة إلى قراهم.
عواقب وخيمة
في غضون ذلك، دعا رئيس الوزراء اللبناني المنتهية ولايته نجيب ميقاتي، «الدول التي رعت تفاهم وقف النار الى تحمّل مسؤولياتها في ردع العدوان واجبار العدو الاسرائيلي على الانسحاب من الاراضي التي تحتلها».
وأضاف ميقاتي أن لبنان حذر «من أن أي تراجع عن الالتزام بمندرجات وقف النار وتطبيق القرار 1701 ستكون له عواقب وخيمة».
وفي بيان مشترك، قالت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت ورئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو، إن «القوات المسلّحة اللّبنانية أظهرت عزمًا في الانتشار بالمناطق التي انسحب منها» الجيش الإسرائيلي.
وأضاف البيان أن المهلة التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني «لم يتم الالتزام بها بعد».
إنهاء النزاع
وفي إشارة إلى استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي للبنانيين في جنوب لبنان قال البيان« إن الظروف ليست مهيأة بعد لعودة آمنة للمواطنين إلى قراهم الواقعة على طول الخط الأزرق. وبالتالي فإن المجتمعات النازحة، التي تواجه طريقًا طويلًا للتعافي وإعادة الإعمار، مطالبة مرة أخرى إلى توخي الحذر. كما أن الانتهاكات المتعلقة بالقرار رقم 1701 لعام 2006 الصادر عن مجلس الامن لا تزال تسجل يومياً».
وأكد البيان أن «امتثال الطرفين بالتزاماتهما بموجب تفاهم نوفمبر/تشرين الثاني والتنفيذ الكامل للقرار 1701 هو السبيل الوحيد لإنهاء هذا الفصل المظلم من النزاع وفتح فصل جديد يبشر بالأمن والاستقرار والازدهار على جانبي الخط الأزرق».
وكان جيش الاحتلال قد حظر عودة سكان عشرات المدن إلى جنوب لبنان. وجاء في بيان موجه إلى سكان جنوب لبنان «يحظر عليكم في هذه المرحلة العودة إلى بيوتكم.. كل من ينتقل.. يعرض نفسه للخطر».