إدارة ترمب تستعد للكشف عن خطتها لإنهاء الحرب في أوكرانيا

أفادت شبكة بلومبرغ الأميركية، الأربعاء، أن الدول الحليفة للولايات المتحدة تتوقع أن تقدم إدارة الرئيس دونالد ترمب خطة طال انتظارها لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا خلال مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا الأسبوع المقبل.

ومن المقرر أن يعرض المبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا، كيث كيلوغ، هذه الخطة على الحلفاء، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر، حسبما نقلت «بلومبرغ». ولم تحدد المصادر مدى تفصيل المناقشات المتوقعة أو الشكل الذي ستتخذه.

خطة «السلام من خلال القوة»

ومن المنتظر تقديم الاقتراح خلال المؤتمر الذي يُعقد بين 14 و16 فبراير/شباط في مدينة بافاريا، أي قبل أسبوع واحد من الذكرى السنوية الثالثة لاندلاع الحرب.

وقدمت تقارير وتصريحات سابقة لكيلوغ ومسؤولين آخرين في الأسابيع الأخيرة تلميحات حول الخطة التي تعتمد على مفهوم «السلام من خلال القوة» الذي يروج له حلفاء ترمب.

تتضمن الخطة المحتملة تجميد الصراع، مع ترك الأراضي التي تحتلها القوات الروسية في حالة غامضة، إلى جانب تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا لمنع موسكو من شن هجوم جديد.

ترمب يضغط وبوتين يماطل

ومع تصاعد الضغوط الدولية، يواصل ترمب الدفع نحو «صفقة» إنهاء الحرب، مهددًا بفرض «عقوبات كبيرة» على روسيا في حال رفضت التفاوض.

في المقابل، يحاول بوتين الإبقاء على موقفه الهجومي في أوكرانيا، رغم أن كييف قد تستخدم كورسك كورقة ضغط لاستعادة أراضٍ محتلة، بحسب الوكالة. 

ويبدو أن الإستراتيجية الروسية تعتمد على الاستمرار في الهجوم لإجبار أوكرانيا وحلفائها على قبول شروط موسكو، حيث يعتقد المسؤولون الروس أن بإمكانهم تحمل الحرب لعامين أو ثلاثة آخرين. 

ومع ذلك، يواجه بوتين تحديًا في تخصيص القوات بين الاستمرار في التوسع داخل أوكرانيا واستعادة كورسك.

ورقة ضغط أوكرانية

وقالت الوكالة إن فشل بوتين في طرد الجيش الأوكراني من الأراضي الروسية قد يكون له تأثير أكبر مع سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدفع الطرفين نحو اتفاق ينهي الحرب.

فبينما تحقق القوات الروسية تقدمًا تدريجيًا في شرق أوكرانيا، فإن كييف تحتفظ بوجود لها في مقاطعة كورسك الروسية كورقة مساومة محتملة لتبادل الأراضي في أي مفاوضات.

كان الرئيس فلاديمير بوتين قد أعلن بعد أيام من استيلاء القوات الأوكرانية على جزء من المقاطعة في هجوم مفاجئ، أن «الهدف الرئيسي» هو صد هذا التوغل، لكن بعد 6 أشهر، لا تزال القوات الروسية تكافح لاستعادة السيطرة.

نكسة تاريخية لبوتين

ويمثل هذا الاحتلال الأوكراني لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية تواجد قوات أجنبية على الأراضي الروسية، وهو ما يعد انتكاسة شخصية لبوتين، الذي لطالما روّج لصورته كحاكم قوي يحمي مصالح بلاده، بحسب «بلومبرغ». 

وحاول الكرملين التقليل من أهمية هذه الأزمة منذ أن دخلت القوات الأوكرانية إلى كورسك في 6 أغسطس/آب واستولت بسرعة على نحو 1,250 كيلومترًا مربعًا.

لكن القوات الروسية استعادت حتى الآن نصف هذه الأراضي فقط، رغم إرسال آلاف الجنود الكوريين الشماليين لدعم العمليات العسكرية هناك.

من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الوضع في كورسك «مستقر»، مشيرًا إلى أن روسيا «لن تكون قادرة على إخراجنا من هذه المنطقة في المستقبل القريب».

كما أوضح أن الهدف من العملية هو إنشاء منطقة عازلة لحماية المجتمعات الحدودية من الهجمات الروسية، بالإضافة إلى تخفيف الضغط عن الجبهات القتالية داخل أوكرانيا عبر إجبار موسكو على إعادة نشر قواتها للدفاع عن كورسك.

مطالب ترمب 

في السياق، أشار المبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا إلى أن الولايات المتحدة تود أن ترى انتخابات تُجرى في أوكرانيا بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار. 

كما ألمح ترمب إلى أن حصول بلاده على المعادن الإستراتيجية النادرة لدى أوكرانيا قد يكون جزءًا من أي تسوية في مقابل استمرار الدعم الأميركي لكييف.

وأكد الجنرال المتقاعد، كيلوغ، في تصريح يوم 5 فبراير/شباط، أنه يخطط لحضور مؤتمر ميونيخ، حيث قال في منشور على منصة إكس: «سألتقي بحلفاء أميركا المستعدين للعمل معنا».

وتظل أولوية أوكرانيا القصوى للحصول على ضمان أمني نهائي هي الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو احتمال أقرّ الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأنه غير مرجح على المدى القريب. كما أعلن هذا الأسبوع استعداده لإجراء انتخابات بعد انتهاء الحرب ورفع الأحكام العرفية.