أعرب مسؤولون بالمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، اليوم الجمعة، عن تطلعهم لإقامة «دولة الجنوب العربي» في أعقاب إصدار إعلان دستوري وفترة انتقالية للاستفتاء على تقرير مصير الجنوب خلال عامين.
أكد صالح بسردة، رئيس هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان بالمجلس الانتقالي الجنوبي، أن الإعلان الدستوري يمثل استحقاقاً قانونياً لشعب الجنوب في مسار استعادة دولته المستقلة.
وأوضح بسردة، في تصريحات أدلى بها لقناة الغد، أن أبناء الجنوب قد «بسطوا سيطرتهم على دولتهم وخرجوا للاحتفاء بالإعلان السياسي» الذي أصدره الرئيس عيدروس الزبيدي، مشيراً إلى أن الرئيس أبدى مرونة وصبراً طويلاً بهدف الوصول إلى هذا الاستحقاق بالطرق السلمية، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح في السابق.
وكشف بسردة أن الإعلان الدستوري حدد فترة انتقالية مدتها عامان، تهدف إلى تمكين شعب الجنوب من نيل دولته عبر الوسائل السلمية، مشدداً على أن «المجلس لا يستجدي أحداً».
وأضاف أن دولة الجنوب كانت «مستقلة تاريخياً»، وأن أبناؤها يسعون اليوم لاستعادتها مدفوعين بإرادة شعبية واسعة.
كما لفت إلى أن المواثيق الدولية تكفل للجنوبيين حق تقرير المصير، مؤكداً أنهم يمتلكون السيطرة الفعلية على أرضهم رغم ما وصفها بالاعتداءات التي تشهدها بعض المناطق، معرباً عن أمله في أن يحترم المجتمع الدولي هذا الحق المشروع.
وعلى الصعيد الأمني والدولي، شدد بسردة على أن «دولة الجنوب العربي» لن تكون ساحة للصراعات، بل ستلعب دوراً محورياً كقوة حامية ومساندة للمجتمعين الإقليمي والدولي، مشيراً إلى الدور الاستراتيجي للجنوب في تأمين مضيق باب المندب والمشاركة الفعالة في جهود مكافحة الإرهاب.
وأضاف أن كافة الخيارات تظل مطروحة أمام الجنوبيين في سبيل استعادة دولتهم، مؤكداً العزم على تنفيذ كافة البنود الواردة في الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي.
وفي السياق ذاته، أشاد بسردة بالدور الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة، واصفاً إياها بـ«حليف صادق» قدم خيرة أبنائه دعماً للجنوب، وهو موقف أكد أن الشعب الجنوبي لن ينساه.
القضية الجنوبية
في السياق ذاته، أكد نزار هيثم، نائب الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، أن «القضية الجنوبية» هي قضية سياسية في جوهرها، مشدداً على حق شعب الجنوب في تحقيق مكانته السياسية واختيار الآلية التي يرتضيها لإدارة شؤونه.
وأوضح هيثم في تصريحات لقناة الغد، أن الجنوب يمتلك اليوم كافة القدرات التنظيمية والأمنية التي تؤهله للعودة إلى دولته السابقة، مؤكداً أن المجلس عمل خلال السنوات العشر الماضية على إعادة تنظيم صفوف القوات العسكرية الجنوبية ورفع كفاءتها.
وفي الشق الميداني، أدان هيثم بشدة الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت محافظة حضرموت، مؤكداً أنها أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين. وحمّل هيثم المملكة العربية السعودية المسؤولية الكاملة عن هذا القصف، واصفاً استهداف المدنيين في الجنوب بالعمل المدان الذي لا يمكن التغاضي عن تداعياته.
واختتم هيثم تصريحاته بالتأكيد على الجاهزية العالية للقوات الجنوبية للدفاع عن الأرض وحماية المكتسبات الوطنية، مع الإشارة إلى أن المجلس الانتقالي لا يسعى للاعتداء على أي طرف، بل يمارس حقه المشروعة في الدفاع عن تطلعات شعبه وحماية أراضيه من أي تهديدات خارجية.
الإعلان الدستوري
أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، الجمعة، إصدار إعلان دستوري يقضي بإقامة «دولة الجنوب العربي» كدولة مستقلة ذات سيادة بحدود جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقا، وعاصمتُها عدن، بحسب الإعلان.
وأشار الإعلان الدستوري إلى أن نظام الحكم يقوم على الفصل بين السلطات وعلى نظام ديمقراطي مدني يستند إلى الإرادة الشعبية وسيادة القانون، على أن يُحَدد شكل النظام السياسي عبر استفتاء عام بعد المرحلة الانتقالية.
وأعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، دخول مرحلة انتقالية لمدة عامين. ودعا المجتمع الدولي إلى رعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوبا وشمالا حول آليات تضمن حق شعب الجنوب، يصاحبها إجراءُ استفتاء شعبي ينظِّم ممارسة حق تقرير المصير.
وخلال كلمته أكد رئيس المجلس الانتقالي اليمني الجنوبي عيدروس الزبيدي، أن المسار المرحلي يضمن للجنوب حقه المشروع، ويجنب الشمال والمنطقة الدخول في صراعات جديدة.
الضربات الجوية
من جانبه، قال مختار اليافع القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، إن الضربات الجوية والعمليات العسكرية لن تثني المجلس عن المضي نحو استعادة دولة الجنوب العربي.
وأوضح اليافع خلال مقابلة مع الغد، أن المجلس الانتقالي كان واضحا مع جميع الشركاء بشأن انخراطه في العملية السياسية باليمن، من خلال الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي.
كما أكد أن الهدف الأساسي من ذلك هو استعادة دولة الجنوب العربي.
في تلك الأثناء، شهدت مدينة عدن احتفالات عقب الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي؛ حيث أُطلقت الألعاب النارية في سماء المدينة.
وتحولت ساحات الاعتصام المفتوح في عدن والمكلا وسيئون، والمهرة، إلى ساحات احتفال عبر فيها المواطنون عن تأييدهم للبيان السياسي.
كما شهدت مدينة المكلا تنظيم مسيرة مؤيدة للبيان السياسي للمجلس الانتقالي؛ لما تضمنه من تأكيد على وحدة الجنوب والالتزام بالمسار السلمي وحماية الأمن والاستقرار.
ورفعت الجماهير في المكلا لافتات تشدد على أن حضرموت والمهرة جزء أصيل من دولة الجنوب العربي، وأن المرحلة الانتقالية تمثل ضمانة سياسية وقانونية لحماية حقوق أبناء تلك المحافظات، وتمكينهم من إدارة شؤونهم ضمن دولة جنوبية.
