خطة حكومية لمواجهة آثار الأزمة العالمية على المحروقات

قال وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو إن الحكومة اتخذت جملة من الإجراءات لمواجهة الحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، من بينها ترشيد نفقات الدولة والإنفاق العمومي، والعمل على إعداد قانون مالية معدل يراعي متطلبات المرحلة، إضافة إلى إطلاق حملة تحسيسية واسعة لتوعية المواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك.

كما كُلّفت اللجنة الوزارية بدراسة مراجعة هيكلة وأسعار المحروقات السائلة والغازية، إلى جانب اتخاذ إجراءات تنظيمية، من بينها تقييد استخدام السيارات رباعية الدفع التابعة للدولة، باستثناء سيارات الإسعاف والمركبات التابعة للأجهزة الأمنية والعسكرية، وعدم استخدامها إلا عند الضرورة.

وأضاف الوزير خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزيز النفط والطاقة ووزير الشؤون الاقتصادية إن هذه الإجراءات  تشمل  ترشيد استهلاك الطاقة في المرافق العمومية، مع دعوة المواطنين إلى تبني نفس النهج حفاظا على الموارد الوطنية.

وفي رده على سؤال يتعلق بجهود مكافحة تهريب المحروقات، أكد  الوزير أن التقارير الأمنية سجلت خلال الأسبوع الماضي ضبط 550 طنا من المحروقات كانت موجهة للتهريب خارج البلاد، مشيرا إلى أن اللجنة الوزارية تواصل عملها بشكل دائم وبمنهج استباقي لمواجهة مختلف التحديات الطارئة.

من جهته، استعرض  وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، أبرز انعكاسات وتأثيرات هذه الأزمة على الاقتصاد الكلي، إلى جانب الإجراءات المالية التي تم اتخاذها لمواجهتها، مثمنا اهتمام الصحافة الوطنية بالشأن العام ومواكبتها لتداعيات هذه الأزمة وانعكاساتها المحتملة.

وأوضح أن البلد يتوفر على مخزون من المواد الغذائية يكفي لتغطية الاحتياجات حتى نهاية السنة، فضلا عن توفر مخزون من الأسمدة يغطي حاجيات حملتين زراعيتين متتاليتين، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين تموين الحملات الزراعية المقبلة بهذه المادة الحيوية.

وأضاف أن الحكومة، شأنها شأن مختلف حكومات العالم، تفاجأت بتطورات هذه الأزمة وظروفها الاستثنائية، مشيرا إلى أن البلاد تتوفر كذلك على احتياطي من العملة الصعبة يكفي لعدة أشهر، رغم تأثره بتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية، نظرا لاعتماد التقديرات السابقة على معطيات سعرية مغايرة.

وأكد الوزير أن سياسة سعر الصرف المعتمدة تقوم على نظام مرن يخضع لآليات السوق، ويتأثر بعوامل العرض والطلب، وهو ما يساهم في الحفاظ على التوازن النقدي وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة هذه التحديات.

وبدوره، قال وزير الطاقة والنفط  محمد ولد خالد، إن التحولات الجيوسياسية الأخيرة انعكست بشكل مباشر على أسعار المشتقات النفطية عالميا، مما أدى إلى ارتفاعات كبيرة فرضت تحديات إضافية على ميزانية الدولة.

وأضاف أن الحكومة كانت قد اتخذت قبل أشهر إجراءات تتعلق بأسعار المحروقات استنادا إلى دراسات بداية السنة، كانت تشير إلى أن الأسعار العالمية كانت في حدود 60 دولارا، مع توقع انخفاضها، وهو ما استدعى تثبيت سعر الكزوال عند 500 أوقية، بحيث تتحمل الدولة أي زيادة تتجاوز هذا المستوى، بينما إذا انخفض السعر دون 500 أوقية يعود الفارق إلى الخزينة العامة للدولة، غير أن رئيس الجمهورية وجّه بأن أي انخفاض يجب أن ينعكس مباشرة لصالح المواطن.

وأوضح أن التطبيق الأول لهذه الآلية قبل نحو شهرين أسفر عن خفض سعر الكزوال إلى 487 أوقية، قبل أن تبدأ الأسعار في الارتفاع تدريجيا، ليصل سعر الكزوال لاحقا إلى 512 أوقية، في حين انخفض سعر البنزين من 538 إلى 511 أوقية، مشيرا إلى أن الكزوال أصبح في السوق العالمية أغلى من البنزين.

وأكد الوزير أن موريتانيا لا تستورد النفط الخام، وإنما تعتمد على استيراد مشتقاته، موضحا أن أسعار هذه المشتقات لا تعكس بالضرورة سعر النفط الخام بشكل مباشر، نظرا لتأثرها بعوامل متعددة، من بينها تكاليف التكرير والنقل واختلاف مستويات الطلب بين المناطق، حيث يرتفع استهلاك الديزل في مناطق مثل الشرق الأوسط وآسيا مقارنة بأوروبا.

