مستوطنون يقتحمون تجمعا بدويا في شمال أريحا ويفرغون صهاريج المياه

أفادت منظمة البيدر الحقوقية، بأن عددًا من المستوطنين شنوا هجوما على التجمع البدوي في شمال أريحا، وأفرغوا صهاريج المياه الخاصة بالسكان.

استهداف التجمعات البدوية

وأوضحت المنظمة أن المستوطنين اعتدوا أيضًا على المتضامنين المتواجدين في المكان، وقاموا باستفزازهم ومهاجمتهم، في محاولة لفرض واقع قسري على الأهالي، والتضييق على حياتهم اليومية.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، أكدت المنظمة أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق سياسة ممنهجة تستهدف التجمعات البدوية، وتهدف إلى حرمان السكان من أبسط مقومات الحياة ودفعهم نحو التهجير القسري.

23827 اعتداءً إسرائيليًّا خلال عام

وأمس الإثنين، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفَّذوا خلال عام 2025 ما مجموعه 23827 اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات، في أعلى حصيلة سنوية تُسجل حتى الآن.

وأوضح شعبان، خلال مؤتمر صحفي عقده أمس الإثنين في مقر الهيئة بمدينة رام الله، لعرض أبرز انتهاكات الاحتلال ومستعمريه خلال عام 2025، أن الاعتداءات توزعت بواقع 1382 اعتداءً على قطاع الأراضي والمزروعات، و16664 اعتداءً على قطاع الأفراد، و5398 اعتداءً على قطاع الممتلكات.

وبيَّن أن جيش الاحتلال نفذ 18384 اعتداءً، فيما نفذ المستعمرون 4723 اعتداءً، فيما بينما نُفذ 720 اعتداءً بشكل مشترك بين الجيش والمستوطنين.

وقال شعبان إن عام 2025 كان «عامًا مثقلًا بالدم والخرائط والقرارات»، مؤكدًا أن دولة الاحتلال لم تكتف بتوسيع المستوطنات، بل سعت إلى توسيع مفهوم السيطرة ذاته، بحيث لم تعد الهيمنة مقتصرة على الأرض كمساحة، بل امتدت إلى إعادة تعريف الجغرافيا والرمز والوجود الفلسطيني برمّته.

وأضاف أن سلطات الاحتلال تفرض سيطرتها الفعلية على نحو 41% من مجمل مساحة الضفة الغربية، وتُحكم قبضتها على ما يقارب 70% من المناطق المصنفة «ج»، وتستأثر بأكثر من 90% من مساحة الأغوار الفلسطينية، من خلال منظومة متكاملة من الأوامر العسكرية وإجراءات نزع الملكية، معتبرًا أن هذه الأرقام تمثل دليلًا ماديًّا على «مشروع سياسي استعماري مكتمل الأركان».

وأكد أن التقرير يوثق عامًا من الانتهاكات التي نُفِّذت «في وضح السياسة وتحت حماية حكومة ترى في الأرض غنيمة، وفي القانون أداة، وفي القوة بديلًا عن الشرعية»، مشيرًا إلى أن اختزال الجغرافيا الفلسطينية إلى جزر معزولة يدفع الفلسطيني خارج المجال الحيوي لأرضه، ويحوّل الاحتلال إلى حالة دائمة لا إجراءً مؤقتًا.

14 شهيدًا

وأضاف شعبان أن اعتداءات المستوطنين أسفرت عن استشهاد 14 مواطنًا منذ بداية العام، مشيرًا إلى أن المستوطنين أشعلوا 434 حريقًا في ممتلكات وحقول المواطنين، منها 307 حرائق في الممتلكات و127 حريقًا في الحقول والأراضي الزراعية، تركزت في محافظات رام الله بواقع 181 حريقًا، ونابلس بـ79 حريقًا، ثم الخليل بـ42 حريقًا، وطولكرم بـ26 حريقًا.

وأوضح أن الجيش والمستوطنين نفذوا 892 عملية اعتداء تسببت باقتلاع وتضرر وتخريب وتسميم ما مجموعه 35273 شجرة، منها 26988 شجرة زيتون، وكان لمحافظات رام الله وبيت لحم ونابلس والخليل وسلفيت النصيب الأكبر من هذه الاعتداءات.

تهجير 13 تجمعا بدويًّا

وأشار إلى أن إرهاب المستوطنين أدى إلى تهجير 13 تجمعًا بدويًّا فلسطينيًّا منذ مطلع العام، تضم 197 عائلة تشمل 1090 فردًا، من مناطق دير علا وعين أيوب والمليحات ومغاير الدير وغرب كوبر والمحاريق وجيبيا وغيرها، مع سيطرة المستوطنين على مواقع هذه التجمعات.

