إصلاح الإدارة ... "اليد المرتعشة لاتبني" !! ــ رأي الجديد نيوز

ظاهرة غريبة...

ضبابية في الرؤية...

صعوبة في الإقناع ...

نتائج كارثية ...

في زمن الإعلان الرسمي عن تبني استراتيجيات لمكافحة الفساد بالبلاد، ووجود خطاب رسمي وآليات قانونية كثيرة شرعت لمحاربته ماتزال هنالك ظاهرة غريبة في البلاد .

 

تلك الظاهرة هي " التعيينات السياسية " التي كثيرا ماكانت لها سرعة الضوء في تعيين الكثيرين وترقيتهم على حساب الكفاءة والأقدمية اللذان يبقيان معيارين منطقيين لكل تعيينات في بلاد تنشد إصلاح الإدارة ومحاربة الفساد في الواقع .

 

الكثيرون من الموظفين، وفي شتى الإدارات، وكذا الرأي العام الوطني، يجدون ضبابية في الرؤية وفهما للواقع، فمن ناحية هنالك خطاب رسمي، وقوانين تقرّ بأن دخول الوظيفة العمومية يجب أن يتم حصرا من خلال مسابقة رسمية تستوجب شهادات وتكوينا ، ولكن في الواقع تمرر أسبوعيا"تعيينات سياسية" لاعلاقة لها بتلك الشروط .

كذلك تخضع الترقيات تقريبا لنفس المنطق في الغالب، فمن أبطأ به عدم استخدام الأطر الضيقة، قد يقضي عمره الوظيفي في منصب وحيد، وهو يرى في الوقت ذاته من يعينون رؤساء له أو لغيره ينالون الترقيات بسهولة ودون أي وجه حق أصلا، كما التوظيف ببساطة لأن المعايير المنطقية التي لديه لا تستخدم في واقع "التعيينات والترقيات السياسية"  أي ظلم هذا ؟

 

في مثل واقع كهذا بالتأكيد سيكون من الصعوبة بمكان على هذا الموظف وأمثاله إقناع الكثيرين خاصة الطلبة والمتخرجين الجدد الباحثين عن وظيفة أو حتى التلاميذ في المراحل الأولى بأن الشهادة لها قيمة في التوظيف أو الترقية، دون الأطر الضيقة التي طبعا ليس لها علاقة بالقانون وعصرنة الإدارة !!

 

هذا الواقع المرير تسبب في نتائج كارثية، حيث حمل إلى الإدارة الكثيرين من الموظفين بـ"الاسم" الذين ليست لهم دراية بعمل الوظائف المسنودة لهم، بل إن كل همهم هو الرواتب والتفاخر بتلك المناصب، وفي المحصلة تضعف الإدارة، وتحرم من خيرة أبنائها وكفاءاتها لصالح أهواء ضيقة . أليس هذا نوعا من الفساد الخطير تجب محاربته ؟

 

ختاما: الإدارة هي اليد الطولى للدولة،وتحتاج موظفين أكفاء نزهاء ترقوا في سلّم المعارف، ويتحلون بالأخلاق، وولاؤهم للوطن وهمهم خدمته ... عن طريق أولئك فقط  نستطيع بناء وطن متقدم ومزدهر، ولنتذكر جميعا "أن اليد المرتعشة لاتبني" . 

كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"