كشف تقرير جديد أصدرته منظمة «جيرمنواتش» الألمانية عن تزايد غير مسبوق في حدّة الظواهر المناخية القاسية في إفريقيا، ما يضع القارة في صدارة المناطق الأكثر تعرضًا لتداعيات التغير المناخي عالميًا.
وبحسب التقرير، برزت موريتانيا ضمن الدول الأفريقية الأكثر تأثيرًا بهذه الأحداث خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، نتيجة تواتر موجات الفيضانات والعواصف والجفاف التي تضرب المنطقة.
ويعكس هذا التصنيف اتساع دائرة المخاطر المناخية التي تواجه دول القارة، في ظل محدودية القدرات الفنية والمالية مقارنة بحجم التحديات المتصاعدة.
ويؤكد التقرير أنّ الأنشطة البشرية أدت إلى زيادة كبيرة في تكرار وحدّة الظواهر المناخية القاسية، مثل العواصف والفيضانات وموجات الحرّ والجفاف وحرائق الغابات.
وجاءت موريتانيا في المرتبة 112 عالميًا والرتبة 27 أفريقيًا ضمن «مؤشر مخاطر المناخ 2026»، الذي قيّم مستوى تعرض 174 دولة عبر ثلاثة مؤشرات: حجم الخسائر الاقتصادية، وعدد الوفيات، وعدد المتضررين، بالاعتماد على قاعدة بيانات الكوارث الدولية (EM-DAT).
وأشار التقرير إلى أنّ المؤشر لا يشمل بعض العوامل المناخية المهمة مثل ارتفاع منسوب البحار وتحمّض المحيطات، كما يستبعد الكوارث الجيولوجية لعدم ارتباطها بالتغير المناخي.
وتصدّرت ليبيا قائمة الدول الأكثر تضرّرًا في إفريقيا بعد أن احتلّت المرتبة الرابعة عالميًا، نتيجة التداعيات الكارثية لإعصار «دانيال» عام 2023، الذي أدى إلى وفاة أكثر من 13 ألف شخص وتضرّر 1.6 مليون آخرين، إضافة إلى خسائر اقتصادية بلغت ستة مليارات دولار.
وفي السياق ذاته، ورغم أنّ موريتانيا ليست ضمن المراتب الأولى عالميًا، فإنها تبقى جزءًا من منطقة تعاني ضغوطًا مناخية متزايدة، ما يطرح تحديات جدّية تتعلق بقدرة البلاد على التكيف مع التحولات البيئية وتأثيرها المباشر على السكان والاقتصاد الوطني.
ويبرز التقرير أهمية تعزيز جهود التكيف المناخي في إفريقيا، خصوصًا في الدول الأكثر هشاشة مثل موريتانيا، من خلال اعتماد سياسات واستراتيجيات موجهة، وتطوير البنية التحتية المناخية، ووضع خطط طوارئ قادرة على الحد من الخسائر البشرية والمادية، استعدادًا لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة في السنوات المقبلة.
