أعلن المجلس النرويجي للاجئين، اليوم الجمعة، أن 300 ألف شخص في لبنان أُجبروا على النزوح بعد أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي تبعتها سلسلة من الغارات الجوية.
وشكك المجلس في قانونية أوامر الإخلاء الجماعي التي أصدرتها إسرائيل والتي تشمل مئات القرى في جنوب لبنان وقرى في منطقة البقاع وكل الضاحية الجنوبية لبيروت، ما يشكل مساحة واسعة من الأراضي اللبنانية.
وقدر المجلس أن يتجاوز عدد النازحين المليون نازح.
100 ألف في الملاجئ
قال مسؤول كبير في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، إن نحو 100 ألف شخص لاذوا بالملاجئ في لبنان، مرجحا ارتفاع عدد النازحين سريعا بعد تحذيرات إسرائيلية «غير مسبوقة» دعت السكان إلى مغادرة مناطق واسعة من البلاد.
ومع احتدام الحرب بين إسرائيل وحزب الله، أصدر الجيش الإسرائيلي أمس الخميس إنذارات للسكان بإخلاء الضواحي الجنوبية لبيروت، منها المناطق التي تسيطر عليها الجماعة المدعومة من إيران. وجاء ذلك قبل أن يكثف الجيش غاراته الجوية على المنطقة.
وطالبت إسرائيل أيضا بإخلاء مناطق في سهل البقاع بشرق لبنان ورقعة كبيرة من الجنوب.
وقال عمران رضا منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان لرويترز «ما رأيناه خلال اليومين الماضيين هو، في رأيي... هو وضع لم يسبق له مثيل سواء في حجم التحذيرات وأوامر الإخلاء، أو في ردود الفعل وحالة الذعر التي تسببت بها داخل لبنان».
وأشار إلى أن أكثر من مليون شخص نزحوا داخل لبنان خلال الحرب بين حزب الله وإسرائيل في عام 2024، وأن من 75% إلى 80% منهم لم يلوذوا بالملاجئ، وأن من المحتمل عدم توجه الأغلبية في هذه المرة إلى الملاجئ أيضا.
وأضاف رضا «حتى اللحظة، يوجد نحو 100 ألف شخص في نحو 477 ملجأ جماعيا. ولا يزال هناك نحو 57 ملجأ تتوفر فيها بعض المساحة، ولكن القدرة الاستيعابية تستنفد بسرعة كبيرة».
نقص التمويل
قال رضا في إشارة إلى حالة الذعر والارتباك التي أعقبت إنذارات الإخلاء الإسرائيلية «الناس يتنقلون في كل الاتجاهات ولا يعرفون إلى أين يذهبون. لذلك نعم، أعتقد أن العدد سيزداد بسرعة كبيرة»، مستشهدا بمثال لملجأ في بيروت حيث ارتفع عدد العائلات إلى 150 عائلة اليوم من 90 عائلة في وقت سابق من الأسبوع.
وذكر رضا أن هناك تنسيقا جيدا بين السلطات اللبنانية ومنظمات الإغاثة الدولية، لكن الموارد شحيحة. ولم يتم حتى الآن تمويل سوى 20 بالمئة من طلب المساعدة الذي قدمه لبنان لعام 2026 والبالغ 1.6 مليار دولار.
وأضاف «نحن في وضع أسوأ بكثير من حيث التمويل الفعلي والاستعداد المادي مما كنا عليه حتى في 2024 التي كانت بحد ذاتها فترة صعبة».
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ فجر الإثنين 2 مارس/آذار حتى مساء الجمعة 6 مارس/آذار ارتفعت إلى 217 قتيلا و798 جريحا.
وقال رضا إن عددا من العاملين في المجال الصحي قتلوا وأصيبوا، وحث على احترام القانون الإنساني الدولي.
50 ألف سوري
أفادت الأمم المتحدة بأن نحو 50 ألف سوري عادوا إلى بلادهم خلال الأسبوع الفائت من لبنان بعد امتداد الحرب الإقليمية مع إيران إليه.
وتمدّدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه حزب الله المدعوم من إيران على إسرائيل ليل الأحد الإثنين قائلا إنه «ثأرا» لمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران السبت.
وإثر الهجوم، توعدّت إسرائيل بأن يدفع الحزب «ثمنا باهظا» وبدأت شنّ غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.
وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة لدى لبنان ماتيو لوتشانو إن الهيئة التابعة للأمم المتحدة ترصد «حركات عبور حدودية كبيرة».
وأضاف لوتشانو في مذكرة وُزِّعَت على وسائل الإعلام وتستند إلى إحصاءات رسمية «لقد عبر نحو 50 ألف سوري الحدود اللبنانية باتجاه سوريا خلال الأسبوع الفائت، من دون احتساب أولئك الذين قد يكونون عبروها أمس (الخميس) عقب الإنذارات بإخلاء» الضاحية الجنوبية لبيروت.
ولفت الناطق باسم المنظمة الدولية للهجرة محمد علي أبونجيلة إلى أن تصاعد العنف في الشرق الأوسط يثير مخاوف كبيرة بشأن مزيد من المعاناة والتهجير للمدنيين في منطقة «تواجه أصلا تحدّيات جمّة».
وصرّح في إحاطة إعلامية في جنيف «تبرز مؤشّرات مقلقة إلى تحرّكات جماعية لا سيّما في لبنان وعبر الحدود مع سوريا».
واعتبر أياكي إيتو رئيس قسم الطوارئ ومنسق شؤون اللاجئين الإقليمي في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن النزاع في لبنان «دفع لاجئين سوريين كثيرين مقيمين في لبنان للعودة إلى سوريا».
وأضاف خلال إحاطة إعلامية في جنيف «كان بعضهم قد خطّط للعودة حتّى قبل بدء النزاع، لكن آخرين يفرّون (من النزاع) بالعودة إلى ديارهم».
وأشار أياكي إيتو إلى أن أكثر من 3 آلاف لبناني عبروا الحدود إلى سوريا هربا من النزاع.
