الجيش الأميركي: نراقب التطورات بحلب وندعو الجميع للعودة للمفاوضات

حثَّت القيادة المركزية الأميركية، اليوم الثلاثاء، جميع الأطراف في سوريا على العودة للمفاوضات بحسن نية والسعي إلى حل دبلوماسي دائم.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، في بيان: «نحن نراقب عن كثب التطورات في حلب والمنطقة المحيطة بها، ونحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي أعمال من شأنها تصعيد التوترات، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية».

وأضاف كوبر: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتابع قائلًا: «كما ذكرت سابقًا، فإن سوريا التي تنعم بالسلام مع نفسها وجيرانها يمكن أن تُسهم في شرق أوسط أكثر سلامًا وازدهارًا».

واختتم كوبر بالتأكيد على أن «الولايات المتحدة وسوريا تتقاسمان مصلحة مشتركة في الحفاظ على السلام والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة».

وكانت الولايات المتحدة  قد دعت، يوم السبت، الحكومة السورية والكرد إلى العودة للمفاوضات بعد أيام من الاشتباكات الدامية في مدينة حلب بشمال البلاد.

وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا)، بأن قوات سوريا الديمقراطية «قسد» استهدفت بالطيران المُسيَّر محيط قرية حميمة، شرقي حلب.

في السياق ذاته، نقلت الوكالة السورية عن مصدر عسكري أن «الجيش استهدف مواقع قسد بمحيط مدينة دير حافر بقذائف المدفعية، ردًّا على استهداف الأخير لمحيط قرية حميمة بالطائرات المسيرة»

وأضاف المصدر أن «الجيش السوري نجح في إفشال محاولة عناصر قسد تلغيم وتفجير الجسر الواصل بين قريتي رسم الإمام ورسم الكروم، قرب دير حافر شرقي حلب».

تعزيزات عسكرية

ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مصدر عسكري أن «تعزيزات جديدة للجيش السوري وصلت إلى نقاط الانتشار في دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، وذلك بعد استقدام قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مجاميع إرهابية من تنظيم PKK، وفلول النظام البائد على نفس المحور».

في المقابل، قال المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، في بيان: «تتابع قواتنا التصريحات المضللة الصادرة عن وزارة الدفاع في حكومة دمشق بشأن الوضع الميداني في محيط مسكنة ودير حافر، ونؤكد عدم وجود أي تحركات أو تحشيدات عسكرية لقواتنا في المناطق المذكورة، وأن جميع المزاعم المتداولة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان أن «التحركات الميدانية القائمة تعود أساسًا إلى فصائل حكومة دمشق نفسها».

وأشار البيان إلى أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل وزارة الدفاع للمرة الثانية يشكِّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد، ونحمِّل الجهات التي تقف خلفها كامل المسؤولية عن أي تداعيات محتملة».

وفي ختام بيانها، حذَّرت قوات سوريا الديمقراطية «من الاستمرار في هذا النهج التحريضي، ونؤكِّد تمسُّكنا بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

خروج مقاتلي «قسد» من حلب

وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الأحد، ببدء خروج الحافلات التي تقل عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من حي الشيخ مقصود في حلب، باتجاه شمال شرق سوريا.

وذكرت قناة الإخبارية السورية الرسمية أن آخر مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الكرد غادروا حلب.

وكان مراسل «الغد» من حلب قد أفاد بأن عشرات المقاتلين الكرد غادروا المدينة، مساء السبت، فيما قال الجيش إنه لا يزال يعمل على طرد مجموعة متبقية من المنطقة بعد فشل وقف إطلاق النار في إنهاء اشتباكات دامية استمرت أيامًا.

وأدى العنف في ثاني أكبر مدن البلاد إلى تفاقم أحد أبرز الانقسامات في سوريا، حيث يواجه وعد الرئيس أحمد الشرع بتوحيد البلاد تحت قيادة واحدة بعد حرب استمرت نحو 14 عامًا، مقاومة من القوات الكردية المتخوفة من حكومته.

وقال مراسلون من رويترز إنهم شاهدوا عشرات الرجال والنساء والأطفال يخرجون من الحي سيرًا على الأقدام، ونقلتهم القوات السورية في حافلات وقالت إنها ستقلهم إلى مراكز لإيواء النازحين.

ونزح أكثر من 140 ألفًا بالفعل بسبب القتال الذي وقع خلال الأيام الماضية.

وفي وقت لاحق، قال مراسلون من رويترز إنهم شاهدوا أكثر من 100 رجل يخرجون من الحي سيرًا على الأقدام برفقة قوات الأمن، وإن الرجال كانوا يرتدون ملابس مدنية وجرى نقلهم في 6 حافلات.

وأفاد مسؤولون أمنيون سوريون في الموقع بأنهم عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش)، وأشاروا إلى أنهم استسلموا.

وووردت تقارير متضاربة من المدينة، حيث أعلنت السلطات وقف القتال وقالت إنها بدأت بإخراج المقاتلين الكرد من حلب نحو مناطق الإدارة الذاتية الكردية، في حين سارعت الأخيرة إلى نفي الإعلان.

وشوهدت حافلات تقل رجالًا يغادرون حي الشيخ مقصود الذي تقطنه غالبية كردية برفقة قوات الأمن، وقالت السلطات إنهم مقاتلون بالرغم من إصرار القوات الكردية على أنهم «مدنيون تم تهجيرهم قسرًا».

اتفاق لوقف إطلاق النار بحلب

وكشف قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، عن اتفاق لوقف إطلاق النار مع الجيش السوري في حلب، موضحًا أن الاتفاق تم بوساطة دولية.

وكتب قائد قسد عبر حسابه على موقع إكس: «بوساطة من أطراف دولية لوقف الهجمات والانتهاكات بحق أهلنا في حلب، وصلنا إلى تفاهم يُفضِي لوقف إطلاق النار وتأمين إخراج الشهداء، الجرحى، المدنيين العالقين والمقاتلين من حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا».

وأضاف: «ندعو الوسطاء للالتزام بوعودهم في وقف الانتهاكات والعمل على عودة آمنة للمهجرين إلى منازلهم».

وتابع قائلًا: «لمقاومي الشيخ مقصود والأشرفية، شهدائها، رفاقهم، أهاليهم والمدنيين الذين صمدوا تحية تبجيل وإكبار».

واختتم قائد قسد بالقول: «نعزِّي أنفسنا مثلما نعزِّي أهالي الشهداء وشعبنا، وللجرحى الشفاء العاجل».