وأشار إلى أن زيادة سعر النفط الخام بنسبة 5% لا تعني بالضرورة زيادة مماثلة في أسعار البنزين أو الكزوال، لعدم وجود علاقة ثابتة مباشرة بينهما.

وأضاف أن موريتانيا تستورد خمس مواد بترولية رئيسية هي: الكزوال، البنزين، الفيول، الكيروزين، وغاز الطهي.

واستعرض وزير النفط والطاقة تطور الأسعار العالمية لهذه المواد، موضحا أن سعر طن الكزوال ارتفع من 726 دولارا قبل الحرب إلى 1318 دولارا يوم الجمعة الماضي، بنسبة زيادة بلغت 82%، بينما ارتفع سعر طن البنزين من 699 إلى 1072 دولارا، بنسبة 53%، والفيول من 390 إلى 655 دولارا، بنسبة 58%، في حين ارتفع سعر طن غاز الطهي من 787 إلى 1388 دولارا، بنسبة 76%.

وأضاف أن سعر شراء لتر الكزوال يوم الجمعة الماضية بلغ 745 أوقية، بينما يُباع في المحطات بسعر 512 أوقية، ما يعني أن الدولة تتحمل فارقا قدره 233 أوقية لكل لتر، مشيرا إلى أن سعر الشراء ارتفع اليوم إلى 822 أوقية، ليصل الفارق إلى 310 أوقية لكل لتر.

وأوضح أن هذا يعني أن الدولة تتحمل ما يقارب 3000 أوقية عند شراء المواطن لقيمة 5000 أوقية من الكزوال، مؤكدا أن هذا الدعم يشكل عبئا كبيرا على ميزانية الدولة، التي تموّل من خلالها قطاعات أساسية مثل التعليم والصحة والكهرباء والمياه وغيرها من الخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن الدولة أنفقت خلال الأشهر الثلاثة الماضية نحو 17 مليار أوقية لدعم المحروقات، لافتا إلى أن الجزء الأكبر من هذا الدعم سُجّل خلال شهر مارس، بالتزامن مع اندلاع الحرب وبدء موجة الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية.

وفيما يتعلق بغاز الطهي، أوضح الوزير أن سعر القنينة من فئة 12 كلغ يبلغ لدى الباعة 3000 أوقية، بينما تتحمل الدولة دعما يصل إلى 6230 أوقية لكل قنينة، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يكلف الدولة نحو 45 مليار أوقية.

وأكد  الوزير أن دعم المحروقات يمثل حاليًا نحو 13% من ميزانية الدولة، لافتا إلى أن عددا من الدول اتخذ إجراءات مماثلة لمواجهة هذه الأزمة، حيث عمد بعضها إلى رفع أسعار الوقود، فيما لجأت دول أخرى إلى سياسات ترشيد الاستهلاك، مثل تقليص الأنشطة الليلية وتشجيع العمل عن بُعد لتقليل تكاليف النقل.

ونوه الوزير  توفر المواد البترولية في البلاد ووجود مخزون يكفي لعدة أشهر، موضحا أن الإشكال الراهن لا يتعلق بالوفرة، وإنما بارتفاع الأسعار العالمية. 

وردا على أسئلة الصحفيين خلال المؤتمر الصحفي، قال  وزير الطاقة والنفط إن القطاع يتوفر على جهاز رقابي يتابع بشكل مستمر وضعية تموين المحروقات واحترام الأسعار المعتمدة، مؤكدا أن كل من يقوم بتخزين المواد البترولية دون ترخيص، أو لا يلتزم بالبيع بالسعر المحدد في المحطات، يتعرض للعقوبات القانونية.

وأكد  الوزير أن تعزيز قدرات التخزين يمثل خطوة مهمة لضمان توفر مخزون استراتيجي وطني من المحروقات، رغم وجود آراء فنية ترى أن وفرة التموين المنتظم قد تقلل الحاجة إلى تخزين كبير، إلا أن القطاع يعمل على معالجة هذه الإشكالية عبر توسيع قدرات التخزين الوطنية.

وأكد الوزير أن الأزمة الدولية الحالية، رغم انعكاساتها السلبية على الخزينة العامة في المدى القصير، قد تكون لها آثار إيجابية على موريتانيا في المديين المتوسط والبعيد، باعتبارها دولة منتجة للغاز الطبيعي وتتمتع بموقع جغرافي متميز بعيد نسبيًا عن مناطق التوتر، إضافة إلى قربها من السوق الأوروبية، وهو ما قد يعزز فرص الاستثمار في قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة.