تصعيد سياسي ودبلوماسي يضع القرن الإفريقي والبحر الأحمر في قلب مشهد إقليمي بالغ الحساسية، وذلك بعد إدانة الجامعة العربية والبرلمان الصومالي اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال».
خطوة وُصفت عربيا وصوماليا بأنها باطلة قانونيًا، ومهدِّدة للأمن القومي العربي، ومتصلة بمخططات أوسع لإعادة رسم خرائط النفوذ والسيطرة على الممرات البحرية. فهل نحن أمام خطوة إسرائيلية رمزية معزولة، أم بداية مواجهة سياسية وقانونية مفتوحة بين مقديشو وتل أبيب؟؟.
حول هذا التطور الخطير تحدث لبرنامج «مدار الغد» من مقديشو الكاتب والباحث السياسي، حسن محمد حاج، وأستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الأفريقية العليا في جامعة القاهرة، د. محمود زكريا.
الصومال يحذر
وحذّر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في جلسة برلمانية طارئة، اليوم الأحد، من أن اعتراف إسرائيل باستقلال إقليم أرض الصومال الانفصالي «يشكّل تهديدًا لأمن واستقرار العالم والمنطقة».
وقال محمود إن الإعلان، الذي جعل إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال، «يرقى إلى مستوى عدوان سافر على سيادة واستقلال وسلامة أراضي ووحدة شعب جمهورية الصومال».
يذكر أن وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي أكد في تصريحات اختص بها قناة الغد، أن اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» يمثل اعتداءً على السيادة الصومالية وادعاءً باطلاً لا أثر قانونياً أو سياسياً له، محذّراً من تداعياته على الأمن القومي العربي وأمن البحر الأحمر.
وكشف فقي، في تصريحات لـ«الغد»، أن جهات انفصالية عرضت على إسرائيل الاعتراف مقابل استقبال فلسطينيين من قطاع غزة، مؤكداً رفض بلاده القاطع لأي تهجير قسري للفلسطينيين ودعمها الجهود الدولية لحماية حقوقهم المشروعة.
رفض واسع
وأعرب عدد من الدول «عابرة للأقاليم»، أمس السبت، عن الرفض التام للاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال.
وأصدرت هذه الدول بيانا أكد على «الرفض القاطع» لإعلان إسرائيل أمس عن اعترافها بإقليم «أرض الصومال» الكائن في جمهورية الصومال الفيدرالية، «على ضوء التداعيات الخطيرة لهذا الإجراء غير المسبوق على السلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر، وتأثيراته الخطيرة على السلم والأمن الدوليين، وهو ما بعكس كذلك عدم اكتراث اسرائيل الواضح والتام بالقانون الدولي».
كما أدانت الدول المشاركة في البيان «بأشد العبارات لهذا الاعتراف، الذي يمثل خرقا سافرا لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، الذي أكد على الحفاظ على سيادة الدول، ووحدة وسلامة أراضيها».
في السياق ذاته، أكد الاتحاد الأوروبي، مساء أمس السبت الماضي، على احترامه «لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه وفقا لدستوره وميثاقي الاتحادين الأوروبي والأفريقي».
ودعا الاتحاد الأوروبي «إلى حوار بناء بين أرض الصومال والحكومة الصومالية لحل الخلافات العالقة».
وأصبحت إسرائيل يوم الجمعة أول دولة تعترف رسميا باستقلال «أرض الصومال» المعلنة من جانب واحد، وهو قرار من شأنه أن يعيد تشكيل الديناميكيات الإقليمية.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إن المفوضية ترفض أيضا أي اعتراف بأرض الصومال، مؤكدا «التزامها الراسخ» بوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ومحذرا من أن مثل هذه التحركات تهدد بتقويض السلام والاستقرار في أنحاء القارة.
وفي مارس/آذار الماضي، نفى الصومال ومنطقة أرض الصومال الانفصالية تلقي أي مقترح من الولايات المتحدة أو إسرائيل لإعادة توطين الفلسطينيين من غزة، وأكدت مقديشو رفضها القاطع لأي خطوة من هذا القبيل.
