القسام تعلن استشهاد 5 من كبار قادتها.. وتؤكد: لن نتخلى عن سلاحنا

أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم الإثنين، استشهاد أبو عبيدة المتحدث السابق بأسمها، كما أكدت استشهاد كل من القادة «محمد السنوار ومحمد شبانة ورائد سعد وحكم العيسي».

وجاء في بيان لحركة حماس: «ننعى القائد الملثم أبو عبيدة باسمه الحقيقي حذيفة الكحلوت أبو إبراهيم الناطق باسم كتائب القسام وكل من «القائد الكبير محمد السنوار: قائد هيئة الأركان خلفاً لشهيد الأمَّة الكبير محمَّد الضيف، والقائد الكبير محمد شبانة: قائد لواء رفح في كتائب القسَّام. والقائد الكبير حكم العيسى: قائد ركن الأسلحة والخدمات القتالية والقائد الكبير رائد سعد: قائد ركن التصنيع العسكري.. والذين ارتقوا إلى العلا شهداء أبطالاً في معركة طوفان الأقصى، بعد مسيرة طويلة وحافلة بالجهاد والتخطيط والإعداد ومراكمة القوَّة والمقاومة، دفاعاً عن فلسطين وشعبها وأرضها ومقدساتها، وفي القلب منها القدس والمسجد الأقصى المبارك».

وقالت حماس: «لقد مضى هؤلاء الشهداء القادة ثابتين على درب ذات الشوكة، متمسكّين بالقيم والثوابت الوطنية، أوفياء لدماء الشهداء وتضحيات الأسرى والجرحى، صادقين في مسيرتهم النضالية، متصدّرين صفوف المقاومة، وملتحمين مع شعبهم في قلب المعركة، صانعين معه ملاحم بطولية في كل محطات الصراع مع العدو، كان آخرها معركة طوفان الأقصى المباركة، التي عمَّقت هشاشة الاحتلال، وأعادت قضيتنا لمسارها الصحيح، وأرست لشعبنا معالم جديدة نحو التحرير والعودة، بإذن الله وقوّته».
وأضافت: «إننا إذ ننعى اليوم هذه الثلة المباركة من القادة الكبار من أبطال كتائب الشهيد عزّ الدين القسَّام، لنقف بكل فخر واعتزاز وإجلال وإكبار أمام مسيرتهم الجهادية الممتدةِ بَصْمَتُها منذ انطلاقة الحركة قبل ثلاثة عقود على أرض غزَّة العزَّة، كلٌّ في ميدانه واختصاصه ودوره المحوري، قيادة عسكرية راشدة؛ وإدارة حكيمة وتخطيطاً دقيقاً وإعداداً مُحكماً، كانت لها نتائجها الاستراتيجية في تاريخ ومسيرة المقاومة الفلسطينية. 

الشهداء محمد شبانة وحكم العيسي ورائد سعد

وقالت حماس: «لقد كان كلُّ قائدٍ من هؤلاء القادة الكبار الأبطال الشهداء مدرسةً في القيادة والإعداد العسكري المتكامل، ومثالًا للإرادة الصلبة والصمود الأسطوري، ونموذجًا فريدًا في الإخلاص والتضحية والتفاني وتحدّي الصعاب والمخاطر، وآيةً في الحضور المشهود في ميادين التربية والدعوة والعيش مع القرآن الكريم؛ فكانوا جميعًا جسدًا وروحًا وفكرًا وعقلًا واحدًا مرتبطًا بفلسطين، وموحَّدَ البوصلةِ نحو تحرير أرضها وقدسها وأقصاها».

وأكدت حماس أنَّ جرائم الاحتلال باغتيال قادة ورموز وأبناء شعبنا الفلسطيني المظلوم، لن تفلح في كسر إرادتنا وقوَّة وبسالة مقاومتنا، وثنينا عن مواصلة طريق المقاومة، وأنَّ الحركة ستبقى ثابتة على مبادئها، متمسكة بحقوقها، وفيّة لدماء وتضحيات شهدائها الأبرار، حتى انتزاع حقوقنا الوطنية كاملة غير منقوصة، وفي مقدّمتها تحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.


واختتمت حماس: «رحم الله تعالى هذه الثلة المباركة من قيادة كتائب الشهيد عزّ الدين القسّام المظفرة، التي انضمَّت إلى قوافل الشهداء من قادة ورموز وأبناء شعبنا الفلسطيني، وأسكنهم الفردوس الأعلى من الجنَّة، مع النبيين والصديقين والشهداء والصَّالحين، وحسن أولئك رفيقاً، وستكون دماؤهم وتضحياتهم وقوداً لمعركتنا المستمرة مع هذا العدو، ومعالم هادية لشعبنا في مواصلة طريقهم، بكلّ صمود وثبات ويقين».

المتحدث الجديد

وتحدث لأول مرة الناطق الجديد باسم كتائب القسام وكنيته أبو عبيدة على نفس اسم الشهيد الراحل، وقال،  إن السابع من أكتوبر كان انفجارا مدويا في وجه الظلم والقهر والحصار.

وأضاف، في أول كلمة له: «الشهيد أبو عبيدة قاد منظومتنا الإعلامية بكل اقتدار وخاطب العالم من قلب المعركة رغم الخطر الشديد».

وتابع قائلا: «جاء الطوفان ليعيد القضية إلى الواجهة وأيقظ ضمائر الأحرار في العالم، موضحا أن وقف إطلاق النار في غزة وتوقّف شلال الدم جاء ثمرة صمود شعبنا وثبات مقاوميه».