هدم 1400 منشأة

وقال شعبان إن سلطات الاحتلال نفذت خلال عام 2025 ما مجموعه 538 عملية هدم، أدت إلى هدم 1400 منشأة، بينها 304 منازل مسكونة و74 غير مسكونة، إضافة إلى 270 منشأة تشكل مصادر رزق و490 منشأة زراعية، تركزت في محافظات الخليل والقدس ورام الله وطوباس ونابلس.

وأضاف أن عدد إخطارات الهدم التي سُلِّمت للمواطنين بلغ 991 إخطارًا، تركزت في محافظات الخليل بـ276 إخطارًا، ورام الله بـ169 إخطارًا، وبيت لحم والقدس بـ124 إخطارًا لكل منهما، محذرًا من استهداف متواصل للبناء الفلسطيني بحجج عدم الترخيص.

توسيع الاستيطان

وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، أوضح شعبان أن سلطات الاحتلال استولت خلال العام على 5572 دونمًا من الأراضي الفلسطينية عبر 94 أمر وضع يد لأغراض عسكرية، بينها 24 أمرًا لإقامة مناطق عازلة حول المستعمرات، و52 لشق طرق أمنية، و5 لإقامة أسيجة وجدران، و9 لتوسعة مواقع عسكرية، إضافة إلى 3 أوامر استملاك و4 أوامر إعلان أراضي دولة.

وأشار إلى تخصيص 16733 دونمًا من أراضٍ صودرت سابقًا لصالح رعي المستوطنين، في إطار دعم السيطرة على الأراضي بحجج الرعي والزراعة.

كما لفت إلى أن اللجان التخطيطية لسلطات الاحتلال درست منذ مطلع 2025 ما مجموعه 265 مخططًا هيكليًّا لبناء 34979 وحدة استيطانية على مساحة 33448 دونمًا، جرى التصديق على 20850 وحدة منها، فيما أُودعت 14129 وحدة جديدة.

وأوضح أن هذه المخططات تركزت في محافظة القدس بـ107 مخططات، تلتها سلفيت بـ41، وبيت لحم بـ34، ورام الله بـ31، ثم نابلس وقلقيلية بـ17 مخططًا لكل منهما.

وأكد أن أخطر هذه المخططات كان المصادقة على مخطط «E1» في أغسطس 2025، بعد تأجيل دام 30 عامًا، معتبرًا ذلك خطوة أولى في تنفيذ مخطط «القدس الكبرى»، الذي يهدف إلى ضم كتل استيطانية رئيسية وفصل القدس عن محيطها الفلسطيني.

وأشار إلى أن الاحتلال قرر فصل 13 حيًّا استيطانيًّا واعتبارها أحياء مستقلة، وأقرت إقامة 22 مستوطنة جديدة، ثم أتبعت ذلك بقرار تسوية 19 موقعًا استيطانيًّا جديدًا، إضافة إلى 68 بؤرة زراعية، وطرحت عطاءات لبناء 10098 وحدة استيطانية جديدة، بينها أكثر من 7000 وحدة في معاليه أدوميم و900 في إفرات و700 في أريئيل.

تشريعات لتعميق الاستعمار

وعلى الصعيد التشريعي، قال شعبان إن عام 2025 شهد تصعيدًا في توظيف القوانين لتعميق المشروع الاستعماري، عبر مشاريع قوانين في كنيست الاحتلال شرعنت البؤر الاستيطانية، ووسعت صلاحيات المستوطنين، وكرست التمييز القانوني، بما في ذلك تمكين المستوطنين من تملك الأراضي وتغيير أسماء الأرض الفلسطينية إلى مسميات توراتية.

وأكد أن هذه التشريعات وفرت غطاءً قانونيًا لأعمال المصادرة والهدم، وحولت الإجراءات الاستثنائية إلى قواعد دائمة، ما يعكس انتقال الكنيست إلى شريك مباشر في فرض الضم الزاحف.

وفي ختام المؤتمر، دعا شعبان إلى انتقال وطني عاجل من توصيف المخاطر إلى بناء استجابة شاملة لحماية الأرض الفلسطينية، تقوم على تكامل الجهود الرسمية والشعبية، وحماية فورية للتجمعات المستهدفة، وتوحيد الجهد القانوني الفلسطيني وتفعيل أدوات المساءلة الدولية، وتطوير المقاومة الشعبية وخطاب سياسي وإعلامي موحد يعيد تعريف ما يجري باعتباره استعمارًا استيطانيًّا إحلاليًّا مكتمل الأركان.