أفاد مراسل موقع الغد بغرق عشرات الخيام في منطقة المواصي غربي خان يونس، جنوب قطاع غزة، جراء الأمطار الغزيرة التي ضربت القطاع، اليوم الأحد. وعانى النازحون على شاطئ البحر من تطاير خيامهم وغرقها، حيث اجتاحت مياه البحر خيام النازحين المقامة على الشاطئ، ما أدى إلى غرق أمتعتهم المعيشية.
الأمطار أغرقت كل شيء
وقال النازح محمد أبو طعيمة، البالغ 40 عاما، لموقع الغد: «الليلة، من شدة المطر والرياح الشديدة، تدمرت خيمتنا وتحطمت. الأمطار أغرقت كل شيء لدينا؛ ملابسنا، فراشنا، حتى الدقيق، كل شيء غرق. نحن، كنازحين، نطالب، في ظل هذه الظروف الصعبة، بإيجاد أماكن آمنة لنا».
أما النازحة آمنة، فتعمل مع أولادها على جلب الرمال في محاولة لوضعها حاجزا وإعادة ما يمكن من خيمتها، قائلة: «كانت ليلة صعبة، رياح شديدة اقتلعت الخيمة، ومع غزارة الأمطار تعرض كل شيء لدينا للغرق، والبحر فاض وأغرق كل شيء».
منخفض جديد الليلة
وقال الدفاع المدني في غزة إن فرص هطول الأمطار ستتراجع خلال ساعات النهار، اليوم الأحد، لكن البلاد ستتأثر بمنخفض جوي جديد بدءا من مساء الأحد، ويستمر حتى مساء غد الاثنين، ويكون مصحوبا بأمطار غزيرة ورياح قوية.
وقال مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة، أمجد الشوا، لموقع الغد إن آلاف الخيام الموجودة على شاطئ البحر تعرضت للدمار جراء المنخفض الجوي، مضيفا أن البرد القارس والرياح العاتية وتدفق المياه إلى الخيام يمثل إشكالية كبرى أمام العائلات.
وأضاف أن الاحتلال يمعن في زيادة معاناة الفلسطينيين في غزة، حيث يمنع دخول المساعدات، ويمنع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» من ممارسة عملها الإنساني في القطاع.
300 ألف خيمة إيواء
وذكرت شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أن الاحتياجات الحالية تتجاوز 300 ألف خيمة لإيواء النازحين، في وقت لم يدخل فيه إلى القطاع سوى نحو 60 ألف خيمة فقط، وهو ما يترك مئات الآلاف من العائلات دون مأوى ملائم، خصوصا في ظل الظروف الجوية القاسية.
بدورها، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، أمس، أن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يرفض السماح بدخول الخيام والمساعدات الإغاثية التابعة للوكالة إلى قطاع غزة، رغم الحاجة الإنسانية الماسّة.
ونقلت مصادر صحفية عن الأونروا قولها إن استمرار منع إدخال الخيام يفاقم معاناة مئات آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ أكثر من عام، ويُبقيهم بلا مأوى مناسب مع اقتراب فصل الشتاء.
تفاقم الأزمة الإنسانية
يُذكر أن نحو مليون ونصف المليون مواطن فقدوا منازلهم جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع، ما فاقم الأزمة الإنسانية.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، قبل أيام، إن مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة معرضون لاحتمال غرق خيامهم وملاجئهم بمياه الأمطار الغزيرة، في ظل منع إدخال مواد بناء أماكن الإيواء إلى القطاع.
وأفادت المنظمة الدولية بأن ما يقرب من 795 ألف نازح معرضون للمخاطر المحتملة جراء السيول في المناطق المنخفضة المليئة بالأنقاض، حيث تعيش العائلات في ملاجئ غير آمنة، محذرة من تفشي الأمراض بسبب عدم توفر شبكات صرف صحي أو إدارة للنفايات.
وأفاد مراسلو الغد من قطاع غزة بأن خيام النازحين دُمّرت في المناطق الغربية من مدينة خان يونس، خاصة منطقة المواصي، وكذلك المناطق الغربية للمحافظة الوسطى، والمناطق الغربية من مدينة غزة.
وأضاف المراسل أن الآلاف من الخيام غمرتها مياه الأمطار، وسط تساؤلات المواطنين عن موعد انتهاء معاناتهم، في ظل تهالك الخيام وتلف المتعلقات الشخصية بفعل مياه الأمطار.
وارتفع منسوب المياه في بحر مدينة خان يونس، فغمر مئات الخيام، ما اضطر أصحابها إلى افتراش الطرقات والشوارع والأراضي الزراعية.
وأشار المراسل إلى أن الجيش الإسرائيلي يتنصل من تطبيق البروتوكول الإنساني المتفق عليه في اتفاقات شرم الشيخ، وسط غياب أي ضغوط على الاحتلال من قبل رعاة الاتفاق.
مستشفى شهداء الأقصى يستقبل مئات الأطفال
وأشار المراسل إلى أن مستشفى شهداء الأقصى، وهو المستشفى الوحيد في المحافظة الوسطى، يستقبل منذ صباح اليوم مئات الأطفال، خصوصا المصابين بنوبات برد جراء المنخفض، مؤكدا أن 18 طفلا توفوا جراء البرد بسبب المنخفضات الجوية المتتالية.
ويواجه النازحون ظروفا قاسية وسط برد قارس ورياح عاتية، إذ يعيش الآلاف في خيام مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق، تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من الأمطار والعواصف، حيث يقيم أغلبهم في الطرقات والملاعب والساحات العامة والمدارس، دون أي وسائل تحميهم من البرد والعواصف.
ويفاقم غياب الوقود من حدة الأزمة، إذ تجد العائلات نفسها عاجزة عن تأمين أي وسيلة للتدفئة في ظل انخفاض درجات الحرارة ليلا.
