يبدو أن حلم حكومة الاحتلال الإسرائيلي بضم الضفة الغربية، بات على مسار يقترب من التنفيذ وينتظر وصول الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وكشفت مجلة «لكسبريس» الفرنسية في تقرير لها عن توجه دولة الاحتلال، لتنفيذ خطة الضم، التي أصبحت رهنًا بتنصيب ترمب خلال الأيام القليلة المقبلة.
التمهيد لخطة الضم
على طريق التمهيد لخطة الضم، بدأت سلطات الاحتلال تضييق الخناق على الضفة الغربية مع ممارسات الاقتحامات والمداهمات والاعتقالات والمواجهات العسكرية، ونسف المنازل وتوسيع عملية الاستيطان ومصادرة الأراضي.
وتشير أرقام هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، إلى أن الضفة الغربية المحتلة شهدت العام الماضي، مصادرة السلطات الإسرائيلية لنحو 42 ألف دونم من الأراضي لأسباب مختلفة، كإعلانها أراضي دولة تابعة لإسرائيل، أو وضع اليد عليها أو تعديل حدود المحميات الطبيعية .
وأشارت المجلة الفرنسية إلى «سعي الأطراف الإسرائيلية المتشددة، لتسريع ضم الضفة الغربية مع وصول ترمب إلى البيت الأبيض».
وأوضحت أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل في تمهيد الطريق خلال فترة ولاية ترمب الأولى عام 2018، حيث اعترفت واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقلت سفارتها إليها، وهو إقرار ضمني بضم إسرائيل للأحياء العربية في القدس الشرقية بعد حرب الأيام الستة عام 1967.
وفي شهر يناير/ كانون الثاني 2020، وقبل أشهر قليلة من انتهاء ولايته، طرح ترمب على الطاولة «اتفاق السلام» أو ما يعرف بـ«صفقة القرن»، وهي خطة لحل الصراع وضعها صهره جاريد كوشنر، بالتشاور مع القوميين الإسرائيليين، من اليمين المتطرف.
عبء إضافي
أضافت المجلة أن وثيقة الصفقة أكدت ضم القدس الشرقية والجولان إلى اسرائيل، بالإضافة إلى المستوطنات اليهودية الرئيسية في الضفة الغربية.
ونقلت لكسبريس عن ضابط كبير سابق في جيش الاحتلال، وديعى شاؤول أرييلي، وهو من أنصار حل الدولتين، أن ضم الضفة الغربية سيؤدي إلى إفلاس إسرائيل، موضحًا أن التكاليف الاقتصادية «مذهلة وتقدر بنحو 14.5 مليار دولار سنويًا»، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والضمان الاجتماعي للسكان الفلسطينيين.
لكن أنصار الضم يعتقدون أن بإمكانهم ضم الأراضي تدريجيًا، مع تقليل العواقب السلبية إلى الحد الأدنى.
ترقب تنصيب ترمب
رأت لكسبريس أنه في انتظار تنصيب ترمب في العشرين من يناير/كانون الثاني، تواصل الحكومة الإسرائيلية تحركاتها، ففي الثاني والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، الموالي لبنيامين نتنياهو، أن المستوطنين في الضفة سيخضعون من الآن فصاعدا للقانون الإسرائيلي العام، وليس للقانون العسكري المعمول به في الضفة الغربية.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية، قد نقلت عن مصادر لم تسمها،في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال في اجتماعات مغلقة، إن مسألة ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل «يجب أن تعود إلى جدول الأعمال» مع تسلم الرئيس الأميركي المنتخب مهام منصبه.
سنكون في مكان آخر
أمس، دعا وزير المالية الإسرائيلي، اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، للانتظار 15 يومًا حتى إعادة تنصيب ترمب، قائلا: «بعد هذه الفترة سنكون في مكان آخر!».
وقال سموتريتش: «أدعو الإسرائيليين إلى الانتظار 15 يومًا، فنحن نمر بفترة مركبة ولزام علينا أن نمر منها بسلام، ومفهوم لجميعنا أن إسرائيل لن تسمح بوجود تهديدات على حدودها وغير حدودها، وكما قلت علينا الانتظار حتى تكتمل الفترة الانتقالية في الولايات المتحدة ونتنفس عميقًا، لأننا بعد هذه الفترة سنكون في مكان آخر!».
وأضاف: «بطبيعة الحال، أريد أن أسمح لنفسي أن أؤخر 15 يومًا أخرى لأقول حتى النهاية ما أفكر فيه وما نخطط له، لكنني أقول بمسؤولية وأؤكد لسكان الشمال، إننا لن نعود إلى عشرين عامًا من الاحتواء».