أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، صباح الأربعاء، أمرًا مشروطًا يلزم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتقديم توضيحات حول أسباب امتناعه عن اتخاذ إجراءات لإقالة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، من منصبه.
وطالبت المحكمة نتنياهو، على وجه الخصوص، بتوضيح موقفه من سلوك بن غفير في ملفات التحقيقات والتعيينات، وذلك على خلفية التماسات تتهم الوزير بالتدخل في عمل الشرطة والتحقيقات الجارية، بما يمس باستقلاليتها ويشكل، وفق مقدمي الالتماسات، خرقًا للقانون.
وبحسب موقع (حريديم 10) يعني الأمر المشروط عمليًا نقل عبء التبرير القانوني إلى رئيس الوزراء، لإثبات أسباب الإبقاء على بن غفير في منصبه. وقد أيدت المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، إصدار الأمر المشروط.
وفي خطوة وُصفت بغير الاعتيادية، قررت المحكمة العليا توسيع هيئة القضاة التي ستنظر في الالتماسات المطالِبة بعزل بن غفير، لتشمل تسعة قضاة، وهو ما يمثل غالبية قضاة المحكمة العليا العاملين حاليًا.
رد بن غفير
من جانبه، ردّ وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بلهجة حادة على قرار المحكمة، قائلًا: «ليست لديكم أي سلطة.. لن يكون هناك انقلاب»، معتبرًا أن المحكمة تتدخل في صلاحيات لا تندرج ضمن اختصاصها، بحسب ما نقل موقع(JDN).
وأوضح مقربون من بن غفير أن الوزير لا ينوي تغيير سياساته، ويرى أن المسار القضائي الجاري يمثل تجاوزًا لصلاحيات المحكمة العليا.
ومن المقرر أن تتواصل الإجراءات القانونية خلال الأشهر المقبلة، مع تحديد جلسة للنظر في الالتماسات نهاية شهر مارس/آذار المقبل.
وأكد بن غفير أنه لن يستقيل حتى في حال طُلب منه ذلك، في وقت أفاد فيه إعلام إسرائيلي بأن رئيس الوزراء أبلغ وزراء في حكومته أن إقالة بن غفير غير مطروحة في هذه المرحلة، وهو ما دفع المحكمة إلى إصدار الأمر المشروط بدلًا من اتخاذ قرار نهائي، بحسب معاريف.
وكان عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست قد رفعوا دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء لعدم الامتثال لقرار المحكمة العليا، إلى أن أوضح نتنياهو نفسه في اجتماع حكومي أن إقالة بن غفير لن تتم.
أزمة دستورية
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، كادت القضية أن تقود إلى أزمة دستورية غير مسبوقة، في حال قررت المحكمة العليا إقالة وزير من منصبه لأول مرة في تاريخ الدولة دون تحقيق جنائي أو لائحة اتهام.
وأشارت التقارير إلى عقد اجتماعات ضمت قيادات من أحزاب اليمين، من بينها «الليكود» و«قوة يهودية» و«الصهيونية الدينية»، ناقشت سيناريوهات مواجهة محتملة مع المحكمة العليا، واعتبرت قضية بن غفير فرصة لتصعيد الصدام مع السلطة القضائية.
وفي هذا السياق، جرى الإعداد لحملة جماهيرية وإعلامية ضد المحكمة، شملت مواد دعائية ومقاطع مصورة، بالتوازي مع استعداد وزراء وأعضاء كنيست لحضور جلسة المحكمة، في خطوة عُدّت رسالة تصعيدية واضحة.
وتطرقت التقارير أيضًا إلى سيناريوهات محتملة في حال صدور قرار بعزل بن غفير، من بينها تجاهل القرار أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة، في ظل تقديرات داخل معسكر اليمين بأن الصدام مع المحكمة قد يعزز شعبيته انتخابيًا.
ورغم تأجيل جلسة النظر في الالتماسات، لا تزال القضية مفتوحة، وسط ترقب لقرارات لاحقة قد تعيد الملف إلى الواجهة وتفتح الباب أمام تطورات سياسية وقضائية غير مسبوقة.
