بايدن أم ترمب.. من يستحق الفضل في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟

 

«النجاح له آباء كثيرون. وعندما أُعلن أخيراً عن وقف إطلاق النار في غزة يوم الأربعاء، وقف الجميع ليحصلوا على الفضل في ذلك»، بحسب تعبير المحلل السياسي البريطاني في صحيفة الغارديان، أندرو روث، ورغم أن التعاون بين إدارتي جو بايدن ودونالد ترمب كان وراء إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن هذا لم يمنع كلا من بايدن وترمب من نسب الفضل لنفسه في توقيع صفقة الهدنة وإطلاق سراح الأسرى بين حماس وإسرائيل.

وقال جو بايدن إن فريقه تفاوض على الاتفاق، لكن دونالد ترمب قال إنه تم الاتفاق عليه فقط لأنه الرئيس القادم للولايات المتحدة.

لمن ينسب الفضل؟

أشارت صحيفة الغارديان إلى سؤال وجهته إحدى المراسلات إلى الرئيس جو بايدن، قالت فيه «من تعتقد أنه يستحق الفضل في هذا السيد الرئيس.. أنت أم ترمب؟»

ليسأل الرئيس بايدن بدوره «هل هذه مزحة؟»، ثم ابتعد محاطًا بنائبته كامالا هاريس ووزير الخارجية أنتوني بلينكن.

كان بايدن قد انتهى للتو من الإعلان عما قدمه باعتباره إنجازه الأبرز في السياسة الخارجية – اتفاق وقف إطلاق النار مقابل تبادل الأسرى والمحتجزين بين إسرائيل وحماس ـ  لوقف الحرب الدموية في غزة التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 46 ألف فلسطيني. ولم يكن في مزاج يسمح له بخوض هذه المناظرة.

اتفاق بين عهدين

وأضافت الصحيفة البريطانية، أن بايدن قال في مؤتمر صحفي إن وقف إطلاق النار «تم تطويره والتفاوض عليه من قبل فريقي وسيتم تنفيذه إلى حد كبير من قبل الإدارة القادمة». ولكن لم يكن هناك الكثير من البحث العام حول سبب قبول الخطة التي اقترحها في شهر مايو/آيار الماضي – الخطة «الدقيقة» نفسها التي ذكّرها بايدن الصحفيين – في النهاية قبل أيام فقط من تنصيب دونالد ترمب.

ولم يفلت هذا الواقع من انتباه الرئيس المنتخب ترمب، بحسب الصحيفة البريطانية، فقد قال في منشور على موقع تروث سوشيال «كان من الممكن أن يتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الملحمي هذا نتيجة لانتصارنا التاريخي في نوفمبر/ تشرين الثاني، لأنه أشار إلى العالم أجمع أن إدارتي سوف تسعى إلى السلام والتفاوض على الصفقات لضمان سلامة جميع الأميركيين وحلفائنا».

ربما تكمن الحقيقة في مكان ما بين الاثنين. فوفقًا لمسؤول كبير في إدارة بايدن، فقد أقام فريقا ترمب وبايدن شراكة غير متوقعة لتأمين وقف إطلاق النار المعقد خلال فترة انتقالية اتسمت بالعداء وانعدام الثقة.

«مجهود مشترك»

وأشار صحيفة الغارديان إلى أنه عندما تم الإعلان عن الاتفاق يوم الأربعاء، كانت هناك حتى ملاحظات ودية بين الفريقين المتنافسين، حيث أشاد مسؤولو إدارة بايدن بالشراكة بين الدبلوماسي بريت ماكغورك ومبعوث ترمب إلى المنطقة، ستيف ويتكوف.

وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة المفاوضات «لقد كان الأمر رائعا حقا». مضيفا أن بايدن أبلغ ترمب أنه يريد العمل معه للتوصل إلى اتفاق عندما التقيا في المكتب البيضاوي بعد وقت قصير من فوز ترمب المفاجئ في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي الأيام الأخيرة من المفاوضات هذا الشهر، تمت دعوة ويتكوف، الذي لا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة، للسفر إلى الدوحة إلى جانب مسؤولي إدارة بايدن المشاركين في المفاوضات.

وفي لحظة استثنائية، كما قال المسؤول، تم إرسال ويتكوف بمفرده إلى إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مهمة عالية المخاطر لإقناعه بقبول اتفاق وقف إطلاق النار.

ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية اللقاء بين ويتكوف ونتنياهو، الذي جرى خلال يوم السبت رغم الاعتراضات الأولية من جانب مساعدي نتنياهو، بأنه «متوتر». وذكرت التقارير أن ويتكوف مارس ضغوطا على نتنياهو لقبول اتفاق وقف إطلاق النار مقابل الإفراج عن المحتجزين والموافقة على تنازلات رئيسية لوقف الحرب في وقت أقرب.

وقال المسؤول في إدارة بايدن «اعتقدت أن ذلك كان فعالاً للغاية».

نتنياهو يشكر ترمب

وفي تصريحاته العلنية بشأن الاتفاق، بدا نتنياهو وكأنه يتجاهل بايدن، حين اتصل بالرئيس المنتخب ترمب أولاً ليشكره «على مساعدته في تعزيز إطلاق سراح الرهائن ومساعدة إسرائيل في إنهاء معاناة العشرات من الرهائن وعائلاتهم»

وبعد أن أعلن عن خططه للحضور إلى واشنطن للقاء ترمب لمناقشة الوضع حول غزة، أضاف سطرًا مقتضبًا حول عمله مع بايدن «تحدث رئيس الوزراء نتنياهو بعد ذلك مع الرئيس الأميركي جو بايدن وشكره أيضًا على مساعدته في دفع الصفقة».

وقال مات داس، نائب الرئيس التنفيذي لمركز السياسة الدولية ومستشار السياسة الخارجية السابق للسيناتور بيرني ساندرز، إن التفاصيل المسربة عن الاجتماع بين نتنياهو وويتكوف ربما تحتوي على «عناصر مسرحية لإعطاء نتنياهو غطاء لقبول الصفقة أخيرًا، لكنني أعتقد أيضًا أن الحقيقة هي أن نتنياهو يفهم أن ترمب سيتولى منصبه. لقد أوضح أنه يريد إنهاء هذه الحرب، وترمب يعمل وفقًا لحسابات مختلفة تمامًا عن بايدن».

غطاء سياسي

أعرب العشرات من المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية عن استيائهم في العلن والسرية من تعامل الإدارة مع الحرب، وجادلوا بأن رفض بايدن ومساعديه التهديد بوقف تسليم الأسلحة وغيرها من المساعدات لإسرائيل بسبب الحرب ربما أدى إلى إطالة أمد الحملة العسكرية.

وقال مسؤول في البنتاغون لصحيفة الغارديان في وقت سابق إن وقف إطلاق النار «كان مدفوعًا من قبل فريق ترمب.. وبايدن وبلينكن والإدارة بأكملها حصلوا على إرثها كمساعدين».

وقال داس «لن يصدق أحد أن بايدن نجح في التوصل إلى وقف إطلاق النار. لا أحد. لقد استمر في منح نتنياهو غطاء سياسيًا، حتى مع تقويض نتنياهو مرارًا وتكرارًا لاحتمالية التوصل إلى وقف إطلاق النار».

وخلصت الصحيفة إلى القول، بأن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يدمر حياة أعداد لا حصر لها من البشر. لقد ظلت المشاهد المروعة التي شهدها قطاع غزة وإسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تطارد الملايين من البشر في مختلف أنحاء العالم، ولا تزال الأزمة محسوسة بشدة في مختلف أنحاء المنطقة.