خرجت، اليوم الأحد، مظاهرات في مناطق متفرقة من الساحل السوري، بالتزامن مع خروج مظاهرة واحدة في مدينة حمص وسط البلاد، رفعت مطالب تتعلق بالفدرالية وحق تقرير المصير، إضافة إلى المطالبة بالإفراج عن معتقلين من فلول النظام السوري السابق.
وبحسب المصادر، جاءت هذه التحركات استجابة لدعوة أطلقها الشيخ غزال غزال، أحد وجهاء الطائفة العلوية، دعا فيها إلى تنظيم مظاهرات اليوم الأحد عند الساعة الثانية عشرة ظهرا في عموم المناطق ذات الغالبية العلوية، للمطالبة بما وصفه بـ«الفدرالية السياسية» و«حق تقرير المصير».
وذكرت المصادر أن المظاهرات خرجت في مدينتي طرطوس واللاذقية على الساحل السوري، إضافة إلى خروج مظاهرة في حي وادي الذهب بمدينة حمص، وسط انتشار أمني من قوى الأمن العام في محيط بعض المناطق. وقد تم تسجيل عدة حالات اعتداء على المتظاهرين في مناطق متفرقة، لا سيما بعد حدوث احتكاكات بين مظاهرات ومسيرات مؤيدة للإدارة الحالية، كما سُجّلت حالات اعتداء على عناصر الأمن.
وكان ناشطون سوريون قد تداولوا، يوم أمس السبت، بيانين منسوبين إلى «المرجعية الروحية العليا للطائفة العلوية»، الشيخ غزال غزال، تضمّنا عبارات تؤكد رفض الانزلاق إلى حرب أهلية، والدعوة إلى الفدرالية السياسية بدلا من الصراع، مع التأكيد على سلمية التحركات المعلنة. كما حدّد البيانان موعد التحركات من الساعة الثانية عشرة ظهرا وحتى الخامسة عصرا، ودعيا إلى مشاركة واسعة، ووصفا التحركات بأنها «تحرك بشري سلمي» يهدف إلى إيصال مطالب المحتجين.
وتضمن البيانان دعوات موجهة إلى بقية المكونات السورية للوقوف إلى جانب هذه المطالب ودعمها، مؤكدين، وفق ما ورد، على الكرامة ورفض ما اعتبروه تهميشا أو إهانة للمكون العلوي، مع استخدام خطاب تصعيدي في بعض فقراته، قابله تأكيد متكرر على الطابع السلمي للتحركات.
مقتل 8 في مسجد للعلويين بحمص
ويأتي هذا التصعيد بعد يومين من تفجيرات دموية بمسجد علي ابن أبي طالب في حمص.
وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» بمقتل ثمانية أشخاص في انفجار وقع الجمعة بمسجد للعلويين في مدينة حمص.
وقالت الجماعة السورية «سرايا أنصار السنة» على قنواتها على تطبيق تيليغرام للتراسل إنها شنت الهجوم.
وأضافت «فجر مجاهدو سرايا أنصار السنة، بالتعاون مع مجاهدين من جماعة أخرى، عددا من العبوات داخل معبد ‘علي ابن أبي طالب‘ التابع للنصيرية».
وأعلنت الجماعة في وقت سابق مسؤوليتها عن تفجير انتحاري في كنيسة بدمشق في يونيو/ حزيران أسفر عن مقتل 20 شخصا.
ونقلت سانا عن نجيب النعسان مدير مديرية الإحالة والإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة قوله إن 18 آخرين أصيبوا بجروح، مشيرا إلى أن الأعداد مرشحة للزيادة.
وذكر مكتب إعلامي لمدينة حمص أن عبوة ناسفة انفجرت داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب، وأن قوات الأمن طوقت المنطقة.
وقال عصام نعمة، وهو أحد المسؤولين في المدينة، لرويترز إن الانفجار وقع في أثناء صلاة الجمعة.
وندد المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، وهو جهة تقول إنها تمثل طائفة العلويين في سوريا وخارجها، بما وصفه بأنه حملة قتل ممنهج وتهجير قسري واعتقالات وتحريض تستهدف جميعا العلويين لأكثر من عام.
وحمّل المجلس سلطات دمشق المسؤولية المباشرة، وحذر من أن استمرار الهجمات يدفع البلاد إلى خطر الانهيار.
ونددت وزارة الخارجية السورية بالانفجار ووصفته بأنه «جريمة إرهابية». كما نددت دول بالمنطقة، منها السعودية ولبنان وقطر، بالهجوم.
ونشرت سانا لقطات مصورة لفرق الإنقاذ وقوات الأمن وهي تتفقد الحطام المتناثر على السجاد الأخضر بالمسجد.
وشهدت سوريا عدة موجات من العنف الطائفي منذ إطاحة المعارضة بالرئيس بشار الأسد المنتمي للعلويين في هجوم شنته العام الماضي وتشكيل حكومة يقودها أفراد ينتمون للأغلبية السنية.
