عبّرت بريطانيا وكندا وفرنسا ودول أخرى، في بيان مشترك اليوم الثلاثاء، عن قلقها البالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني في غزة، ودعت إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.
وجاء في البيان الصادر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا واليابان والنرويج والسويد وسويسرا وبريطانيا: "نعبر عن قلقنا البالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني مجددا في غزة، والذي لا يزال كارثيا".
كارثة إنسانية
حذَّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة تهدِّد حياة مرضى السرطان، مؤكدة أنهم يواجهون حاليًّا ما يشبه «حكمًا بالإعدام البطيء».
وأوضح المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، محمد أبو ندى، أن استمرار الوضع الراهن سيُفضِي إلى تبعات خطيرة ومأساوية لا يمكن تداركها، ما لم تتدخَّل الجهات الدولية بشكل عاجل.
وأشار أبو ندى إلى أن مرضى الأورام يواجهون ما وصفه بـ«مثلث الموت»، الذي تكتمل أضلاعه عبر العجز الكبير والحاد في قائمة أدوية الأورام الأساسية، وحرمان المرضى من جميع الخدمات التشخيصية الضرورية لمتابعة حالاتهم، وصولًا إلى استمرار إغلاق المعابر التي تمثل الشريان الوحيد لخروجهم وتلقي العلاج في الخارج.
عجز كامل
وأكد أبو ندى أن السبيل الوحيد والفعلي لإنقاذ حياة مرضى السرطان في القطاع يكمن في تأمين خروجهم الفوري للعلاج في الخارج.
ودعا أبو ندى الجهات المعنية والمجتمع الدولي إلى ضرورة القيام بتحرك عاجل وفوري لضمان توفير ممرات آمنة وسريعة لخروج المرضى دون أي تأخير، مؤكدًا أن كل دقيقة تمر دون علاج تزيد من فرص فقدان هؤلاء المرضى لحياتهم.
وتوفي أكثر من ألف مريض وهم ينتظرون إجلاءهم من غزة منذ يوليو/ تموز 2024، بحسب ما أعلنت منظمة الصحة العالمية، في وقت سابق هذا الشهر.
وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على موفع إكس إن «1092 مريضًا توفوا وهم ينتظرون الإجلاء الطبي بين يوليو/ تموز 2024 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2025»، مرجِّحًا أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك.
تحرك إسرائيلي
من جهة أخرى، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الثلاثاء، بأن الحكومة الإسرائيلية بدأت في إلغاء تراخيص بعض المنظمات الإغاثية الدولية العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكانت الأمم المتحدة قد أشارت سابقًا إلى أن أكثر من 200 منظمة إغاثة محلية ودولية إلى أن عشرات المنظمات الدولية العاملة في غزة مهددة بإلغاء تسجيلها بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول، ما سيجبرها على إغلاق عملياتها خلال مهلة لا تتجاوز 60 يومًا.
في الوقت نفسه، تؤكد منظمات الإغاثة أن نظام تسجيل المنظمات، الذي بدأ العمل به في مارس/ آذار الماضي، إلى جانب إجراءات إعادة التسجيل الجارية، أدى إلى تكدُّس إمدادات إنسانية بملايين الدولارات خارج قطاع غزة، تشمل مواد غذائية وطبية ومستلزمات نظافة ومساعدات إيواء، من دون السماح بإدخالها إلى المحتاجين.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل وقف هش لإطلاق النار بدأ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول ضمن خطة أميركية، وبالرغم من زيادة محدودة في تدفق المساعدات، تقول وكالات الإغاثة إن الكميات لا تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية.