واستكمل: «رغم كل ما جرى من اعتداءات وخروقات منذ توقف الحرب تجاوزت كل الخطوط الحمراء أدت المقاومة ما عليها من التزامات وتعاملت بكل مسؤولية مراعاة لمصالح أبناء شعبنا، ونؤكد أن حقنا في الرد على جرائم الاحتلال حق أصيل ومكفول وندعو كل المعنيين للجمه وإجباره على الالتزام بما تم الاتفاق عليه».

وأضاف الناطق الجديد باسم كتائب القسام: «المقاومة أدت ما عليها من التزامات مراعاة لمصالح شعبنا والاحتلال يختلق الذرائع للعودة لسفك الدماء».

وقال أبو عبيدة: «كان للشهيد محمد السنوار الإسهام الكبير والدور البارز في التخطيط والتنفيذ لعملية السابع من أكتوبر المجيدة، وكذلك الإشراف على مختلف تفاصيل الخطة الدفاعية والتصدي لعدوان الاحتلال الغاشم على غزة مسيرة بدأها قائدنا الكبير قبل عقود تخللتها محطات عظيمة، فمن الثأر المقدس إلى الوهم المتبدد، ومن قيادة لواء خان يونس إلى جملة من المواقع القيادية العليا في القسام ليختم له بالشهادة في ثغور العزة والشرف».

وتابع «كما نهيب بكل من يهمه الأمر أن يعمل على نزع سلاح الاحتلال الفتاك الذي استخدم ولا يزال في إبادة أهلنا والعدوان على دول المنطقة بدلاً من الانشغال ببنادق الفلسطينيين الخفيفة التي يحاول العدو أن يتخذها حجة واهية لتخريب اتفاق وقف إطلاق النار، فشعبنا يدافع عن نفسه ولن يتخلى عن سلاحه طالما بقي الاحتلال، ولن يستسلم ولو قاتل بأظافره، ولكم في رفح ورجالها الأبطال الأشداء الذين فضلوا الشهادة على الاستسلام خير شاهد ودليل».

 واستكمل :«إلى جانب عدوان الاحتلال على غزة وخرقه الفاضح لوقف إطلاق النار فإن عدوانه على المسجد الأقصى والضفة والأسرى يأخذ منحنى تصاعدياً من الاستباحة لقدسية الأقصى، والتهجير لأهلنا في مخيمات الضفة وعربدة للمغتصبين في شوارعها وسعياً لإكمال مشروع الضم الذي تسارع حكومة المغتصبين الخطى لتطبيقه على الأرض.. ونرسل رسالة لكل أحرار العالم بأن عدوان الاحتلال لم يتوقف، وعليه فإن حراكهم يجب ألا يتوقف كذلك، بل ينبغي أن يستمر ويتصاعد جماهيرياً وسياسياً وقانونياً حتى لا يفلت المجرمون من العقاب».

وأضاف :«جاء الطوفان ليصحح المسار ويعيد القضية التي بدأت تدخل إلى غياهب النسيان، إلى الواجهة، وأيقظ ضمائر الأحرار في الأمة والعالم وفضح الاحتلال النازي وساديته وإجرامه وإبادته، وجعله مجرماً هارباً من وجه العدالة، وقد أفشل شعبنا العظيم بصموده وتضحياته كل ما خطط له العدو ابتداءً بالتهجير مروراً بالمعسكرات ومصائد الموت وليس انتهاءً بإعادة الاستيطان».

وقال أبو عبيدة: «كما أسقط كل أهداف الحرب فلم ينجح العدو في نزع روح المقاومة من أهل غزة بل ورث ثأراً في كل بيت فلسطيني، ولا استطاع استعادة الأسرى بالقوة، فلم يعودوا إلا من خلال التبادل بعد أن حافظت عليهم وحدة الظل الباسلة طوال المعركة». 
 

استشهاد أبو عبيدة

وأعلن وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، في 31 أغسطس/ آب الماضي اغتيال أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام.

جاء ذلك بعد ساعات من مجزرة إسرائيلية بحق المدنيين غربي مدينة غزة، قال عنها الناطق باسم جيش الاحتلال، والناطق باسم جهاز الأمن العام (الشاباك) إنه تم استهداف أحد العناصر المركزية في حماس بمحيط مدينة غزة، شمالي القطاع، عبر طائرة تابعة لسلاح الجو، في إشارة إلى أبو عبيدة.

أبو عبيدة، الملثّم صاحب الكوفية الحمراء، المتحدث باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، والتي لطالما اعتبرته رأس حربتها في منظومة الحرب النفسية ضد الاحتلال.

تؤكد ما تيسر من المصادر أنه وُلِد في غزة عام 1985، كما تُرجح المصادر نفسها أن اسمه الحقيقي حذيفة الكحلوت.

ظهر أبو عبيدة لأول مرة عام 2002، وعين متحدثا باسم كتائب القسام في العام 2006، ومنذ ذلك التاريخ أضحي صوت حماس العسكري.

تميز أبو عبيدة بخطاباته الفصيحة، ورسائله القصيرة المركزة، لتجسد مدرسة فلسطينية مقاومة أضفت بُعدًا نفسيًّا وإعلاميًّا في المواجهة مع الاحتلال.

ارتبط اسم أبو عبيدة بالإعلان عن أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، كذلك رسائله النارية التي توعدت بقصف تل أبيب خلال حروب 2014 و2021،وصولًا إلى بياناته منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023.

في 12 أبريل/ نيسان 2024، أدرجته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على قوائم العقوبات، وهو ما فسره محللون أنها ترجمة لمدى تأثير الملثم الذي لم تنقطع رسائله المصورة وتغريداته بالرغم من محاولات اغتياله المتكررة المعلنة منها والتي ظلت طي الكتمان.