توالت الاستنكارات وبيانات الإدانة الدولية للعدوان الإسرائيلي على غزة، اليوم الثلاثاء، والذي أسفر عن ارتقاء أكثر من 413 شهيدا وإصابة 562 آخرين، في حصيلة غير نهائية لوزارة الصحة بالقطاع.
«جريمة حرب»
أدان البرلمان العربي بشدة استئناف الاحتلال الإسرائيلي للعمليات العسكرية في قطاع غزة، واصفًا ذلك بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وأكد أن هذا العدوان واستمرار استهداف المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال والنساء والشيوخ، وهدم المنازل، يمثل استخفافًا واضحًا بقواعد القانون الدولي وهروبًا رسميًا من استحقاقات تثبيت وقف حرب الإبادة.
وحذر رئيس البرلمان العربي، محمد أحمد اليماحي، من أن «استمرار هذا التصعيد سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني تحت القصف، مع نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، في إطار سياسة التجويع التي ينتهجها كيان الاحتلال ومنع إدخال المساعدات إلى القطاع لاسيما في شهر رمضان المبارك، وتدمير مقومات الحياة اليومية في قطاع غزة، وإلغاء الوجود الفلسطيني ضمن خطة ممنهجة لتدمير ما تبقى من القطاع، وفرض واقع جديد يتماشى مع أهدافه في تهجير سكانه».
ودعا المجتمع الدولي ومجلس الأمن والدول الفاعلة إلى تحمل مسؤولياتهم والضغط لوقف حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق المدنيين الفلسطينيين.
قوة الاحتلال
أدانت منظمة التعاون الإسلامي بشدة «استئناف قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها العسكري الغاشم على قطاع غزة، ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى والمفقودين، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن»، معتبرة أن ذلك «يجسد امتدادا لجريمة الحرب والإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني».
وحملت المنظمة، في بيان صحفي نشرته على موقعها الإلكتروني اليوم «إسرائيل، قوة الاحتلال، المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني».
وطالبت المجتمع الدولي، خصوصا مجلس الأمن الدولي، بـ«تحمل مسؤولياته لتنفيذ الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي، وفتح المعابر وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء قطاع غزة، والتصدي لمحاولات الضم وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني».
معركة داخلية
ندد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالغارات الجوية التي شنتها إسرائيل على غزة خلال الساعات القليلة الماضية، داعيا إلى الوقف الفوري للهجمات على القطاع والعودة للمفاوضات.
وقال أبو الغيط في بيان إن «استئناف المقتلة في غزة هو عمل مجرد من الإنسانية وتحد للإرادة الدولية التي ساندت وقف إطلاق النار».
وطالب أبو الغيط المجتمع الدولي «بالضغط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية فورا والعودة إلى مفاوضات وقف إطلاق النار من أجل إنجاز اتفاق شامل يقضي بتبادل الأسرى ووقف الحرب بشكل نهائي».
وحذر من أن «قادة الاحتلال الإسرائيلي يخوضون معركة داخلية على حساب دماء الأطفال والنساء في غزة، ويغامرون بحياة الرهائن الإسرائيليين في القطاع، ويضربون بعرض الحائط اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان يفترض أن يدخل مرحلته الثانية هذه الأيام».
«حرب على الإنسانية»
وفي وقت سابق من اليوم، أدان الأردن تجدد الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وأكد رئيس الوزراء الأردني، جعفر حسان، أن الحرب التي تشنّها إسرائيل على غزة «هي حرب على الإنسانية».
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن حسان، قوله إن «كل المجتمع الدولي يجب أن يكون معنياً بوقف هذا التوحش الذي طال الأطفال والنساء والعزل، واليوم يتمثل في التجويع لغايات التهجير، وطرد الشعب الثابت على أرضه».
وأكد حسان مجدداً على «ثوابت الأردن القوية والراسخة تجاه القضيَّة الفلسطينية» التي يعبر عنها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني دائماً بكل وضوح في «لاءات الأردن الثلاثة لا للتهجير، لا للتوطين، لا للوطن البديل».
كما قال المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني خلال مؤتمر صحفي «نتابع منذ مساء أمس القصف الإسرائيلي العدواني الهمجي على قطاع غزة، و(سقوط) مئات الشهداء»، مشددا على «ضرورة وقف هذا العدوان وأن يحظى الشعب الفلسطيني بالأمن والاستقرار وعملية سياسية تعطيه حقوقه المشروعة وأهمها على الإطلاق إقامة دولة فلسطينية».
إدانة مصرية
من جانبها، أعربت مصر عن «إدانتها بأشد العبارات الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة»، مؤكدة أنها تشكل انتهاكا صارخا لاتفاق وقف إطلاق النار وتصعيدا خطيرا ينذر بعواقب وخيمة على استقرار المنطقة.
وجددت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية عن «رفضها الكامل لكافة الاعتداءات الإسرائيلية الرامية إلى إعادة التوتر للمنطقة»، والعمل على إفشال الجهود الهادفة للتهدئة واستعادة الاستقرار.
`
فلسطينيون ينزحون من منازلهم في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية للعديد من الأحياء - رويترز
وطالب البيان المصري المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. كما طالب الأطراف كافة بضبط النفس وإتاحة الفرصة للوسطاء لاستكمال جهود التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
«أشد العبارات»
أعربت السعودية، عن إدانتها واستنكارها بـ«أشد العبارات» استئناف «قوات الاحتلال الإسرائيلية العدوان على قطاع غزة، وقصفها المباشر على مناطق مأهولة بالمدنيين العزّل، دون أدنى اعتبار للقانون الدولي الإنساني».
