دعت الرئاسة الموريتانية 40 حزبا سياسيا مقسمة بالتساوي بين الأغلبية والمعارضة لحضور اجتماع مع رئيس الجمهورية يوم الخميس المقبل لبحث ملف الحوار السياسي المرتقب، ومواضيعه وخطوطه العريضة وموعده.
الحوار السياسي طال انتظاره، بعد أكثر من عام على وعد الرئيس بتنظيمه وعدة أشهر من تسليم منسقه تقريره للرئيس.
أسباب تأخر انطلاق الحوار أرجعها المراقبون لضبابية الوضع في الساحة السياسية، ففي حين تبدو الأغلبية متماسكة وتدعم تنظيم الحوار تماشيا مع الخطاب الرسمي، كانت العقبة الكبيرة في التنسيق مع "المعارضات" التي تتباين رؤاها ومنطلقاتها وحتى قبولها بحضور الحوار السياسي أصلا.
المعارضة في موريتانيا مشتتة كثيرا، فهنالك المعارضة الممثلة بالبرلمان وهي تتخوف من أن يكون الحوار غير "جدي" وتطالب بضمانات حول نقاشه لكل القضايا الجوهرية من قبيل "الإصلاح الانتخابي وإصلاح الإدارة، ومواضيع الوحدة الوطنية والإرث الإنساني ومخلفات الرق، إضافة إلى محاربة الفساد وتحقيق الحكامةوالتنمية المحليةوترقية أوضاع الشباب والمرأة"كما تطالب بضمانات مسبقة من رئيس الجمهورية لتطبيق مخرجات الحوار المرتقب.
هنالك فريق "راديكالي " من المعارضة خارج البرلمان يرى أنه لامبرر للحوارمع النظام، وأن الحوار الحالي لن يكون أفضل حظا من الحوارات السابقة من حيث النتائج، كما أن مشاركة طيف من المعارضة فيه يمثل مجازفة سياسية، محذرا من أنها ستدفع ثمنها لاحقا، في ظل ما وصفه بغياب شروط حوار قادر على إنتاج نتائج حقيقية .
ويؤكد هذا الطرف من المعارضة، أن المعارضة الساعية للحوار رغم وضوح رؤيتها المكتوبة عبر وثيقة سياسية، تواجه إشكالا يتعلق بظروف الحوار وشروطه الذي يسعى النظام لفرضها بحسب وصف هذا الطرف.
مراقبون يلمحون إلى أن أطرافا من الأغلبية لم تكن تفضل الحوار، ولكنها لاتعلن ذلك، ويعللون تلك الرؤية بأن تلك الأطراف تتخوف من تغيير الوضع القائم تبعا لماتمليه حسابات النتائح المرتقبة للحوار .
ختاما: الحوار السياسي ظاهرة صحية في أي بلد ديمقراطي، فتلاقح الأفكارمهم، والقضايا الشائكة لاتنفع في حلها الرؤية الأحادية، والبحث عن حلول القضايا الكبىرة للوطن ليس لعبة ولايحتمل رؤية فردية أو تطبيق نظرية أيديوليوجية مستوردة، بل يحتم حوارا يحضره الجميع ويشارك فيه الجميع، وتطرح فيه كل القضايا كما وعد بذلك الرئيس ... الأيام المقبلة ستكون حبلى بالتفاصيل.