وشددت المملكة، في بيان أصدرته وزارة الخارجية اليوم، وأوردته وكالة الأنباء السعودية (واس)، على أهمية «الوقف الفوري للقتل والعنف والدمار الإسرائيلي، وحماية المدنيين الفلسطينيين من آلة الحرب الإسرائيلية الجائرة».
كما أكدت أهمية «اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته بالتدخل الفوري لوضع حد لهذه الجرائم، وإنهاء المعاناة الإنسانية القاسية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق».
أما قطر، فقد أدانت «بأشد العبارات» تجدد الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، محذرة من انتهاج تل أبيب سياسات تصعيدية تؤدي إلى «إشعال المنطقة».
واعتبرت وزارة الخارجية القطرية، أحد الوسطاء في مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، أن «استئناف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على غزة (يُعدّ) تحديا سافرا للإرادة الدولية الداعمة للسلام»، محذرة من أن «سياسات الاحتلال التصعيدية ستقود في نهاية المطاف إلى إشعال المنطقة والعبث بأمنها واستقرارها».
«كارثة إنسانية»
ودعت الصين، الثلاثاء، إلى اتّخاذ خطوات لمنع وقوع «كارثة إنسانية» في غزة.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، إن بكين تشعر بقلق بالغ من الوضع الحالي بين إسرائيل وفلسطين، معربة عن أملها في أن تتمكن جميع الأطراف من تعزيز التنفيذ المستمر والفعال لاتفاق وقف إطلاق النار. ودعت إلى تجنّب أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد الوضع ومنع كارثة إنسانية أوسع نطاقا.
وفي بريطانيا، دعت الحكومة إلى إعادة العمل باتفاق وقف إطلاق النار في غزة «في أقرب وقت ممكن»، بعدما شنّت إسرائيل ضربات واسعة في القطاع.
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر «نريد أن نرى إعادة العمل باتفاق وقف إطلاق النار هذا في أقرب وقت ممكن»، مشيرا الى أن حصيلة الضحايا المدنيين «مروعة».
«تدهور جديد»
وفي موسكو، قال الكرملين، إنه يشعر بقلق إزاء ما وصفه بسقوط عدد كبير من المدنيين بعد الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل على غزة، وعبر عن أمله في العودة إلى السلام.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحفيين «لا شك أنه تدهور جديد للوضع في غزة ودوامة تصعيد أخرى تثير قلقنا»، موضحا أن التقارير عن سقوط أعداد كبيرة من السكان المدنيين تثير القلق بشكل خاص. وأضاف «نراقب الوضع عن كثب، وننتظر بالطبع عودته إلى مسار سلمي».
وقالت الخارجية الروسية «تأسف موسكو بعمق لاستئناف إسرائيل عمليتها العسكرية في قطاع غزة.. تدين روسيا بشدة أي تحرك يؤدي إلى مقتل مدنيين وتدمير بنى تحتية اجتماعية».
«إبادة جماعية»
من جانبها، قالت تركيا إن الهجمات على غزة تظهر انتقال إسرائيل إلى «مرحلة جديدة في سياسة الإبادة الجماعية» بحق الفلسطينيين.
وأوضحت وزارة الخارجية التركية، في بيان، أنه من غير المقبول تسبب إسرائيل في «دائرة عنف جديدة» بالمنطقة، محذرة من أن «النهج العدائي» من الحكومة الإسرائيلية يهدد مستقبل الشرق الأوسط.
وأشارت الوزارة على موقعها الإلكتروني إلى أن إسرائيل تتحدى الإنسانية من خلال انتهاك القانون الدولي والقيم العالمية بأخطر الطرق.
وناشدت المجتمع الدولي اتخاذ موقف حازم لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
`
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على مبنى سكني في جباليا شمال قطاع غزة - رويترز
صدمة غوتيريش
وبينما حذرت منظمة الصليب الأحمر الدولية من أن المنشآت الطبية في قطاع غزة تعاني من «ضغط شديد» يفوق قدرتها بعد الضربات الإسرائيلية، أعرب مسؤولون أمميون عن صدمتهم لتجدد الغارات الإسرائيلية على غزة.
وعبّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن «صدمته» إزاء تجدد الضربات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة، داعيا إلى احترام وقف إطلاق النار، بحسب ما أفاد ناطق باسم الأمم المتحدة.
وقال المتحدث رولاندو غوميز لصحفيين إن «الأمين العام يشعر بالصدمة حيال الضربات الجوية الإسرائيلية في غزة.. يناشد بقوة إلى احترام وقف إطلاق النار وإلى إعادة إفساح المجال للمساعدات الإنسانية من دون عراقيل وإطلاق سراح من تبقى من الرهائن بشكل غير مشروط».
كما أدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان من جنيف، الهجمات الجوية الهائلة التي شنتها إسرائيل على غزة، خلال الليل، وقال إنه «مرعوب» من تصاعد العنف.
مشاهد مروعة
وأعرب المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، عن صدمته من المشاهد المروعة لمدنيين استشهدوا في غزة، اليوم الثلاثاء.
وقال المفوض فيليب لازاريني في تغريدة إن إعادة إشعال «الجحيم على الأرض» عبر استئناف الحرب لن يؤدي إلا إلى المزيد من اليأس والمعاناة.
وتابع المفوض العام لوكالة الأونروا التابعة للأمم المتحدة «يجب العودة إلى يجب العودة إلى وقف إطلاق النار».